د. يحيى جابر
منذ أن ألف العالم ابن خلدون المقدمة، والعلوم الاجتماعية تتطور، وبالذات في الـ200عام الأخيرة، وربما تتسارع في الـ20 عاما القادمة لتصل الى ذروتها، وعلم الاجتماع الإعلامي سيأخذ جزءا وحيزا مهما منها، وتشير الدراسات الحديثة إلى أن الإنسان يتعرض يوميًا لآلاف الرسائل الإعلامية عبر التلفزيون والإذاعة والصحف والمنصات الرقمية، وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي المصدر الأول للأخبار لدى شريحة كبيرة من الشباب في عديد من الدول، وهو ما جعل الإعلام أحد أقوى العوامل المؤثرة في تشكيل القيم والاتجاهات والسلوك الاجتماعي. ولم يعد علماء الاجتماع ينظرون إلى الإعلام باعتباره وسيلة لنقل المعلومات فقط، بل مؤسسة اجتماعية تمتلك قدرة هائلة على صناعة الرأي العام، وإعادة تشكيل الثقافة، والتأثير في أنماط الحياة، وصياغة الهوية الوطنية والثقافية، «المصدرـ منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، «اليونسكو» – تقرير التربية الإعلامية والمعلوماتية، 2023».
ويعد علم الاجتماع الإعلامي فرعًا من فروع علم الاجتماع يدرس العلاقة المتبادلة بين وسائل الإعلام والمجتمع، ويبحث في كيفية تأثير الإعلام في الأفراد والجماعات والمؤسسات، وكيف تؤثر البيئة الاجتماعية والثقافية والسياسية في مضمون الرسائل الإعلامية. ويجمع هذا التخصص بين علم الاجتماع وعلوم الاتصال وعلم النفس الاجتماعي والعلوم السياسية والثقافية لفهم الظواهر الإعلامية بصورة شاملة كما تشير الموسوعة العربية، مدخل علم الاجتماع الإعلامي، بدأ الاهتمام بعلم الاجتماع الإعلامي مع انتشار الصحافة الجماهيرية في أواخر القرن 19، ثم تطور بصورة كبيرة مع ظهور الإذاعة والتلفزيون، قبل أن يشهد قفزة هائلة مع الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، فقد تحولت وسائل الإعلام من ناقل للمعلومات إلى شريك رئيس في صناعة الثقافة والوعي الجمعي، حتى وصفها بعض الباحثين بأنها «المؤسسة الاجتماعية الخامسة» بعد الأسرة والمدرسة والدين والدولة، «المصدرـ عبد الرحمن عزي، الإعلام والمجتمع».
ومن أوائل العلماء الذين أسهموا في تفسير العلاقة بين الإعلام والمجتمع عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر، الذي رأى أن وسائل الاتصال تؤدي دورًا مهمًا في تشكيل السلطة والشرعية داخل المجتمعات، بينما ركز عالم الاجتماع الفرنسي إميل دوركايم على أهمية وسائل الاتصال في تعزيز التضامن الاجتماعي والمحافظة على القيم المشتركة، أما الكندي مارشال ماكلوهان فقد أحدث تحولًا كبيرًا عندما أكد أن «الوسيلة هي الرسالة»، موضحًا أن طبيعة الوسيلة الإعلامية نفسها تؤثر في المجتمع بقدر تأثير المحتوى الذي تنقله، جاء ذلك في كتابه الشهير فهم وسائل الإعلام، ومن أهم القضايا التي يدرسها علم الاجتماع الإعلامي التنشئة الاجتماعية، وهي العملية التي يكتسب من خلالها الإنسان قيم المجتمع واتجاهاته ومعاييره، ففي الماضي كانت الأسرة والمدرسة والمسجد أو الكنيسة هي المصادر الأساسية للتنشئة، أما اليوم فأصبحت وسائل