د.ناصر بن محمد الحمود
شرفتُ بكسب ثقة كريمة في الانضمام إلى اللجنة التنفيذية ل- (جائزة الأمير فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز للعمل التطوعي)، ورئيسا للجنة التحكيم فيها. مساهماً مع زملائي في أعمال تنفيذ هذه الجائزة، ووفق توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن مشعل أمير منطقة القصيم صاحب المبادرة.
وحيث شاركتُ يوم الاثنين 13/2/1448هـ في اجتماع اللجنة العليا للجائزة بمقر إمارة منطقة القصيم رأس الاجتماع صاحبُ السمو الملكي أمير منطقة القصيم، وبمشاركة سمو نائبه الكريم، واللجنة العليا للجائزة.
لذا رغبتُ أن أسلّط الضوء على هذه الجائزة النوعية وقيمتها وأثرها، من خلال عدة محاور:
مبادرةٌ رائدةٌ ورؤيةٌ ملهمةٌ تُعزّز ثقافة العطاء، وتصنع الأثر في القصيم.
تجسيداً لرؤية المملكة 2030 في تمكين قطاع العمل التطوعي ورفع مساهمته المجتمعية، يقف «صرح التطوع» في منطقة القصيم شامخاً بفضل الدعم المستمر والرعاية الكريمة من لدن صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز، أمير منطقة القصيم. وسمو نائبه الكريم. ومنها تتبدى أبعاد هذه المبادرة الكريمة التي لم تعد مجرد تكريم للمتطوعين، بل أضحت محركاً استراتيجياً يُحدث حراكاً تنموياً ومجتمعياً لافتاً على مستوى المنطقة في العمل التطوعي. واكتساب الجائزة مكانة رفيعة لارتباطها باسم صاحب السمو الملكي أمير منطقة القصيم، مما رفع من قيمتها المعنوية والتنافسية، وأسهمت في تعزيز ثقافة العمل التطوعي المؤسسي، وتحفيز الجهات على تبني مبادرات أكثر جودة واستدامة.
تأريخ الجائزة:
الجائزة هي إحدى مبادرات سمو أمير منطقة القصيم النوعية والمميزة، تسعى لتأصيل ثقافة التطوع ونشر مفهومه الحقيقي كقيمة إسلامية وواجب وطني وإنساني وتحفيز المتطوعين وتكريمهم.
ففي أواخر عام 2024 م دشن سمو أمير منطقة القصيم جائزة خاصة بالعمل التطوعي، وتم إسناد الإشراف عليها إلى فرع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بمنطقة القصيم.
وفي يوم الاثنين 13/2/1448 ترأس سموه الكريم وبحضور سمو النائب اجتماع اللجنة العليا الختامي للجائزة، وخلال تلك الفترة جرت أعمال الجائزة من تدشين للجائزة، وتنظيم اللجان العاملة، وتحديد مساراتها واعتماد معايير الجائزة وتحكيمها، وتجهيز منصة للجائزة، وإعلان انطلاقتها، واطلاق دعوات للمشاركة فيها، ثم استقبال الأعمال وفرزها وتحكيمها، حتى استكملت الجائزة أعمال دورتها الأولى، وفق منظومة حوكمة متكاملة، بما عزز العدالة والشفافية وموثوقية المخرجات.
أهداف سامية لترسيخ مفهوم العطاء
الجائزة هي: جائزةٌ ووسامٌ تمنحُ لكل من أنجز عملاً مميزاً بصفة تطوعية، يخدم بها الوطن والمجتمع، من جهات ومؤسسات وأفراد وفرق في المجتمع (ذكورا وإناثا)، وهي فرصةٌ فريدة ومميزة تهدف إلى ترسيخ وتعزيز مفاهيم وممارسات العمل التطوعي المستدام؛ للمساهمة في تحقيق أحد مستهدفات رؤية المملكة 2030.
ورؤية الجائزة: مبادرةٌ رائدةٌ للاستدامة وتنمية العمل التطوعي والاجتماعي.
ورسالتُها: تطوير المبادرات التطوعية وتعظيم أثرها عبر توفير بيئة عمل محفزة وتقديم نموذج مؤسسي يحتذى به لضمان استدامة العمل التطوعي بدعم تمكين الأفراد والكيانات في تحسين جودة الحياة.
