عبدالعزيز بن سعود المتعب
«مدينة الورد» - وعروس المصايف- جمالها خلاّب آسر لطالما كتب فيها شعراء الفصيح وصنوه الشعبي ما يجسّد ويختزل رقة التعاطي مع نسيمها العليل وديم أمطارها الحالم، وعطر وردها الذي يعانق السحاب.. يقول الشاعر الأمير خالد الفيصل:
أنا شاقني بالحيل منظر حمام (شهار)
صلاة العصر يوم انحدر بأسفل الوادي
لحظني شبكني ثم قفّى وأنا محتار
دفعني غرامي له على غير ميعادي
ومن قصيدة اخرى له يقول:
سلام يا ساكنٍ (قروى)
لا يا بعد من سكن فيها
وقال الشاعر الأمير سعود بن بندر - رحمه الله:
سقى الله ليالي خالده عشتها وإياك
بدرب (الحويّه) بين عشبٍ وغدراني
ويقول الشاعر عبدالله بن عبيان اليامي في قصيدة منها:
يقولون بالطايف يجي الحب دون أسباب
وانا اقول فيها أسباب خلّتك محبوبه
ومنها قوله:
تعن القصايد ( للهدا) والحمام أسراب
تعدّاه شرق يجاذب الريح مسحوبه
وقوله:
وانا في (الشفا) راقبتها بعد طول غياب
وتو الندى ينفض نعاس الفجر دوبه
وفي كل مرّة أزور الطائف أسعد بجمالها البهي المتجدد وتأخذني ذكرياتها لما قبل أكثر من عشرين عاما مضت (للشفاء والردّف وقروى والحويّه) وغيرها، وقبل أيام كنت بصحبة زميل الدراسة والصديق سعود النفيعي هناك، وقال لي ممازحا ونحن في أعالي جبال الشفاء (الله يالدنيا يا عبدالعزيز أبي أذكرك بقصيدتك اللي أنا حافظها وأنت ناسيها عن الطايف من أيام الشباب قبل تصير شايب وتنسى شجونك):
يا نسمة الطايف خذي دافي الشوق
من قلبي لأغلى من هويت بحياتي
قولي له إنّه ماثنى حلمي العوق
واليأس ما حطّم اعز امنياتي
عليه جوفي من لظى الوجد محروق
والحب كم سوّى بغيري سواتي
جمعنا وقتٍ راح والصدق والذوق
واخلاص ثابت لين يوم المماتي
والله ما اذكر حسّني منه منطوق
والاّ ترك لي قسوه فذكرياتي
عن السفايف حبنا مرتفع فوق
ما هوب نزوة قرب تقفي وتاتي
عليه شلت الصوت مع كل طاروق
وهلّت دموعٍ بالوفاء غارقاتي
ياللي تقول ان كل مطرود ملحوق
لو هو صحيح ان كان جتني مناتي