عبدالله سعد الغانم
جلسة المغرب اليومية مع والدي « سعد بن محمد الغانم» -رحمه الله رحمةً واسعةً- كانت جنةً من جنان الدنيا فقدتها برحيله إلى الدار الآخرة فكتبتُ:
فقدتُ جلوسيَ المغربْ
مع الغالي به أطربْ
جلوسي كلُّهُ أُنسٌ
ومن همٍّ له أهربْ
به إمتاعُ خفَّاقي
إلى المولى به أقربْ
به درسٌ وتوجيهه
ومن نهرِ الوفا أشربْ
به جمْعٌ لأحبابٍ
أتوا للصالحِ الأطيبْ
وفاءً منهمُ زاروا
وصدْرُ أبي لهم أرحبْ
سعيدٌ فيهم يدعو
لهم في شكرهم يدأبْ
يُحدِّثني عن الماضي
وإنِّي منه كم أعجبْ
فقد كانت أحاديثًا
فريداتٍ هي الأعذبْ
وقد حملتْ لنا قصصًا
غريباتٍ هي الأصعبْ
فقد مرَّت معاناةٌ
رواها الصابرُ الأصلبْ
تجاوزها بتوفيقٍ
من المولى هو الأوهبْ
ونقضي بعضَ أيامٍ
بآياتٍ بها نكسبْ
فأتلو آيَ قرآنٍ
على الغالي بها يرغبْ
بها يرتاح من تعبٍ
أنالُ دعاءهُ الأحببْ
وأفرحُ إذْ يُشاورني
فأُعطي رأييَ الأنسبْ
وأسعدُ إنْ تقبَّلَهُ
وإنْ يرفضْه لا أُعقِبْ
وإنْ سافرتُ يفقدني
يُهاتفني ولا يتعبْ
إذا ما عدتُ من سفري
هو الجذلانُ كم رحَّبْ
يُصلِّي خلف محرابي
وما يشكو ولا ينصبْ
ولي يُبدي ملاحظةً
فما أحلاه إذْ يعتبْ
يقول الصوتُ مخنوقٌ
فأسمعني ولا أغضبْ
فأقبلْ منه توجيهًا
وبالنسيانِ كم أُغلبْ
وبعد رحيله عنا
أظلَّ المجلسَ الغيهبْ
ولم أقدرْ زيارتَهُ
لأنَّ الحزنَ قد أطنبْ
عساك أبي بجنَّاتٍ
ومن أنهارها تشربْ
** **
تمير - سدير