د.محمد بن عبدالرحمن البشر
الميليشيا الحوثية خارجة عن الشرعية اليمنية، والشرعية الدولية، ووصلت إلى حكم جزء من اليمن من خلال انقلاب قامت به في فترة حرجة، واضطراب داخلي، ولم يكن لها من الكياسة ما يجعلها قادرة على التعامل مع إخوانها اليمنيين، ومع جيرانها الخيرين، تردد شعارات واهية كما ترددها إيران التي تدور المليشيات في فلكها، وغايتها السيطرة على اليمن بغض النظر عن الأنفس التي ستزهق، والأموال التي ستنفق، والدمار الذي سيلحق.
تذكرت نافع بن الأزرق الخارجي الذي انشأ فرقة الأزارقة ظناً منه أنه سوف يفرض مذهبه الضال بقوة السلاح، بغض النظر عن التكاليف البشرية والمادية المترتبة على ذلك، وفي نهاية الأمر لم يستطيع أن يحقق ما كان يصبو إليه، وفي المقابل تذكرت يوسف بن تاشفين في المغرب والأندلس الذي اجتاح بجيشه الأندلس لغاية نبيلة بعد ان رأى الأعداء قد أحاطوا بها من كل جانب، وأنها على وشك السقوط، نظراً لتخاذل حكام الطوائف في زمانه، فرد الأعداء وأطال في عمر الأندلس بعض السنين قبل السقوط الأخير، ما عدا غرناطة، التي سقطت فيما بعد، وفي زماننا هذا تذكرت صدام حسين عند اجتياحه الكويت دون تعقل او روية، فكان ما حل بالعراق من المعاناة ظلت مآسيه باقية، وبعض خيوط آثاره سارية.
مليشيات الحوثي تعيش في وهم، وتظن أنها تستطيع السير فيما رسمه لها من بيده مقاليد حكمها، متجاهلة الواقع المعيشي والميداني الذي يستحيل معه أن تبلغ شأوها، وتنال مرامها، فليس لقيادتها آذان صاغية، ولا عقول واعية، ولا قلوب راحمه، وكأنهم يقولون ما قاله بن الزيات: الرحمة خور في الطبيعة، فأصابه ما أصابه، و مات شر ميتة على يد المتوكل العباسي، والحوثيون إذا ما قل المال في أيديهم، لجأوا إلى اختلاق حروب هنا وهناك، لإسكات أفراد مليشياتهم التي لا تجد لقمة عيش لابنائها، ولا شربة ماء لإروائها، فتسعى في الخراب لكسب المال، بدلاً من العمل الجاد، وزرع الأرض والإعمار، ويبدو انهم لا يتكيفون مع المعطيات والمستجدات العالمية والمحلية والاقليمية، فهم سائرون في خط واحد، دون مهارة للتعامل مع أي واقع جديد، وكم هو محزن أن يعيش جزء من الشعب اليمني تحت حكم غير رشيد، ورأي غير سديد، فلا يظفرون فأبسط متطلبات العيش الكريم، مع قدرتهم على الإنتاج، ومن المعلوم ان الشعب اليمني لدية قوى عاملة نشيطة، صبورة على الإنتاج بغض النظر عن ما يصاحبه من عناء وتعب، لكن ميليشيا الحوثي لم تهيئ له أبسط البيئات للمساهمة في بناء وطن يحتاج إلى البناء.
غياب الوعي السياسي لدى الحوثيين جعلهم يعتقدون أنهم يستطيعون التحكم في مضيق باب المندب وهذا أمر محال، فالممرات المائية متاحة لجميع السفن العالمية وليس لأحد حق التحكم فيها، وعلى الحوثيين أن يعلموا أن العالم جميعا لن يسمح لهم بذلك لأنه مخالف للقوانين الدولية، والعقل والمنطق وبمجرد محاولة استهداف السفن المارة من من أي مضيق يعني تهيئة الظروف المناسبة للإيقاع بهم، بأي وسيلة كانت بما فيها التدخل العسكري، فلا احسب أن ذلك يغيب عن الحوثيين، لكن عدم الإدراك والوعي السياسي للعواقب التي تنجم عن مثل هذا العمل تجعلهم يتمادون في غيهم، وسوء تقديرهم مما يسبب مشاكل وعناء للشعب اليمني الواقع تحت سلطتهم. يقول طرفة بن العبد:
الخَيرُ خَيرٌ وَإِن طالَ الزَمانُ بِهِ
وَالشَرُّ أَخبَثُ ما أَوعَيتَ مِن زادِ
حقا إن الشر أسوأ زاد، وبئساً لحامله، وبئسا لمجريه، وكل ميسر لما خلق له، وما أظن الحوثيين إلا وقد جلبوا الشر لشعبهم، وللعالم أجمع، ماعدا الدولة الراعية لهم، ولابد للشرعية في يوم ما ان تبسط سيطرتها على ما تحت الحوثي من أرض حتى يعم الخير لليمن جميعاً، وينال الشعب الذي تحت سلطه حريته.