فيصل مناور الحربي
عندما نرى اليوم الهجوم الأمريكي على إيران، يتبادر إلى أذهاننا سؤال جوهري: ما غاية إيران من زرع الفتن في الدول العربية، وإنشاء أحزاب وعصابات للإطاحة بأنظمتها ودولها؟
الجواب على ذلك يكمن في فكر «ولاية الفقيه» وتطويره على يد الخميني قبيل سقوط نظام الشاه محمد رضا بهلوي؛ حيث سعى الخميني جاهداً لإسقاط حكم الشاه، وهو ما نجح فيه بالفعل لاحقاً. ومن الأدوات الأساسية التي استخدمت لإسقاط حكم بهلوي، كانت أشرطة التسجيل الصوتية التي كانت تُرسل للشعب الإيراني لتشجيعهم وتحريضهم على إسقاط حكم الشاه.
لقد كان الشعب الإيراني يعيش في رغد من العيش في ظل حكم الشاه، على عكس الواقع اليوم تماماً؛ حيث يرزح المواطن الإيراني تحت وطأة الفقر المدقع بسبب ممارسات نظام «ولاية الفقيه» الذي نهب ثروات الشعب ومقدراته ليغذي بها الصراعات والنزاعات في لبنان واليمن والعراق.
إن ولاية الفقيه تكنّ العداء الصريح لكل ما هو «سني»، وعلينا أن نعترف بذلك فعلياً ونواجه هذا الخطر الوجودي.
ومن هذا المنطلق، فإن ما فعله الملك فهد -رحمه الله- عام 1982 عبر دعم صدام حسين في حربه ضد إيران، كان خطوة استراتيجية حتمية لمواجهة هذا التمدد.
وللقارئ الذي يتساءل: لماذا يُعد هذا الدعم خطوة استراتيجية؟ الجواب يظهر جلياً في الممارسات اللاحقة؛ إذ بدأت ولاية الفقيه فور تمكنها بمحاولات جادة لقلب نظام الحكم في البحرين عام 1981، وتلتها محاولة اغتيال أمير الكويت عام 1985، ثم محاولات تخريب موسم الحج وإثارة الشغب فيه عام 1987.