خالد بن حمد المالك
حسناً ما بادر به الرئيس الأمريكي من تراجع عن ضرب إيران، وتعليق القرار بانتظار موافقة طهران على رفع يدها عن مضيق هرمز، واستئناف الحوار بين الطرفين برعاية باكستانية وقطرية.
* *
فالحرب لا تقود إلى نصر، ولا تحل المشاكل العالقة، ولا تنهي أزمة قائمة منذ عقود، وإنما بالحوار تُعالج الخلافات، وبالدبلوماسية تُطوَّق الصراعات، وبهما معاً تكون الحلول العادلة والمنصفة.
* *
كان التهديد الأمريكي لإيران صادماً، وكان التهديد المضاد من إيران صادماً أيضاً، خاصة مع مؤشرات أكدت أن إسرائيل ستكون شريكاً في هذه الحرب، ما يعني توسيع رقعة الصراع، وامتدادها إلى أجزاء أخرى من المنطقة، ليكون وقودها خسائر بشرية واقتصادية كبيرة.
* *
وما نتمناه أن تتوقف الحروب نهائياً، وأن يبدأ السلام من خلال طاولة المباحثات، بتنازلات من هذا الطرف وذاك، للوصول إلى حلول عادلة ومقبولة، تُجنِّب دول المنطقة وشعوبها مغبةَ الصراع الدامي، والخسائر الموجعة.
* *
لقد عانت شعوب المنطقة من عدم الاستقرار، ومن الأمن المفقود، ومن التهديد المتواصل، ومن المؤامرات التي لا حدود لها، ومن التدخلات الأجنبية التي لا تخدم الاستقرار، وإنما تشعل أسباب إذكاء الفتنة بين الدول.
* *
وكلما تم تطويق الأزمات، والبحث عن حلول لها، والعمل على عدم تكرارها، تكون دول المنطقة في حالة انتعاش اقتصادي، وتنمية مستدامة، وحراك في كل المجالات، لا كما هي عليه الآن من صرف ثرواتها على حروب لا يستفيد منها أي طرف انغمس أو جُرَّ إلى هذه الأجواء القتالية.
* *
ومن اليقين المطلوب، أن يفكر جميع القادة بمصالح دولهم وشعوبهم، فلا يعرّضونها إلى خسائر، أو يجرونها إلى قتال، أو يساعدون بقراراتهم على جعلها في حالة من عدم الاستقرار، وأن يكون التفكير حاضراً في صيانة أمنها، وحماية مصالحها.
* *
هذه الأجواء غير السارة التي تتكرر وتتجدد من حين لآخر، تقف وراءها إسرائيل وإيران، ولا تُستثنى أمريكا من ذلك، وربما جرَّ هؤلاء دولاً أخرى لتكون مؤثِّرة في بقاء الصراع دون حلول، والحروب دون توقف، وقد آن الأوان، للتخلّص من أسباب التوتر، ووضع نهاية لهذا الصراع المزمن.
* *
كانت المنطقة على وشك الانفجار، فقد حدَّد الرئيس ترمب موعد استئناف القتال خلال هذا الأسبوع، وهدَّد الرئيس الأمريكي بأنه سيعيد إيران إلى العصر الحجري، وهددت إيران بأنها ستذيق أمريكا ما لم تشهده من قبل، وجاء التراجع الأمريكي بمثابة قرار واقعي مَنَعَ خسائر كانت ستكون كبيرة ومؤثِّرة.
* *
المطلوب الآن بناء ثقة بين الطرفين، ومصداقية في المواقف بينهما، والاتجاه نحو تسوية سلمية لمضيق هرمز، ورفع الحصار على إيران، ثم الدخول من خلال الحوار في حل الإشكاليات الأخرى، بأمل أن تبدأ المنطقة مع عهد جديد يصون أمنها واستقرارها، ويجنِّبها المغامرات العبثية التي تركت بصمتها السلبية على اقتصاد واستقرار المنطقة والعالم.