الإعلام شريكًا رئيسًا في بناء شخصية الفرد منذ سنواته الأولى، فالطفل يشاهد مئات الساعات من المحتوى الإعلامي سنويًا، ويتعلم من خلاله اللغة والسلوك والعلاقات الاجتماعية وصور النجاح والفشل والبطولة، «المصدرـ اليونسكو، التربية الإعلامية والمعلوماتية»، كما يهتم هذا العلم بدراسة الرأي العام، إذ أثبتت البحوث أن وسائل الإعلام لا تفرض على الناس ما يفكرون به بصورة مباشرة، لكنها تحدد بدرجة كبيرة القضايا التي يفكرون فيها، وتعرف هذه الفكرة باسم نظرية ترتيب الأولويات التي قدمها الباحثان ماكسويل ماكومبس ودونالد شو، حيث بينت دراستهما أن التركيز الإعلامي المستمر على قضية معينة يجعل الجمهور ينظر إليها على أنها القضية الأكثر أهمية في المجتمع، حتى لو كانت هناك قضايا أخرى أكثر تأثيرًا، «المصدرـ ماكومبس وشو، نظرية ترتيب الأولويات»، ومن المجالات المهمة أيضًا دراسة بناء الصورة الذهنية، إذ لا يتعامل معظم الناس مع الواقع مباشرة، بل مع الصورة التي ترسمها وسائل الإعلام لذلك الواقع، فعندما تركز التغطيات الإعلامية على جانب معين من مدينة أو دولة أو فئة اجتماعية، تتكون لدى الجمهور صورة ذهنية قد تستمر سنوات طويلة، سواء كانت دقيقة أم مشوهة، ولهذا تعتمد الدول والمؤسسات الكبرى على الإعلام الاحترافي في تحسين صورتها داخليًا وخارجيًا، «المصدرـ محمد عبد الحميد، نظريات الإعلام واتجاهات التأثير».
ويبحث علم الاجتماع الإعلامي كذلك في الهوية الثقافية، حيث تؤدي وسائل الإعلام دورًا مزدوجًا؛ فهي تحافظ على اللغة والتراث والعادات والتقاليد عندما تقدم محتوى وطنيًا هادفًا، لكنها قد تسهم في الوقت نفسه في نقل قيم وثقافات أجنبية تؤثر في الهوية المحلية إذا غاب المحتوى الوطني المنافس، ولهذا تؤكد منظمة اليونسكو أهمية دعم الإنتاج الإعلامي المحلي لحماية التنوع الثقافي واللغوي، «المصدرـ اليونسكو، اتفاقية حماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي»، ومن أبرز الموضوعات التي يناقشها هذا التخصص الصور النمطية، وهي الأحكام المسبقة التي تكررها وسائل الإعلام عن بعض الفئات أو المهن أو الأعمار أو الجنسيات، وتؤكد الدراسات أن التكرار المستمر لهذه الصور يؤدي إلى ترسيخها في الوعي الجمعي، حتى وإن كانت غير صحيحة، وهو ما قد ينعكس على فرص العمل والاندماج الاجتماعي والعلاقات بين فئات المجتمع المختلفة، «المصدرـ محمد منير حجاب، الإعلام والرأي العام»، ويولي علم الاجتماع الإعلامي اهتمامًا كبيرًا بدراسة تأثير الإعلام في السلوك الاجتماعي، إذ تشير البحوث إلى أن التعرض المتكرر للرسائل الإعلامية يسهم في تعديل الاتجاهات وتعزيز بعض الأنماط السلوكية، سواء كانت إيجابية أو سلبية، وقد استُخدمت وسائل الإعلام في عشرات الدول لنشر ثقافة السلامة المرورية، وتشجيع التبرع بالدم، ومكافحة التدخين، وترشيد استهلاك المياه، والتوعية بالأمراض المعدية، وحققت هذه الحملات نتائج ملموسة عندما بُنيت على أسس علمية ومعرفة دقيقة بالجمهور المستهدف، «المصدرـ منظمة الصحة العالمية، دليل الاتصال الصحي؛ ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»،
