يعقوب المطير
ألغى رئيس الفيفا جياني إنفانتينو مقترحه بتحويل بطولة كأس العالم إلى كيان تجاري استثماري مع مستثمرين أمريكيين وذلك بشكل رسمي في مطلع شهر أغسطس الحالي، وذلك بعد عاصفة عارمة من الرفض والتمرد قادتها الاتحادات القارية الكبرى التي لوحت بمقاطعة تاريخية لكأس العالم.
وفيما يلي تفاصيل المقترح، أثره، مواقف الاتحادات، والوضع الحالي للمشروع:
طرح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، خطة لتأسيس شركة تجارية جديدة تابعة للفيفا تحمل اسم «فيفا فوروارد إنتربرايز» (FIFA Forward Enterprise - FFE). وفق الأطر التالية:
* الهدف: نقل وإدارة الحقوق التجارية والتشغيلية للبطولات الكبرى (مثل كأس العالم للرجال والسيدات وكأس العالم للأندية) إلى هذه الشركة.
* الصفقة: تقييم الشركة بـ 20 مليار دولار، وطرح حصة أقلية تصل إلى 20 % منها لمستثمرين من القطاع الخاص لجمع ما يقارب 4.2 مليار دولار.
* المستثمرون: كانت المجموعة الاستثمارية المرشحة لقيادة الصفقة هي شركة «Thrive Eternal» الأمريكية لرأس المال الاستثماري، والتي أسسها جوشوا كوشنر (شقيق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب).
وكان الأثر المتوقع من تحويل البطولة لاستثمار تجاري، هو الآتي:
* زيادة ضخمة في المداخيل: يرى الفيفا أن كأس العالم بطولة «لم تُستغل تجارياً بالشكل الكافي». وكان المشروع يهدف لمضاعفة التمويل الممنوح للاتحادات الـ 211 الأعضاء لتصل إلى 20 مليون دولار لكل اتحاد في الدورة الواحدة لتطوير البنية التحتية.
* مخاوف من سلعنة اللعبة: أبدى النقاد مخاوفهم من أن يصبح تحقيق «الأرباح المالية» هو المحرك الأساسي لبطولات كرة القدم ومواعيدها بدلاً من الجوانب الرياضية وسلامة اللاعبين.
* فقدان السيطرة الحصرية: تزايدت المخاوف من تدخل مستثمري الأسهم الخاصة في القرارات المصيرية للحوكمة والتشغيل ولكن رئيس الفيفا لم يقم بعمل مشاورات واستشارات مسبقاً مع الاتحادات القارية، لذلك تفاجأت الاتحادات القارية الكبرى بطرح هذا المشروع عبر وسائل الإعلام وليس عبر القنوات الرسمية. حيث وضع إنفانتينو جدولاً زمنياً قصيراً جداً (مهلة حتى 19 سبتمبر) وطالب الاتحادات الـ 211 بالموافقة مقابل إغراءات مالية (مكافأة فورية بـ 40 مليون دولار لكل اتحاد يدعم الخطة)، دون أي مراجعة قانونية أو إدارية مسبقة من الهيئات المعنية.
موقف الاتحادات القارية (الأوروبية، الكونكاكاف، الآسيوية).
شكلت الاتحادات جبهة معارضة موحدة وقوية أسقطت المشروع:
* الاتحاد الأوروبي (UEFA): قاد جبهة الرفض الشرسة؛ وصوّتت اتحاداته الـ 55 بالإجماع على مقاطعة شاملة لكأس العالم وكافة بطولات الفيفا إذا تم المضي قدماً في المشروع. وصرح بأن «روح كرة القدم وحوكمتها ليستا أصولاً تجارية للبيع».
* اتحاد الكونكاكاف (أمريكا الشمالية والوسطى): أعلن رفضه القاطع للاقتراح. وانتقد غياب الإجراءات القانونية السليمة والشفافية، متسائلاً عن سبب الحاجة لشركات استثمارية بعد تحقيق مونديال الأرباح التاريخية.
* الاتحاد الآسيوي (AFC): انحاز مباشرة لصف أوروبا والكونكاكاف، وأعرب رئيسه الشيخ سلمان بن إبراهيم عن «قلق بالغ وخيبة أمل شديدة» من الإجراءات الأحادية للفيفا التي تقوض أسس التضامن والتعاون.
والتساؤل هنا هل ما زال المقترح قائماً أم تم إلغاؤه؟
فقد تم إلغاء المقترح بالكامل وبشكل رسمي. في بيان رسمي له، أعلن جياني إنفانتينو التراجع والانسحاب عن هذا المشروع الاستثماري بعد أن تبين له حجم الانقسامات التي تسبب بها، وحيث إن إنفانتينو كان يحتاج إلى موافقة أغلبية (106 أصوات من أصل 211)، فإن تكتل (أوروبا، آسيا، والكونكاكاف) الذي يملك مجتمعاً أغلبية ساحقة من الأصوات جعل من المستحيل تمرير الخطة، مما أجبر الفيفا على دفن المشروع نهائياً.