صالح القبلان
من أخطر ما يهدد أمن المجتمعات واستقرارها الفكري والاجتماعي انتشار الشائعات، سواء أُطلقت بقصد الإضرار أو نُقلت بحسن نية دون تحقق. فالكلمة غير الموثقة قد تُحدث من الضرر ما لا تُحدثه أفعال كثيرة، إذ تزرع الشك، وتؤجج الفتن، وتزعزع الثقة بين أفراد المجتمع ومؤسساته.
ولا تقف آثار الشائعات عند الجانب الاجتماعي فحسب، بل تمتد لتطال الجوانب الأمنية والاقتصادية والإعلامية والنفسية، فتشوّه الحقائق، وتربك الرأي العام، وتستنزف الجهود في مواجهة معلومات مضللة لا أساس لها من الصحة.
ومن هنا، فإن المسؤولية تقع على عاتق الجميع؛ فمقاومة الشائعات ليست مسؤولية الجهات المختصة وحدها، بل هي واجب وطني وأخلاقي يبدأ من الفرد. فلا يجوز نشر أي خبر أو إعادة تداوله قبل التثبت من مصدره وصحته، فالمشاركة في نشر الشائعة، ولو دون قصد، تسهم في اتساع دائرة الضرر.
فلنجعل من التحقق عادة، ومن الوعي منهجًا، ومن الكلمة أمانة، فالمجتمعات الواعية لا تهزمها الشائعات، لأنها تبني مواقفها على الحقائق لا على الأوهام، وعلى المعرفة لا على الانجراف خلف كل ما يُتداول.