عبدالرحمن بن عمران
تخيل أن هولاكو عاد إلى الحياة، لكنه هذه المرة لم يطلب حصانًا، ولم يستدعِ جيشًا، ولم يبحث عن منجنيق يهدم به أسوار المدن. بدلاً من ذلك، طلب شاشة كبيرة، وخرائط رقمية، وخبراء في الاقتصاد، والإعلام، والتقنية، وعاد إلى مقعده مبتسمًا. ثم قال جملة واحدة:
«لماذا أحتل مدينة إذا كان بإمكاني أن أؤثر في قرارها؟» هذه مجرد قصة متخيلة، لكنها تقود إلى سؤال يستحق التأمل.
هل تغيرت أدوات القوة، أم أننا ما زلنا ننظر إلى العالم بعيون الماضي؟ في كتب التاريخ، كانت القوة تُقاس بعدد المدن التي سقطت، وعدد القلاع التي فُتحت، وعدد الأعلام التي رُفعت فوق الأسوار.
أما اليوم، فقد تكون القوة الحقيقية أقل ضجيجًا، لكنها أكثر تأثيرًا. قد تبقى الحدود كما هي، وتبقى الأعلام في أماكنها، بينما تتغير اتجاهات القرار، وتتبدل موازين النفوذ، وتُعاد صياغة الأولويات من دون أن تتحرك دبابة واحدة.
ربما لهذا السبب يبدو التاريخ وكأنه يعيد نفسه، بينما الحقيقة أنه يعيد طرح الأسئلة نفسها بأدوات مختلفة.
لسنا بحاجة إلى البحث عن هولاكو جديد، ولا عن إمبراطورية جديدة. ما نحتاجه هو أن نسأل:
كيف أصبحت القوة تُمارس في عصرنا؟ وما الذي بقي ثابتًا فيها، وما الذي تغيّر؟
هذه القراءة لا تقدم إجابة جاهزة، ولا تدّعي امتلاك الحقيقة.
إنها دعوة إلى النظر من زاوية أخرى؛ لأن الأحداث يراها الجميع، أما الزوايا التي ننظر منها إلى الأحداث فهي التي تصنع الفهم.
وربما يكون أخطر ما يمكن أن يحدث لأي مجتمع ليس أن يختلف أفراده في الإجابات، بل أن يتوقفوا عن طرح الأسئلة.
مساحة للقارئ
إذا كانت الإمبراطوريات القديمة تُقاس بما تسيطر عليه من أرض، فبماذا ينبغي أن تُقاس القوة في القرن الحادي والعشرين؟