د.نايف الحمد
ما الذي يحدث في أوساط جماهير الهلال؟ في الحقيقة، إن الإجابة عن هذا السؤال ذات شجون، ولا يمكن اختزالها في مقال، غير أن ما يحدث من بعض الهلاليين أثار حيرتي في توصيف حالة لم تكن لتحدث في وقت مضى. فقد كانت تلك الجماهير، في غالبيتها، تمثِّل الدرع الحصين للكيان، أما ما نراه اليوم فهو نقد غير منضبط يؤثِّر في الفريق أكثر مما يتضرر من خصومه ومنافسيه! وأنا هنا لا أشير إلى النقد الطبيعي كالمطالبة بدعم الفريق بصفقات كبرى، وغيرها من المطالبات المنطقية؛ إذ لم يكن الهلال ليصل إلى ما وصل إليه من مكانة لولا ذلك النقد الذي لطالما وجَّه بوصلة الفريق وعدَّل مساره.
الهلاليون جميعًا، ومن دون استثناء، رحبوا وهلَّلوا بالنقلة التاريخية للنادي، التي تمثَّلت في استحواذ العاشق الكبير وعرَّاب الهلال الأمير الوليد بن طلال على النادي، وقد انطلقت مسيرة التصحيح والتخلّص من أعباء السنوات الأخيرة، ولا سيما على المستوى الفني وإستراتيجية بناء الفريق، باستقطاب مدير رياضي وفريقه المعاون. وبدأت ملامح البناء وفق عمل مخطط له، سواءً فيما يتعلق بالمدرب أو بتركيبة الفريق من اللاعبين المحليين والأجانب. وبذلك تكون إدارة النادي قد حققت أول مطالب الجماهير بتكليف مدير رياضي لديه القدرة على رسم خارطة طريق لفريق مثقل بالمشكلات، والتي لا أعتقد أنه يمكن حلها في فترة تسجيل واحدة.أعتقد أن مطالبة بعض الجماهير بإقالة المدرب لا تخدم الفريق، في الوقت الذي حظي فيه بثقة رجالات الهلال والإدارة الرياضية. وأرى أن دعم قرار الإدارة يصب في مصلحة الهلال، ولا أظن أن الحكم على العمل قبل أن يبدأ أمر صحيح في مثل هذه الحالات؛ فالثقة لا تتجزأ، وما دامت هناك إدارة رياضية قد اختارت استمرار المدرب، فيجب منحها الوقت، ثم محاسبتها على خياراتها. أما أن نقبل بوجودها، ثم نهاجم قرارها قبل أن تبدأ، فليس ذلك من الحكمة في شيء!قد يقول قائل: إننا نعرف إنزاغي، وتابعنا ما حدث للفريق في الموسم الماضي. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن أمورًا عدة قد اختلفت، ولا يمكن لنا مقارنة ظروف الموسم الماضي بما يحدث في الهلال هذا الموسم. ولا أود الإطالة في شرح مواضيع سبق طرحها، وهي معروفة للقاصي والداني.
نقطة آخر السطر
الكيان الهلالي الكبير يمر بمرحلة مفصلية، ويعمل مسيروه على رسم إستراتيجية تهدف إلى استقرار الفريق وتطويره، حتى يكون في مصاف الأندية العالمية. فزمن الفوضى والارتجالية قد مضى، ولن يعود بإذن الله، وواجب الهلاليين الوقوف مع فريقهم، ونقده بالطريقة التي تقوم العمل لا التي تهدمه، خاصة إذا ما علمنا أن الفريق لم يبدأ بعد؛ فكيف لنا أن ننتقد عملًا قبل أن يبدأ؟!