د. هيا بنت عبدالرحمن السمهري
لم يتغنَّ التربويون بنظام تعليمي مثلما فعلوا بعد صدور المرسوم الملكي الكريم في أواخر الشهر الماضي من هذا العام 2026م الذي تضمّن الموافقة على نظام التعليم العام حيث كانوا يشتاقون لليقين والسكينة في السير والمسارات التربوية بعد كثير من الجلَبَة والصخب التي أنهكتْ الميدان التربوي والعاملين عليه!!
وبعد صدور الموافقة السامية على نظام التعليم العام ونشره إعلاميا انهالت الطروحات حوله وتزامنت معها كثير من التساؤلات وأخالها للاستزادة فحسب ولا أعتقد أن متن النظام ووضوح المحتوى فيه يخفى على ذي لب ؟! حيث إن نظام التعليم العام الصادر بالقرار الملكي حزمة جديرة بالتوقف عندها حيث تؤسس لأركان السياسات التعليمية التي تحدد المسئوليات وتشكّل المنطلقات نحو الصيد الثمين فالنظام سياسة تشريعية وإسناد وتسكين للمسئوليات ، وتطبيق للأنظمة في مفاصلها الدقيقة وضبط للاجراءات وضمان سير العمليات إلى مصباتها الحقيقية دون ازدواجية أو خلل؛ والنظام يحدد دور كل المكلفين بصناعة العملية التعليمية كما أنه يضع الصلاحيات في منصاتها الصحيحة فتنطلق وتُمارس دون وجل ، ومن شواهد متانة النظام أنه حدد أهداف التعليم ورصدَ الثوابت الراسخة وجعلها من العلائق المرتبطة بأهداف التعليم الكبرى.
كما أقرَّ النظام إلزامية التعليم من سن السادسة إلى الخامسة عشرة مما يعني أنه لايحق لأي شخص أن يحرم أبناءه ومن على شاكلتهم من التعليم ؛ وأكد نظام التعليم العام على استمرارية مجانية التعليم العام في المدارس الحكومية ،ومن الإضافات المضيئة في نظام التعليم العام إمكانية إنشاء مدارس أو فصول ومسارات متخصصة في مجالات مثل البرمجة، والعلوم، والرياضيات، والفنون، والقرآن الكريم وذلك التحول في تشكيلات التعليم يتيح للمتعلمين أن يعززوا مهاراتهم وفق مايرغبون مما يمكنهم من الوصول إلى تخصصاتهم ورغباتهم وبما يدعم اقتصاد المعرفة الذي هو من مستهدفات بلادنا في الرؤية العملاقة 2030 .وفي متن نظام التعليم العام مكاسب ثمينة في مجال القدرات البشرية الوطنية باستحداث مسارات تعليمية مهنية في مجالات تتوافق مع احتياجات سوق العمل باختصاصات مختلفة تبدأ بعد المرحلة المتوسطة .ومع جدارة هذه السياسة والحاجة التنموية لها إلا أنها تحتاج إلى كشف ستارها ومسارها فنأمل من مجلس شئون التعليم الذي ورد استحداثه ضمن وثيقة نظام التعليم العام الإبانة عن خطط وزارة التعليم حول تلك المسارات المهنية وهل سوف تحظى بتمكين وتطوير [وأنسنة] تربوية لتصبح جاذبة بمنظور مغرٍ محفز للطلاب ومدى إتاحة كليات تحتوي أولئك بعد المرحلة الثانوية التخصصية إن رغبوا ! ولقد كانت تلك الفقرة في النظام لافتة تؤطر لمستقبل وطني جدير ومحفز!
وأفرد النظام متكأ وفيرا لتعزيز الهوية الوطنية حيث أكد على أن اللغة العربية لغةً أساسية للتعليم، مع إتاحة تدريس لغات أخرى وفق ضوابط محددة، وبما يضمن المحافظة على تأصيل الهوية والاتصال بالعالم الآخر .
كما منح النظام الطلاب المتفوقين فرصاً للنجاح الأعلى وفق معايير واضحة، وتضمن النظام استحداث برامج متخصصة لرعاية الموهوبين ، ولم يغفِل النظام أهمية البيئة التعليمية الشاملة؛ إذ أولى اهتماماً كبيراً بدمج الطلاب ذوي الإعاقة، وتوفير التقنيات المساندة لهم .وكل ذلك بتوفيق الله يجعل النظام الموافق عليه بالأمر الملكي الكريم من مكاسبنا الثمينة في بلادنا الغالية ووفق ذلك فإن النظام يتحدى قصص الفناء إذا ما أُحسنَ تنفيذه بما يمكن القوى البشريةمن بناء الرؤية، واستشراف المستقبل، وتمكين الكفاءات، وإلهام الكوادر التعليمية ، وصناعة التغيير، وتهيئة بيئة تُثمر بالإبداع والاستدامة والتميّز المؤسسي وصناعة نموذج متكامل تتشقق له أكمام الأزهار ليحفز ذوي العلاقة في التعليم العام لتمتين بيئات التفكير ، وتضفير الأنظمة حتى تستجيب لمتطلبات النجاح والمنافسة عالميا , وتجاوز النطاقات المعزولة إلى المساحات المفتوحة والمرنة بتحقيق المشاركة الحقيقية الفاعلة مع كل رافد حضاري وطني وسواه واستثمار الممكن المفيد التي تزخر به بلادنا لتضاء من خلاله الفضاءات.
وإن حاز التعليم العام في بلادنا على كأس البطولة التعليمية بالموافقة الملكية الكريمة بصدور ذلك النظام في شموليته وإحاطته بكل متطلبات بناء منظومة التعليم العام الحقيقية فالمجتمع بكافة تشكيلاته تربويون وسواهم يأملون بسطا إعلاميا وافرا وفق خطة متصلة لنظام التعليم العام الجديد حيث إن النظام جدير بالتمعن ! فقد حمل ألوية مفاصل التعليم العام [ مناهج ومعلمين ومتعلمين ومعايير وتقويم وممارسات مساندة واستضاف النظام بود موارد الاستثمار ومشاركات القطاعات الأخرى في بلادنا الغالية !
فالتعليم مهما تطاول في رومنسيته المجتمعية عند البعض؛ ومهما نشدتْ المجتمعات مثاليته لتأثيره المباشرفمازال محافظا على غاياته وأهدافه المتصلة بالناس أفرادا وجماعات الذين صنعوه وهم الذين سيأتيهم أكله في المنتهى! فلا نتاج بدون معرفة؛ ووشاح المعرفة التعليم ومؤسساته ؛ وحيازة التعليم وعي بالمستقبل وإعداد له واكتساب الخبرات والمهارات والتنمية المجتمعية معادلة صعبة لا تتحقق إلا للشعوب التي تمكنت من بوابات التعليم واستلهمت حضوره القوي في المجتمعات ولقد حظي التعليم في بلادنا بادراك جليل من القيادة الرشيدة في بلادنا الغالية فأجزلتْ للتعليم البذل وسلمته قيادة العقول..
ختاما ..
نتمنى أن يختار التعليم في بلادنا ضفة فريق الحياة وتعليمنا جدير بذلك !