سليمان الجعيلان
لا صوت يعلو هذه الأيام على صوت خبر ديون نادي النصر، الذي نشرته وأشارت إليه صحيفة الرياضية السبت الماضي عن طريق مصدر مقرب من صندوق الاستثمارات العامة، الذي ذكر أنها تجاوزت 800 مليون ريال تعود بمجملها للقرارات المالية المتخذة خلال الموسم الماضي كما نقله المصدر وكتبته الصحيفة، التي ذكرت أيضاً على لسان نفس المصدر ان هذه الديون الكبيرة هي ما دفعت الجهات المعنية إلى تشديد الرقابة المالية على نادي النصر، مع وقف أي تعاقدات جديدة إلى حين توفير السيولة اللازمة من مداخيل النادي والالتزام بالضوابط المالية والحوكمة التي أطلقت مبادرتها وزارة الرياضة في (2019).
وكان من المنتظر والمفترض أن تكون هي اللبنة الأولى للأندية لبناء البنية المالية المناسبة وإنشاء القواعد الإدارية السليمة لتصبح طوق النجاة للأندية للتخلص من المشاكل المالية المتكررة والأخطاء الإدارية المتراكمة، ولكن للأسف هذا لم يحدث أمام إصرار واستمرار بعض الأندية على تجاهل واهمال استراتيجية ومنهجية مبادرة حوكمة الأندية الرياضية في وضع حد لهذه الفوضى الإدارية والمالية التي كبدت خزائن هذه الأندية ديون كبيرة وخسائر كثيرة وسط سؤال واستفسار من الجميع هل بالفعل يطبق مبدأ المساءلة والمحاسبة على هذه الأندية المخالفة وتنفذ عليها اللوائح والأنظمة؟!.
الحقيقة أن الوقائع تقول: نعم، ففي (21 مارس 2021 ) سبق وأن أصدرت وزارة الرياضة قراراً بحل مجلس إدارة نادي النصر برئاسة صفوان السكويت بعد التحقيقات وبسبب عدة مخالفات، كما جاء في بيان وزارة الرياضة ومنها توقيع رئيس نادي النصر لشيكات مصرفية مما أدى إلى تعريض النادي لمطالبات قضائية وكذلك تحميل ميزانية النادي التزامات مالية طائلة، ولكن للأسف في (04 أكتوبر 2024) كتب رئيس النصر السابق مسلي آل معمر على حسابه في منصة (X) هذه التغريدة المثيرة (شيء طيب إن الوصافة في ظروف ديون تقارب الـ400 مليون صارت سيئة وغير مقبولة) وهو ما يعني عودة نادي النصر للمربع الأول في مشكلة الديون الكبيرة مرة أخرى.
وأيضاً الواقع والوقائع تقول: نعم، ففي (31 ديسمبر 2025) نشرت صحيفة الرياضية خبراً قالت فيه ( ان مجلس إدارة شركة النصر أصدر قرارًا بالأغلبية تجميد صلاحية الرئيس التنفيذي البرتغالي سميدو إضافة إلى سحب صلاحيات الصرف المالي من جميع الأفراد..) ولكن للأسف عادت بل وتضاعفت ديون نادي النصر عندما تجاوزت 800 مليون ريال وهو ما يعطي انطباعا أن هناك أيادي داخل النصر هي من ورطت نادي النصر بهذه الديون الكبيرة واحرجت المؤسسة الرياضية.
وعلى كل حال وعوداً على ذي بدء أنه على الرغم من انشغال الجميع بانتخابات اتحاد القدم وتعاقدات الأندية وقرارات رابطة دوري المحترفين المرتبكة إلا أنه لا صوت يعلو على صوت خبر ديون نادي النصر الذي جاء صادماً ومفاجئاً للجميع من حيث رقمه المرتفع وحصاده المتواضع، إذ إن هذا الدين الكبير أثمر فقط عن تحقيق النصر لبطولة واحدة في الموسم الماضي مقابل خسارة ثلاث بطولات اثنتان محلية وواحدة قارية وهي بطولة (آسيا 2)، ولذلك آن الأوان أن تعلم وتعي هذه الأندية الفوضوية إدارياً ومالياً بأنها لن تكون بمنأى عن القرارات الحازمة والعقوبات الرادعة إذا لم تحترم وتلتزم بمعايير وقواعد نظام حوكمة الأندية عملياً وفعلياً، لأن صورة وسمعة رياضة كرة القدم السعودية أعلى من كل أحد وأولى من أي أحد!.