عبدالله بن محمد بن مسعد
فُدِيْتَ ولَيسَ يُغْنِيكَ الفِدَاءُ
فَأنتَ لِكُلِّ حَادِثَةٍ وِقاءُ
ألَا تَبًّا وتَبًّا ثُمَّ تَبًّا
لِمَنْ أَزْرَى بِهِمَّتِهِ الخَوَاءُ
رأيتُ العَزْمَ فِي عَينَيكَ صَلْبًا
ويَسْكُنُ بين جَنبَيْكَ الحَياءُ
هُدِيْتَ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ طِفْلًا
ويُعْلِيهَا مَع الزَّمَنِ الذَّكَاءُ
تَرُومُ الشَّيءَ لا يُثْنِيكَ هَمٌّ
ويَسْهُلُ عِنْدَ هِمَّتِكَ العَنَاءُ
وأنتَ بِبَذْلِ إِحْسَانٍ خَلِيقٌ
وإِيْثَارٍ إذا قَلَّ العَطَاءُ
قَلِيلُكَ إنْ مَنَحْتَ الشَّيءَ يُجْزِي
وفَيْضُكَ لا تُكَدِّرُهُ الدِّلاءُ
صَرَفْتَ النَّفسَ عَن بُخْلٍ وشُحٍّ
إلى أنْ صَارَ يُغْرِيهَا الحِبَاءُ
فَإِنَّ البُخْلَ بِالأَخْيَارِ يُزْرِي
ويَأتِيهِ مَع العَيبِ الفَنَاءُ
خَلاكَ الذَّمُّ لا تَتْرُكْهُ نَهْجًا
فإِنَّ البِرَّ يَعْقُبُهُ النَّمَاءُ
إذا مَا حَانَ لِلمَعْرُوفِ وَقْتٌ
تَسَارَعَ نَحْوَ سَاحَتِكَ الوَفَاءُ
ولَو رُمْتَ التَّقَلُّلَ مِن سَخَاءٍ
أَبَتْ مِنكَ الطَّبَائِعُ والسَّخَاءُ
وإنْ عَسُرَتْ عَليكَ الحَالُ يَومًا
فَتَسْهِيلُ الإِلهِ لهَا دَوَاءُ
ولَمْ تَقْصُرْ يَدَاكَ عَن المَعَالِي
لهَا فِي كُلِّ مَيْدانٍ لِوَاءُ
ونَافَسْتَ الرِّجَالَ وأَنتَ كُفْءٌ
فأَنتَ لِكُلِّ مَكْرُمَةٍ وِعَاءُ
وتَصْفَحُ عَن قَرِيبٍ أو بَعِيدٍ
ولِلزَّلَّاتِ إنْ بَانَتْ غِطَاءُ
وتَبْعُدُ عَن جِدَالٍ أو مِرَاءٍ
ونُطْقُكَ إِنْ نَطَقْتَ لَهُ انْتِقَاءُ
إِذا أَثْنَيْتُ يَومًا لا تَلُمْنِي
فَلَيسَ بِقَاصِرٍ عَنكَ الثَّناءُ
تَظَلُّ النَّفْسُ تَرْتَعُ فِي مُنَاهَا
طَوِيلاتٍ فَلَيسَ لهَا انْتِهَاءُ
وهَل يُغْنِي عَن الإِنْسَانِ مَالٌ
فَيَنفَعُهُ إِذا حُمَّ القَضَاءُ
حَمَدتُ اللهَ ذَا الفَضْلِ العَظِيمِ
وَيَحْكُمُ فِي البَرِيَّةِ مَا يَشَاءُ