والهدف الاستراتيجي للجائزة: السعي لنشر وتعميم ثقافة العمل التطوعي وتعزيز قيمته لدى المجتمع. وتحفيز الأفراد والكيانات على تقديم المبادرات النوعية ذات أثر مستدام وتمكين وتعزيز المتطوعين لتنفيذها.
وأهداف الجائزة:
- تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 والتشجيع على العمل التطوعي وخدمة المجتمع.
- تحفيز التنافس وتعزيز القدرات على الإبداع والابتكار في العمل التطوعي.
- إبراز وتعميق الأثر في المبادرات الرائدة والمتميزة في العمل التطوعي وتمكين الفئات في المشاركة.
- تكريم الأفراد والجهات والفرق التطوعية المتميزة والفخر والاعتزاز بالمتطوعين.
- الارتقاء بمكانة العمل التطوعي بالمنطقة وأهميته.
- بناء شبكة علاقات واسعة بين الأفراد والمؤسسات تعود بالنفع على المتطوعين.
فروع الجائزة شاملة تستوعب
كافة الجهود
حرصت الجائزة على تنويع فروعها ومساراتها لتشمل كافة شرائح المجتمع والمؤسسات، مما أتاح فرصة عادلة للتنافس الإيجابي في تقديم الخير، وتتوزع فروع الجائزة لتشمل:
1 - جائزة الرقم القياسي للساعات التطوعية.
2 - جائزة أفضل فكرة ومبادرة تطوعية.
3 - جائزة فارس/ - ة العمل التطوعي.
4 - جائزة أفضل جهة صانعة وموفرة للعمل التطوعي.
5 - جائزة مجتمعي لأفضل جهة أهلية للقطاع غير الربحي.
6 - جائزة «متعاونون» لأفضل فريق تطوعي.
7 - جائزة همة لأفضل المشاركات التطوعية
8 - جائزة الداعم المتميز للعمل التطوعي.
استهدافات الجائزة:
تستهدف الجائزة:
1 - القطاع الحكومي والخاص: لتشجيع المسؤولية المجتمعية وتحفيز الموظفين على المشاركة في البرامج التطوعية المعتمدة.
2 - القطاع غير الربحي: ويشمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية التي تقدم مشاريع تطوعية ذات أثر مستدام.
3 - الأفراد: ويستهدف المبادرات الفردية والمبتكرة التي يقدمها المواطنون والمقيمون.
4 - الفرق التطوعية: لدعم المجموعات والفرق المنظمة وتطوير قدراتها الميدانية.
ارقام وإحصاءات عن الجائزة:
بلغ عدد فروع الجائزة (8) فروع، وعدد المشاركات (210) مشاركة وبلغت الجهات المشاركة (44) جهة، والأفراد المشاركين (163) فردا، والفرق التطوعية (3) فرق والاجتماعات المنعقدة (21) اجتماعا، وعدد العاملين في الجائزة (44) عضوا.
إقبال لافت وأرقام تعكس النجاح:
لعل من أبرز دلالات نجاح الجائزة وانتشار أثرها هو حجم المشاركة الإيجابية والتفاعل الواسع الذي شهدته الدورة الحالية؛ حيث بلغ عدد المشاركات (210) مشاركات في مختلف فروع الجائزة ومئات الساعات التطوعية والمشاريع والأفكار التطوعية النوعية.
مع ملاحظة أن هذه المشاركات في الجائزة وهي ما زالت في دورتها الأولى إضافة إلى حصر المشاركات على منطقة القصيم، وأن تكون الأعمال التطوعية منفذة خلال عام 2025 كما في شروط الجائزة.
وهذا الإقبال القياسي يعكس مدى الوعي الذي تشكل لدى أهالي المنطقة ومؤسساتها، والثقة العميقة التي تحظى بها الجائزة تحت مظلة سمو أمير المنطقة.
جوانب قوة وتميز للجائزة:
ظهرت عدة جوانب قوّة وتميّز للجائزة كان من أبرزها:
- اكتساب الجائزة مكانة رفيعة لارتباطها باسم صاحب السمو الملكي أمير منطقة القصيم مما رفع من قيمتها المعنوية والتنافسية.
