خالد بن عبدالرحمن الذييب
يرتكز المنطق العقلي على مبدأ يتفوق فيه من يتطلع إلى «حل» المشكلات، لا من يسعى إلى «كسبها»؛ فالنزاعات والخصومات حين تُدار بمنطق المغالبة والصراع لا يتفوق فيها في النهاية إلا منطق الهدم، حيث يكمن الشيطان في التفاصيل.
في المشاكل الزوجية على سبيل المثال لا تظهر الأزمات من تلقاء نفسها؛ فهي ليست كائناً خفياً يتوالد ذاتياً، بل لكل مشكلة سبب، وخلف كل سبب طرف أخطأ وطرف آخر تحمّل. وعادة ما يتحمل أحد الشريكين أخطاء الآخر إلى حد معين، حتى تأتي اللحظة الحاسمة التي ينتهي فيها رصيد الصبر، وهنا بالذات تتجلى الفوارق الجوهرية بين العقليات في إدارة الأزمات.
عقلية من يريد التوازن في الحياة والاستقرار فيها، وعقلية أخرى تتعامل مع المشكلات وكأنها مباراة كرة قدم كل همّه فيها تسجيل هدف ليثبت انتصاره، حتى لو كان ذلك الهدف ناتجاً عن خطأ لم ينتبه له «الفار»!.
في ملاعب كرة القدم، الأمر أقل ضرراً، فهي في النهاية لعبة والخسارة فيها محدودة، أما في واقع الحياة الاجتماعية فالأثر السلبي الفادح يقع على أطفال وكيان أسرة بأكملها، وربما أسر، لمجرد أن أحدهما أراد أن «يكسب» المشكلة بدلاً من أن «يحل» المشكلة، ويحمي السقف الذي يجمعهما.
من السهل جداً استئجار محامٍ لإثبات عيوب الطرف الآخر، والأسهل من ذلك هو تأجيج الخلافات لمن غاب عنه الضمير وخاطر ببيته، لكن ما يغفله الكثيرون أن الأسهل والأنبل من هذا كله هو «حل المشكلة»؛ وكل ما يتطلبه الأمر هو الجلوس على طاولة واحدة، والتسامي الواعي عن صغائر الأمور من أجل الهدف الأكبر «استمرار الحياة»، أو ربما استردادها من المجهول.
أخيراً...
الانتصار الفردي وتسجيل النقاط في الخلافات الزوجية هو في حقيقته أسرع طريق لخسارة أسرية مشتركة
ما بعد أخيراً...
الحياة لا تحتمل منطق الفائز والخاسر، من يسعى لـ«كسب» المشكلة قد يكسب «لحظة»، ولكنه سيخسر «حياة» بأكملها.