ومن النظريات الأساسية في هذا المجال نظرية الغرس الثقافي التي طورها الباحث الأمريكي جورج جربنر، وتوضح أن التعرض الطويل والمستمر لوسائل الإعلام، وخاصة التلفزيون، يؤدي إلى تكوين تصور معين عن الواقع، حتى لو كان هذا التصور لا يعكس الحقيقة، فالإفراط في عرض مشاهد العنف والجريمة، على سبيل المثال، قد يجعل بعض المشاهدين يعتقدون أن المجتمع أكثر خطورة مما هو عليه في الواقع، وهو ما يؤثر في مشاعرهم وسلوكهم وقراراتهم اليومية، «المصدر- جورج جربنر، نظرية الغرس الثقافي»، كما يدرس علم الاجتماع الإعلامي العلاقة بين الإعلام والتغير الاجتماعي، فوسائل الإعلام كانت شريكًا في كثير من التحولات الكبرى، مثل نشر التعليم، وتعزيز حقوق المرأة، ودعم المبادرات البيئية، وزيادة الوعي الصحي، وتشجيع العمل التطوعي، وترسيخ قيم المسؤولية الاجتماعية، فكلما كان المحتوى الإعلامي مبنيًا على المعرفة والحقائق، زادت قدرته على إحداث تغيير إيجابي ومستدام داخل المجتمع، «المصدر- برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقارير التنمية البشرية»، ومع الثورة الرقمية، ظهرت ظواهر اجتماعية جديدة لم تكن معروفة من قبل، مثل المجتمعات الافتراضية، حيث يجتمع ملايين الأشخاص حول اهتمامات مشتركة دون أن تجمعهم حدود جغرافية، وأصبح الأفراد يتبادلون المعرفة والخبرات والآراء لحظة بلحظة، مما أسهم في توسيع دوائر التواصل، لكنه في الوقت نفسه أدى إلى ظهور تحديات مثل الاستقطاب الفكري وفقاعات المعلومات، إذ يتعرض المستخدم غالبًا للمحتوى الذي يتفق مع آرائه، مما يقلل من اطلاعه على وجهات النظر المختلفة، «المصدر- تقرير الاقتصاد الرقمي، مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية»، ومن القضايا التي أصبحت محورًا رئيسًا في علم الاجتماع الإعلامي انتشار الأخبار المضللة والشائعات، فقد أتاحت المنصات الرقمية سرعة غير مسبوقة في تداول المعلومات، إلا أن هذه السرعة صاحبتها زيادة في نشر الأخبار غير الدقيقة، ولذلك تؤكد المنظمات الدولية أن التربية الإعلامية والمعلوماتية أصبحت ضرورة مجتمعية، لأنها تساعد الأفراد على التحقق من المصادر، وتحليل الرسائل الإعلامية، والتمييز بين الحقيقة والإشاعة، «المصدر - اليونسكو، التربية الإعلامية والمعلوماتية»، وأريدكم أيها القراء أن تسمحوا لي بذكر المصدر عقب كل معلومة، ولأهمية الموثوقية، من جهة أخرى، يبحث هذا العلم كذلك في دور الإعلام في تعزيز الهويالوطنية، إذ تؤدي وسائل الإعلام المهنية دورًا مهمًا في إبراز المنجزات الوطنية، وترسيخ قيم الانتماء، والمحافظة على اللغة والثقافة، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وفي وطننا الغالي المملكة العربية السعودية، برز الإعلام شريكًا في دعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 من خلال نشر الوعي بمشروعات التنمية، وإبراز المبادرات الاقتصادية والثقافية والسياحية والبيئية، وتعزيز ثقافة التطوع وجودة الحياة، «المصدرـ وثيقة رؤية