- إسهام الجائزة في تعزيز ثقافة العمل التطوعي المؤسسي وتحفيز الجهات على تبني مبادرات أكثر جودة مستدامة.
- الحوكمة المؤسسية والشفافية والعدالة حيث طبقت معايير تقييم دقيقة ومحايدة في جميع مراحل الفرز والتحكيم لضمان تكافؤ الفرص بين المتقدمين.
- جودة المشاركات المقدمة وتنوعها، والتنوع والشمولية من خلال مشاركة واسعة من مختلف القطاعات مما يثري التنافسية.
- الأثر المستدام في التركيز على المبادرات ذات الأثر المجتمعي الممتد والقابل للقياس لضمان استدامة النفع العام.
- التفاعل المجتمعي الاقبال الكبير على المشاركة يعكس تنامي الوعي بأهمية العمل التطوعي وترسخ قيمه في المجتمع.
أثر متسامٍ يستدام في وجدان المنطقة
إن الأثر الحقيقي لجائزة الأمير فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز للعمل التطوعي لا يقاس بالأرقام والجوائز فحسب، بل بالتغيير الملموس في نمط تفكير المجتمع وتوجهاته؛ فقد أسهمت الجائزة في:
- تحفيز تحويل العمل التطوعي من جهود فردية عفوية إلى عمل مؤسسي منظم يسهل قياس أثره واستدامته.
- تعزيز التلاحم المجتمعي وترسيخ روح المواطنة الفاعلة لدى الشباب والفتيات.
- دعم الفئات الأكثر احتياجاً من خلال مشاريع نوعية تلبي احتياجات حقيقية في المنطقة.
- صناعة نماذج ملهمة تفتح الآفاق أمام أفكار جديدة تخدم حاضر المنطقة ومستقبلها.
فقد تحصل لدى الجائزة نماذج وأفكار تطوعية رائدة يمكن الإفادة منها للجميع مما يعكس روح المواطنة وحب البذل والعطاء. كما أسهمت الجائزة في ترسيخ مفهوم أن العمل في القطاع غير الربحي أصبح يقدم نماذج مؤسسية وأفكارا إبداعية وأعمالا تطوعية رائدة تسهم في تنمية الوطن وخدمة المجتمع.
وإنّ اجتماع اللجنة العليا للجائزة برئاسة سمو أمير المنطقة لم يكن مجرد محطة مراجعة وتنظيم، بل هو تأكيد متجدد على أن النهوض بالعمل التطوعي هو خيار استراتيجي ورسالة سامية تستحق الدعم والرعاية.
ختاما: من باب: (لا يشكر الله من لا يشكر الناس)، لا يسعني إلا أن أرفع عاطر الثناء وأصدق كلمات الشكر والامتنان لمقام صاحب السمو الملكي أمير المنطقة -حفظه الله- على مبادرته ورعايته الكريمة ودعمه غير المحدود الذي كان الحجر الأساس - بعد توفيق الله تعالى - في ظهور الجائزة وتحقيق نجاحها.
والشكر موصولٌ للجنة العليا للجائزة على الدعم والمؤازرة، ولفرع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ممثلة بسعادة مدير فرع الوزارة بمنطقة القصيم أ.عبدالله بن محمد السباعي أمين عام الجائزة على قيادته الحكيمة لفريق الجائزة. والشكر موصول لجميع منسوبي الفرع وللجنة التنفيذية، ولكافة المحكمين والعاملين والمنسقين الذين أثبتوا بجهودهم المضنية وعملهم الدؤوب أن النجاح ليس حليفًا إلا لمن يخلص في العطاء. لقد رسمت هذه الجهود المتكاملة لوحةً مشرفة تعكس روح التعاون والإتقان، متمنين للجميع دوام التوفيق والسداد في خدمة هذا الوطن ومجتمعه المعطاء.
ولنا موعد مرتقب بإذن الله لحفل تكريمي ختامي للجائزة يكرّم فيها الفائزون في الجائزة.
حفظ الله قيادتنا، وجزى الله سمو أمير المنطقة خير الجزاء على رعايته ودعمه المستمر لكافة مجالات الخير والعطاء.
** **
أستاذ بجامعة القصيم - وعضو اللجنة التنفيذية للجائزة.