محمد بن عبدالله العمري
رسالة صادقة ومباشرة إلى الجمعية العمومية لاتحاد كرة القدم أنتم اليوم لا تختارون رئيساً للاتحاد السعودي لكرة القدم، بل تختارون مستقبل كرة القدم السعودية لأعوام قادمة. ولهذا، فإن مسؤوليتكم التاريخية تفرض عليكم ألا تمنحوا أصواتكم لأي مرشح ما لم يقدم ملفاً انتخابياً متكاملاً، واضح الأهداف، محدد المراحل، وقابلاً للتطبيق وللقياس والمحاسبة.
وأول ما يجب أن يتضمنه هذا الملف هو مشروع وطني لبناء وتطوير أكاديميات كرة القدم في الأندية، لأن الأكاديميات ليست مشروعاً جانبياً، بل هي المصنع الحقيقي للاعب السعودي، وهي الضمانة لاستمرار نجاح المنتخبات والأندية لعقود، بعيداً عن الحلول المؤقتة والتعاقدات المكلفة.
كما يجب أن يشتمل البرنامج على محاور رئيسية واضحة قابلة للتطبيق وليس (عروض مرئية فقط وحملات اعلامية)، بدءاً من تقييم الاجانب الثمانية والعودة للخمسة فقط، إلى تطوير الفئات السنية، وتأهيل المدربين الوطنيين، وتوسيع قاعدة اكتشاف المواهب في جميع مناطق المملكة، ورفع جودة المسابقات، وتطوير منظومة التحكيم، وخطة واضحة لاشراك القطاع الخاص من الشباب لانشاء اكاديميات تجارية رياضية بقروض حكومية إضافة الى وضوح تام في موضوع الاستثمار الرياضي، والحوكمة، والتحول الرقمي، ووضع مؤشرات أداء معلنة تقيس ما تحقق في نهاية كل موسم، حتى تكون الجمعية العمومية والجمهور شركاء في المتابعة والمساءلة.
لقد سبق أن تناولت في مقال سابق نُشر في صحيفتنا الغراء هذه بتاريخ 3 يوليو 2026م بعنوان (إلى أمير الرياضة.. 3 ملفات لتطوير المنتخب والرياضة السعودية) كثيراً من هذه الأفكار، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن مستقبل الكرة السعودية لا يُبنى بالاجتهادات الفردية، وإنما بخطة مؤسسية تبدأ من القاعدة، وتصل إلى المنتخب الأول، مروراً بالأندية، والمدارس، والأكاديميات، والمسابقات.
إن المرحلة المقبلة (كما تعلمون) يا أعضاء الجمعية تتطلب رئيساً يحمل مشروعاً لكأس العالم 2030 وعام 2034م لا مجرد طموح شخصي، ورؤية مكتوبة لا وعوداً انتخابية وحملات اعلامية، تتطلب كذلك خطة تنفيذية بجدول زمني، لا شعارات قابلة للنسيان (بعد إعلان نتائج الإنتخابات). بل ان الأهم في الرئيس القادم للاربع سنوات القادمة هو بناء منتخب يتفوق على منتخبات مثل اليابان والمغرب ومصر واستراليا وبلجيكا ومقارعة دول متقدمة أخرى..
بالمختصر المفيد يا اتحاد كرة القدم.. لا تمنحوا أصواتكم لمن يطلب الثقة، بل لمن يقدم مشروعاً وطنياً متكاملاً يُجيب بوضوح عن الأسئلة الآتية:
كيف سيُبني اللاعب السعودي؟ وكيف سنبني منتخباً يُعيدُنا الى صدارة آسيا (التي نسيناها منذ جيل مضى قبل 30 عام)! وكيف نبني منتخباً يُحسب له الف حساب على أرضية الملعب وليس على ارضية الاعلام والترشيحات ، وتتطلب منه كذلك كيف سينشر اللاعبين السعوديين على دوريات إقليمية ودولية لتغذية المنتخب، المرحلة القادمة تتطلب زيادة التفكير والتركيز على المنتخب وبطولاته ورفع جودة مشاركاته لا على الأندية وبطولاتها (التي نعلم جميعاً أنها تتم من خلال اللاعبين الأجانب الثمانية و المطعمين بثلاثة سعوديين فقط) فالأندية ليست في حاجة لمن يوجهها فمجالس إداراتها وملاكها أدرى بكيف يطورون ناديهم.
أخيراً.. أتمنى منكم يا جمعية اتحاد كرة القدم الطلب باجتماع ربع سنوي للتقييم ومحاسبة الرئيس ومجلس ادارة الاتحاد، على أن تكون تكاليف حضوركم وسفركم وسكنكم ومصاريفكم على حساب ناديكم او حسابكم الشخصي ولا يتحمل الاتحاد السعودي لكرة القدم مصاريفكم لكي لا تتعارض المصالح.
والسلام ختام.