السعودية 2030»، كما يدرس الباحثون العلاقة بين الإعلام والذكاء الاصطناعي، إذ أصبحت الخوارزميات تتحكم بدرجة كبيرة في ترتيب الأخبار والمحتوى الذي يشاهده المستخدم، وهو ما يمنح المنصات الرقمية قدرة واسعة على التأثير في أولويات الجمهور واهتماماته، وفي المقابل، يفرض هذا الواقع مسؤولية أكبر على المؤسسات الإعلامية لضمان الشفافية، وحماية الخصوصية، والحد من التحيزات الخوارزمية، وتعزيز أخلاقيات النشر الرقمي، «المصدر- منظمة اليونسكو، إرشادات أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، 2023»، ويؤكد علماء الاجتماع أن الإعلام لا يعمل بمعزل عن المجتمع، بل يتأثر بالقيم والثقافة والاقتصاد والسياسة، كما يؤثر فيها في الوقت نفسه، فالعلاقة بين الطرفين علاقة تبادلية؛ فالمجتمع ينتج إعلامه، والإعلام يعيد تشكيل المجتمع بصورة مستمرة، ولهذا فإن قوة أي مجتمع لا تقاس بعدد وسائله الإعلامية فحسب، بل بقدرتها على إنتاج محتوى مهني موثوق، يحترم الحقيقة، ويعزز التفكير النقدي، ويدعم الحوار، ويحافظ على الهوية الوطنية، ويواكب التحولات التقنية والمعرفية، والوعي الإعلامي والمجتمعي، إن علم الاجتماع الإعلامي لم يعد تخصصًا نظريًا يقتصر على الجامعات، بل أصبح أداة أساسية لفهم سلوك الأفراد والجماعات في العصر الرقمي، ولمساعدة صناع القرار والمؤسسات الإعلامية على بناء رسائل أكثر تأثيرًا ومسؤولية، وكلما ازداد الوعي بهذا العلم، ارتفعت قدرة المجتمع على التعامل مع سيل المعلومات بوعي ونقد، وتحويل الإعلام من مجرد وسيلة لنقل الأحداث إلى قوة فاعلة في بناء الإنسان، وترسيخ القيم، وتحقيق التنمية المستدامة، وصناعة مستقبل أكثر وعيًا واستقرارًا، وبإمكانك تمييز مجتمعين من خلال حوار تلفزيوني لضيفين مختلفي الرأي، فكلما كان الضيفان ومقدم البرنامج متزنين وواعين وهادئين ويتقبلان الآراء كل ما عرفت أن هذا المجتمع واعيا ويتقبل الحوار والمعرفة ولديه إدراك أكبر واعكس صحيح، وكذلك على المستوى الرياضي كلما كانت الإعلام راقيا وواعيا وكذلك الجمهور تدرك أن الوعي عالٍ والتعليم والثقافة لهذا المجتمع كبيرة، وتشير الدراسات الحديثة إلى أن المجتمعات التي تمتلك إعلامًا مهنيًا قويًا تكون أكثر قدرة على مواجهة الأزمات والشائعات، وتعزيز الثقة بين المؤسسات والمواطنين، ودعم التماسك الاجتماعي، فالإعلام لم يعد مجرد ناقل للأحداث، بل أصبح شريكًا في إدارة الأزمات، وصناعة الوعي، وتوجيه السلوك العام، وخلال الأزمات الصحية والكوارث الطبيعية، أثبتت وسائل الإعلام الرسمية والمهنية أن سرعة نقل المعلومات الدقيقة تقلل من انتشار الذعر والشائعات، وتساعد على توحيد الجهود المجتمعية، وهو ما أكدته تقارير منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، «المصدر- منظمة الصحة العالمية، الاتصال أثناء الطوارئ؛ اليونسكو، التربية الإعلامية والمعلوماتية»، ويؤكد علماء الاجتماع أن وسائل الإعلام لا تؤثر في جميع الأفراد بالطريقة نفسها، فدرجة التأثير تختلف باختلاف العمر، والتعليم، والثقافة، والبيئة