رقية سليمان الهويريني
تفاءلت بإعلان الهيئة الملكية لمدينة الرياض بالانتهاء من إعداد المخطط العام الأولي لمنطقة شمال شرق العاصمة، حيث يغطي مساحة 456 كيلومترًا مربعًا. وهدفه بناء نموذج حضري طويل الأمد، وتصميم مجتمعات متكاملة تجمع بين السكن والخدمات النوعية والترفيهية.
وأتأمل أن يكون تنفيذ المشروع متماهيا مع جودة الحياة التي تنشدها الرؤية المباركة وبالأخص أنسنة الحي، واتساع الشوارع بحيث لا يقل عرض الشارع عن 25 مترا وتخصيص مترين من الشارع مجاني لكل قطعة أرض تكون مرصوفة بالحجر ومخصصة لوقوف سيارات المسكن وفيها مظلات بنفس التصميم تمنح مظهراً حضارياً يليق بالعاصمة، عدا عن تشجير الممرات والعناية بها مما يسهم بإقبال الناس على التملك بها ومنحهم الأمان حينما تكون أحياء مغلقة يسودها الدعة والهدوء.
ولا شك أن هاجس المواطن هو تملُّك السكن حيث يشعره بالراحة والطمأنينة. وقد كتبت عن السكن كثيراً وما زلت أواصل الكتابة في ذات الموضوع كمحاولة لتغيير شيء من الأفكار المتأصِّلة لدى بعض المواطنين سواء في المساحة أو التأثيث، وقصدي من ذلك ألا يكون السكن هدفاً بقدر ما يصبح وسيلة للاستقرار والأمان النفسي حين تتوافر به مقومات المسكن المريح.
وما ألمسه أو أشاهده في التملُّك من خلال البناء الشخصي أو شراء الجاهز لا يكاد يحقق الاستقرار المطلوب بداية بالاقتراض لشراء مسكن يفوق الإمكانات المادية ويزيد عن الاحتياج الفعلي وهو ما يجعل المرء مديوناً طيلة عمره، ناهيك عن اختيار المكان الملائم للسكن أو طريقة التصميم فضلاً عما يواجهه بعد السكن من وجود أخطاء جسيمة في السباكة والكهرباء، أو هبوط مفاجئ في الأرضيات أو تشققات في الجدران، وبالتالي خسارة مادية وحرق أعصاب، والمحصلة النهائية تملُّك سكنٍ بديون مركَّبة وصيانة مستمرة!
ولعل وزارة الإسكان تستعين بتنفيذ المشروع الضخم بشركات إنشائية عالمية أثبتت جدارتها من خلال صمود منشآتها للتغيرات المناخية وتبدلات الطقس حتى بعد مضي أعوام عديدة وأزمنة مديدة على إنشائها، في ظل عدم وجود شركات إنشائية ذات مصداقية عالية سواء في المواصفات أو وقت التسليم، والملاحظ ظهور عيوب إنشائية فيبدأ مالكها في ترميمها أو تعديلها أو معالجة مشاكل البناء والتشييد!