أنور الدوامي
قبل أكثر من عشرين عاماً، عندما كنت في العشرينيات من عمري كان للأمثال حياة ووجود فيما لم تعد حاضرة هذه الأيام، وكأن الأمثال الآن تلفظ أنفاسها الأخيرة.
لم أسمع -مؤخراً- بالحديث مع الأهل والأصدقاء والزملاء أو الآخرين بشكل عام ممن يدور حديث بيني وبينهم أي مَثَل، قديماً كان أو حديثاً، وكأن الأمثال تلاشت أو على وشك التلاشي، وهذا دليل على تغير في أسلوب التواصل وضعف في انتقال التراث الشفهي بين الأجيال. لا أعرف مصدراً للأمثال، لكن أعتقد أنها خلاصة تجارب وحِكم وأن كل مَثَل ظهر بظرف مستقل، ومن شخص مختلف، فهي كالأبيات الشعرية المعروف منها وغير المعروف التي تحث على الصفات الجليلة مثل الكرم والصبر والإصرار والحكمة والاختيار وغيرها.. فجزء من الأمثال مصدر بعضها أبيات شعرية بالأصل.
قوة الأمثال وما فيها من تذكير وحافز لعمل الخير والنخوة والتكاتف والاستفادة من الوقت والعمل على الإنجاز والتمسك بالدين والحفاظ عليه وغيره الكثير مما فيه من فائدة لا تقُدر بثمن.
فالأمثال المتداولة -سابقاً- عبارة عن خارطة طريق وبوصلة لدى البعض لكيفية التعامل مع الحياة وظروفها.
الأمثال لا تختص فقط بالعرب فكما يوجد أمثال عربية توجد أمثال أجنبية ذات قيمة وحكمة من كل حدب وصوب وثقافة.
الأمثلة كثيرة ومن الأمثلة الشائعة:
- أعط الخبز لخبازه لو أكل نصه.
بمعنى إعطاء المُهمة لمن يتقنها لتتم بشكل صحيح حتى لو كانت الكلفة مرتفعة.
هذا المثل نردده حينما يريد الشخص أن يعمل شيئاً وهو غير متخصص أو لا يفهم فيه. مثلاً يصمم بيتاً وهو لم ينفذ أي عمل تصميم بحياته وليس لديه خبرة في هذا المجال.
ومن الأمثلة:
- وهناك تفاءلوا بالخير تجدوه.
مفسر نفسه ويعني قدموا الخير وتوقعوا بأنه سيتحقق -بإذن الله-.
- «من أمن العقوبة أساء الأدب».
- «الوقت كالسيف إن لم تقطعه يقطعك».
- «الباب اللي يجيك منه ريح سده واستريح».
- «ابعد عن الداب وشجرته».
- «المال السايب يعلم الناس السرقة».
- «يداك اوكاتا وفوك نفخ».
- «من سبق لبق».
- «من راقب الناس مات همًّا».
- «يبي يكحلها عماها».
ومن الأمثال الأجنبية:
«Easy come easy go»
ما يأتي بسهولة يضيع بسهولة.
«Time is money»
الوقت هو المال، الوقت من ذهب.
«Action speaks louder than words»
الأفعال أبلغ من الأقوال.
«Put yourself in someone else’s shoes»
ضع نفسك مكان الآخرين.
معلوم أنه بالإمكان الدخول على محركات البحث وسرد مئات الأمثال ومعانيها، لكن جاء المقال للتذكير وحث الجيل الجديد واستفزاز وتحفيز غيرهم للاطلاع على الأمثال ومراجعتها لما فيها من توجيه لكل ما فيه خير وفائدة ثقافية وتوعية ذهنية وعمق بالفكرة مع صغر الجملة، وهنا استذكرت المثل الذي يقول (خير الكلام ما قل ودل) فالأمثال فعلاً قصيرة ومعبرة.
ربما لن تختفي الأمثال من الكتب، لكنها قد تختفي من التداول بين الناس، وإذا اختفت من الألسنة فقدنا جزءًا من ذاكرتنا الثقافية، فلنعمل على عدم فقدها.