الهادي التليلي
تبقى المقولة الخالدة للعلامة ابن خلدون «التاريخ في ظاهره لا يزيد عن الإخبار وفي باطنه نظر وتحقيق» تنطبق على الواقع الراهن للعلاقة العدائية بين إسرائيل وايران في الظاهر، العنوان يبدو غريباً ولكنه في الباطن عميق عمق الشراكة في الشر والتنمر والتعدي على الآخر بين الطرفين، فكلا الطرفين يزرع الشوك والمنطقة تجني الجراح، وكل منهما يسعى لطموحات توسعية على حساب الأمة العربية التي وهي تنتصر لأحدهما تتوهم أنها تسهم في إضعاف الآخر، والحال أن كليهما أسوأ من بعض على المنطقة والعالم.
فلو عدنا إلى تاريخ العلاقة بين الطرفين نجد أنه في الخمسينات سعى الشاه الإيراني إلى التقارب السري مع إسرائيل، معتبراً إياها الحليف الأنسب غير المعلن أمام النفوذ العربي والسوفياتي في المنطقة، فقام الموساد بتدريب طواقم من الجيش الإيراني «السافاك»، ولم يتوقف التعاون السري عند هذا الحد بل امتد للمجال الحيوي الطاقي والذي تجسد في مشروع خط إيلات - عسقلان في سنة 1957 والذي تم تمويله وتطويره باتفاقية سرية أيضا كتحدٍّ لقناة السويس في تصدير النفط الإيراني، خاصة أن مصر عبد الناصر آنذاك كانت العدو المشترك للطرفين.
العلاقات تجسدت كذلك في حرب 1973 حيث كانت إيران تناور مع جميع الأطراف، فمن ناحية أظهرت تعاوناً مع السادات ومن ناحية أخرى استمرت في دعم إيران بالمعدات العسكرية الثقيلة والنفط وغير ذلك وبقي التعاون ظاهرة سرياً ولكن أشبه بالعلن، فإسرائيل كانت تتباهى بالتعاون والمسؤولون الإيرانيون يتذمرون خشية رد الفعل العربي وامتد إلى سنة 1979 ساعة الثورة الخمينية وكانت بعدها العلاقة بشكل آخر.
آية الله الخميني ذو الأصول الهندية حسب بعض القراءات، الخميني الذي قدم على طائرة فرنسية بعد أن حاوره الفيلسوف والصحفي ميشال فوكو وقال عنه لقد أرسل الغرب برميل متفجرات إلى الشرق الأوسط، ظاهرها العداء التام وباطنها التعامل جنباً إلى جنب مع أمريكا في حربها ضد أفغانستان ثم العراق، حيث مكنت فيالق إيران من الوصول إلى اقتحام بغداد والقصر الرئاسي.
الشراكة بين الطرفين في الشر متواصلة حتى حد الآن من خلال المواجهة بينهما والتي أشعلت المنطقة ودمرت أسواق العالم.
شركاء في الخراب حتى وهما متحاربان هذا ما ينطبق على كيانين كلاهما أشد إيذاء لجيرانه من الآخر.