د. محمد عبدالله الخازم
تمثل الخصوصية تحدياً محورياً في حماية بيانات المرضى والمشاركين في الممارسات المهنية والبحثية.
وتتزايد أهمية هذا التحدي مع التحولات التقنية المتسارعة في تسجيل معلومات المرضى واستخدامها وتخزينها. من هنا تأتي أهمية كتاب الدكتورة ريم الشناوي، الصادر باللغة الإنجليزية بعنوان Privacy: A Pivotal Portal عن دار الزمان للنشر والتوزيع، عام 2025م.
الخصوصية تشكل صميم الممارسة الصحية، وتشمل خصوصية المرضى والمراجعين وأسرهم والممارسين الصحيين في مختلف جوانب الممارسة الصحية اليومية وليس البحثية فقط. وتكمن تعقيداتها في ارتباطها الوثيق بالمرجعيات الثقافية والدينية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية؛ لذلك تتباين مفاهيمها وحدودها من مجتمع وثقافة إلى أخرى.
من هنا تأتي القيمة المرجعية لبحث الدكتورة الشناوي، حيث يتناول هذه التفاصيل بعمق ولا يقتصر على مرجعية ثقافية واحدة.
كما يولي عناية خاصة بالمفاهيم الأخلاقية الطبية في الثقافة الإسلامية بمختلف مذاهبها، وهو جهد متقدم يفيد الجهات التشريعية والرقابية والمهنية.
يقع الكتاب في 330 صفحة، ويتكون من ستة أبواب تضم عدداً من الفصول، وهي: المقدمة، الإقرار والقانون وتعدد الثقافات، الحوكمة الطبية والأخلاقيات، حوكمة البحث وأخلاقياته، حوكمة وأخلاقيات طب الجينات، ثم الخاتمة.
وبذلك لا يقف الكتاب عند مفردة الخصوصية وحدها، بل يتجاوزها ليكون مرجعاً مهماً في حوكمة وأخلاقيات الممارسات الصحية، بشقيها المهني والبحثي الأكاديمي.
الدكتورة الشناوي ختمت كتابها ببعض التوصيات ومنها:
« أهمية تطوير السياسات والأنظمة الصحية بما ينسجم مع المرجعيات الجغرافية والثقافية والاجتماعية والتنظيمية لكل مجتمع.
« مراجعة الاتفاقيات المتعلقة بالحصول على المعلومات ونقلها واستخدامها، وتحديث ما يحتاج منها إلى تطوير، بما يحفظ حقوق الأفراد والهيئات والدول.
« إشراك المجتمع في قضايا الخصوصية والأمان والحقوق المرتبطة بها، وتعزيز الوعي العام بهذه الموضوعات.
أرجو من الجهات الصحية المرجعية والتعليمية؛ مثل المجلس الصحي، هيئة التخصصات الصحية والكليات الطبية؛ تبني ودعم ترجمة هذا الكتاب من الإنجليزية إلى العربية، وتعميمه بوصفه مرجعاً علميا قيماً للطلاب والممارسين والمشرعين في مجال الرعاية الصحية.