الاجتماعية، والخبرات السابقة، ومستوى التفكير النقدي، ولهذا يركز علم الاجتماع الإعلامي على دراسة خصائص الجمهور، وأنماط التلقي، والدوافع التي تجعل بعض الفئات أكثر تأثرًا برسائل معينة من غيرها، «المصدر- محمد عبد الحميد، نظريات الإعلام واتجاهات التأثير»، كما يدرس علم الاجتماع الإعلامي مفهوم رأس المال الاجتماعي، ويقصد به مستوى الثقة والتعاون والعلاقات بين أفراد المجتمع، فالإعلام المسؤول يسهم في تعزيز الثقة، وتشجيع العمل التطوعي، وتقوية روح المبادرة والمشاركة المجتمعية، بينما يؤدي الإعلام الذي يعتمد على الإثارة والصراعات والمعلومات المضللة إلى إضعاف الثقة وزيادة الانقسام الاجتماعي، ويؤكد الباحث الأمريكي روبرت بوتنام أن ارتفاع رأس المال الاجتماعي يرتبط بزيادة المشاركة المدنية، وارتفاع مستوى التعاون، وتحسن جودة الحياة داخل المجتمعات، «المصدر- روبرت بوتنام»، ومن الموضوعات التي حظيت باهتمام واسع في السنوات الأخيرة الذكاء الاصطناعي والإعلام، حيث أصبحت الخوارزميات تتحكم في ترتيب الأخبار والمحتوى الذي يشاهده المستخدم، وهو ما يمنح المنصات الرقمية قدرة كبيرة على التأثير في اهتمامات الجمهور وأولوياته، لذلك يدعو الباحثون إلى تطوير تشريعات وأخلاقيات مهنية تضمن الشفافية،تحمي الخصوصية، وتحد من التحيز الخوارزمي، مع المحافظة على حق الجمهور في الوصول إلى معلومات دقيقة وموثوقة، «المصدر- اليونسكو، توصية أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، 2023»، وفي السعودية، أصبح الإعلام شريكًا رئيسًا في دعم التنمية الوطنية، من خلال نشر الوعي بمستهدفات رؤية السعودية 2030، وتعزيز ثقافة الابتكار والعمل التطوعي، وإبراز المشروعات الاقتصادية والثقافية والسياحية، وترسيخ قيم الانتماء والمسؤولية المجتمعية، كما أسهم الإعلام في دعم الحملات الوطنية المتعلقة بالصحة، وحماية البيئة، وجودة الحياة، والتحول الرقمي، وهو ما يعكس الدور الاجتماعي المتنامي للمؤسسات الإعلامية في بناء مجتمع أكثر وعيًا وتماسكًا، «المصدر- رؤية السعودية 2030، وزارة الإعلام السعودية»، ويخلص علم الاجتماع الإعلامي إلى أن الإعلام ليس قوة مستقلة عن المجتمع، بل هو نتاج له ومؤثر فيه في الوقت نفسه، فكل رسالة إعلامية تحمل قيمًا وأفكارًا واتجاهات قد تسهم في بناء الإنسان أو التأثير في سلوكه، ولذلك فإن الاستثمار في إعلام مهني، قائم على المعرفة والبحث العلمي، يمثل استثمارًا في استقرار المجتمع وتنميته، ومع تسارع التطور التقني، تزداد الحاجة إلى إعلام مسؤول يوازن بين حرية التعبير، والدقة، والمصداقية، واحترام القيم الإنسانية، حتى يبقى الإعلام أداة لبناء الوعي، وتعزيز الحوار، وصناعة مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.
أخيراً:
علم الاجتماع الإعلامي علم كبير ونطاقه واسع يستحق منا تطويره بطريقتنا الخاصة وفلسفتنا الخاصة ودراسة مجتمعاتنا ووضع نظريات مناسبة لها وفق عادتها وتقاليدها وخصوصياتها، وأتمنى من جامعاتنا بالذات العمل على هذا المشروع الكبير.
** **
- دكتوراه صحافة وإعلام