د.فيصل خلف
الأصل في الرثاء أنه تعبير صادق عن الوفاء قبل أن يكون وصفًا للحزن أو تعدادًا للمناقب. حين يرحل إنسان عزيز، لا يستحضر الناس ذكراه لمجرد البكاء عليه، بل وفاءً لما قدمه من مواقف طيبة وأثر حسن في حياتهم، والرثاء الحقيقي لا يقوم على المبالغة أو التصنع، وإنما على صدق المشاعر والاعتراف بالفضل، واستحضار القيم التي تركها الراحل خلفه.
من أجمل ما يميز الرثاء الصادق أنه يبعث في الأحياء معاني الامتنان أكثر مما يثير مشاعر الأسى. فهو يذكر الناس بأن حسن الخلق وصدق المعاملة وخدمة الآخرين..
هي الإرث الحقيقي الذي يبقى بعد رحيل الإنسان، ومن يترك أثرًا طيبًا في القلوب يجد من يذكره بخير ويدعو له بإخلاص ويستحضر مواقفه بكل تقدير.
أما الرثاء الذي يخلو من الوفاء، فلا يتجاوز كونه كلمات عابرة سرعان ما تُنسى.
لذلك يبقى الوفاء هو الروح التي تمنح الرثاء صدقه وقيمته وخلوده في الذاكرة، وتجعله شاهدًا على مكانة الراحل في نفوس من عرفوه شخصيًا وأحبوه ومن لا يعرفونه شخصيًا وأحبوه كذلك.