الهادي التليلي
والعالم يخوض معركة إعلامية شعواء من يسجن الآخر ممداني أم نتنياهو، تتقدم الكتل المناصرة لإسرائيل في القرار الأمريكي بالمادة 219من قانون تفويض الدفاع الوطني الأمريكي NDAA للسنة المالية 2027 إلى ما يشبه الدمج العسكري الأمريكي الإسرائيلي في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والأنظمة الذاتية والدفاع السيبراني والحرب الإلكترونية والدفاع الصاروخي والتكنولوجيا الحيوية العسكرية وتعزيز تبادل البيانات والتكامل بين الأنظمة العسكرية.وهو ما يسمح بتفوق عسكري غير مسبوق لإسرائيل في هذه المجالات ودمج للمنظومة التقنية العسكرية الإسرائيلية في نظيرتها الامريكية وهذا يعني أولا أن إسرائيل تستعيد قوة التأثير السيبرنيتيقي في العالم بإمكانات أمريكيا، يعني إشعال الفوضى في أي مكان وأي زمان بأقوى إمكانيات في هذا الكوكب، وبالتالي التحكم في مصير بلدان وشعوب وهو ما ييسر لها تحقيق طموحاتها في نشر الفوضى الخلاقة حسب تنظير مفكريها كما ييسر لها الطريق أمام طموحات إسرائيل الكبرى والأهم من كل هذا جعل الترابط مع المنظومة الأمريكية دائما لا رجعة فيه.
المادة 219 هي عبارة عن إجابة قوية واستعراض قوة من الكتلة اليهودية في القرار الأمريكي والتي استطاعت أن تمرر مثل هذا القانون الذي ورغما عن الكتلة الديمقراطية سيتم التصويت عليه في ظل اهتمام الرأي العام بما أشعلته تصريحات زهران ممداني بخصوص سجن نتنياهو وردود سفير إسرائيل بأن من سيتم القبض عليه هو ممداني نفسه وهو حوار ساهم في تلهية الجميع عن المسألة الأخطر ألا وهي تمكن إسرائيل من الصندوق الأسود في وزارة الدفاع الأمريكية وهو ارتباط أخطر بكثير من امتلاك قنبلة نووية أو هيدروجينية لأن السلاح الذي تتيحه المادة 219 هو الأخطر حاضرا ومستقبلا بما لا يدع لأمريكا أي أمل في الرجوع أو إعادة النظر.