د. يحيى جابر
تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن العالم يواجه تحديات بيئية متسارعة تشمل تغير المناخ، والتصحر، وفقدان التنوع الحيوي، وتلوث الهواء والمياه، ما جعل الإعلام البيئي إحدى أهم وسائل توعية المجتمعات وصناع القرار وتعزيز المشاركة في حماية الموارد الطبيعية، كما أكدت أهداف التنمية المستدامة أن نشر الوعي البيئي يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وضمان حقوق الأجيال القادمة، وهو ما ذكرته الأمم المتحدة في «أهداف التنمية المستدامة»، والإعلام البيئي لا يقتصر على أخبار الطقس أو الحياة الفطرية، بل أصبح علمًا إعلاميًّا متخصصًا يجمع بين المعرفة البيئية والمهارات الصحفية، ويعمل على تفسير القضايا البيئية للجمهور بلغة مبسطة، وتحويل المعلومات العلمية إلى رسائل إعلامية مؤثرة تدفع الأفراد والمؤسسات إلى تبني سلوكيات أكثر مسؤولية تجاه البيئة، «المصدرـ منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة»، ويُعرَّف الإعلام البيئي بأنه فرع من فروع الإعلام المتخصص يهتم بجمع المعلومات المتعلقة بالبيئة وتحليلها ونشرها عبر مختلف وسائل الاتصال بهدف رفع الوعي البيئي، وتغيير السلوك، وتعزيز المشاركة المجتمعية في حماية البيئة والموارد الطبيعية، «المصدرـ المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم»، ولو سألنا، كيف نشأ الإعلام البيئي؟، نجد أن البدايات الأولى ارتبطت بتزايد الآثار السلبية للثورة الصناعية خلال القرن التاسع عشر، عندما بدأت الصحف الأوروبية والأمريكية تنشر تقارير عن تلوث الأنهار والهواء وظروف العمل في المدن الصناعية، إلا أن هذه التغطيات كانت متفرقة ولم تكن تشكل تخصصًا إعلاميًّا مستقلًا، «المصدرـ منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة»، وخلال ستينيات القرن العشرين ازداد اهتمام وسائل الإعلام بالبيئة بعد نشر دراسات علمية كشفت الآثار الخطيرة للتلوث الصناعي والمبيدات الكيميائية على الإنسان والكائنات الحية، وكان من أبرز المؤثرات كتاب «الربيع الصامت» للعالمة الأمريكية راشيل كارسون عام 1962، الذي أسهم في زيادة الاهتمام العالمي بالقضايا البيئية ومخاطر التلوث، «المصدرـ كتاب الربيع الصامت، راشيل كارسون، 1962»، وشكل مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة البشرية الذي عُقد في مدينة ستوكهولم عام 1972 نقطة التحول الكبرى في تاريخ الإعلام البيئي، إذ دعا إلى تعزيز دور وسائل الإعلام في نشر الثقافة البيئية وإشراك المجتمفي حماية البيئة، كما أُعلن خلاله إنشاء برنامج الأمم المتحدة للبيئة ليكون الجهة الدولية المعنية بتنسيق الجهود البيئية عالميًّا، «المصدرـ الأمم المتحدة، برنامج الأمم المتحدة للبيئة».
ومنذ ذلك التاريخ بدأت الجامعات والمعاهد الإعلامية في إدراج الإعلام البيئي ضمن تخصصات الإعلام، وظهرت مجلات وصحف وبرامج إذاعية وتلفزيونية متخصصة في القضايا البيئية، وأصبح الصحفي البيئي أحد التخصصات المهنية المعترف بها في عدد من دول العالم، وفي عام 1992، عزز مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية في مدينة ريو دي جانيرو مكانة الإعلام البيئي، حيث أكد أن الوصول إلى المعلومات البيئية ونشرها ومشاركة المجتمع فيها يمثل أحد أهم عناصر حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة، «المصدرـ الأمم المتحدة، مؤتمر البيئة والتنمية، ريو دي جانيرو، 1992»، ثم جاءت قمة التنمية المستدامة عام 2015 وإقرار أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر لتمنح الإعلام البيئي دورًا أكثر أهمية، لأنه أصبح شريكًا في نشر أهداف التنمية وتحفيز الحكومات والمؤسسات والأفراد على تنفيذها، «المصدرـ الأمم المتحدة، أهداف التنمية المستدامة»، كما سنسأل: لماذا ظهر الإعلام البيئي؟ سيكون الجواب أنه لم ينشأ من فراغ، بل جاء استجابة لتحديات متزايدة هددت الإنسان والطبيعة في مختلف أنحاء العالم؛ فقد أدى التوسع الصناعي والسكاني إلى زيادة الانبعاثات الملوثة، وتراجع الغابات، وتلوث البحار، وارتفاع كميات النفايات، الأمر الذي تطلب وسيلة إعلامية متخصصة تشرح هذه القضايا بلغة يفهمها الجميع، كما أن الدراسات العلمية أثبتت أن تغيير السلوك البيئي لا يتحقق بالقوانين وحدها، وإنما يحتاج إلى التوعية المستمرة والإعلام المؤثر، وهو ما جعل الإعلام البيئي عنصرًا رئيسيًا في خطط الحكومات والمنظمات الدولية، «المصدرـ برنامج الأمم المتحدة للبيئة»، وتؤكد التجارب الدولية أن الحملات الإعلامية البيئية أسهمت في زيادة المعرفة بالقضايا البيئية وتشجيع المشاركة المجتمعية في مجالات مثل إعادة التدوير، وترشيد استهلاك المياه والطاقة، وحماية الحياة الفطرية، عندما تكون هذه الحملات مستمرة ومنظمة وتعتمد على معلومات موثوقة، ولم يقتصر دور الإعلام البيئي على نقل الأخبار المتعلقة بالتلوث والكوارث الطبيعية، بل تطور ليصبح وسيلة استراتيجية تسهم في بناء ثقافة بيئية مستدامة، وتربط بين الحقائق العلمية والقرارات الحكومية وسلوك الأفراد؛ فالمواطن الذي يتابع مادة إعلامية موثوقة عن ترشيد استهلاك المياه أو المحافظة على الغابات أو حماية الحياة الفطرية يصبح أكثر استعدادًا لتغيير سلوكه اليومي،وهو ما جعل الإعلام البيئي إحدى أهم أدوات التنمية المستدامة في العصر الحديث، كما يهدف الإعلام البيئي إلى نشر المعرفة البيئية الصحيحة، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، ورفع مستوى المسؤولية المجتمعية تجاه الموارد الطبيعية، وتحفيز المشاركة في المبادرات البيئية، ومساندة صناع القرار بالمعلومات الموثوقة، إضافة إلى تنمية الشعور بالمسؤولية الفردية والجماعية تجاه البيئة، «المصدرـ المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم»، كما يسعى إلى بناء جسور التواصل بين العلماء والباحثين ووسائل الإعلام والجمهور، لأن كثيرًا من الدراسات البيئية تكون مكتوبة بلغة علمية متخصصة يصعب على عامة الناس فهمها، فيأتي الإعلام البيئي ليحولها إلى رسائل مبسطة وتقارير وتحقيقات وبرامج وأفلام توضح المشكلة وأسبابها وآثارها والحلول الممكنة، ويتميز الإعلام البيئي بعدد من الخصائص التي جعلته يختلف عن غيره من فروع الإعلام، فهو إعلام يقوم على الحقائق العلمية وليس على الآراء الشخصية، ويعتمد على الأرقام والإحصاءات والنتائج البحثية، ويحرص على الدقة في نقل المعلومات، لأن أي خطأ في المعلومة البيئية قد يؤدي إلى نشر مفاهيم خاطئة تؤثر في المجتمع أو في القرارات المتعلقة بحماية البيئة، «المصدر: برنامج الأمم المتحدة للبيئة».
ومن أهم سماته أيضًا الاستمرارية، إذ لا يرتبط بموسم أو مناسبة محددة، فالبيئة قضية يومية تمس الإنسان في غذائه ومائه وهوائه وصحته واقتصاده، ولذلك فإن الإعلام البيئي الناجح يقدم رسائل متواصلة طوال العام، وليس فقط عند وقوع الكوارث البيئية، «المصدر: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم».
ويتسم كذلك بالشمولية، لأنه يتناول مختلف عناصر البيئة، مثل المياه، والهواء، والتربة، والغطاء النباتي، والحياة الفطرية، والبحار، والطاقة، والتغير المناخي، والتنوع الحيوي، وإدارة النفايات، والاقتصاد الدائري، والتشجير، والأمن الغذائي، والأمن المائي، مما يجعله من أكثر أنواع الإعلام ارتباطًا بحياة الإنسان اليومية، «المصدر: برنامج الأمم المتحدة للبيئة»، ومن صفات الإعلام البيئي الناجح أنه يعتمد على التوازن والحياد، فلا يكتفي بعرض المشكلة، بل يقدم تفسيرًا علميًا لها، ويستعرض الحلول، وينقل وجهات نظر المختصين والجهات الحكومية والمجتمع، مع تجنب المبالغة أو إثارة الذعر، لأن الهدف هو نشر الوعي وليس نشر الخوف، كما يعتمد الإعلام البيئي على الصورة بصورة كبيرة، لأن الصورة الفوتوغرافية، والخرائط، والرسوم البيانية، والأفلام الوثائقية، واللقطات الجوية، قادرة على إيصال الرسالة البيئية بصورة أسرع وأكثر تأثيرًا من النصوص الطويلة، وهو ما يفسر اهتمام المؤسسات الإعلامية العالمية بإنتاج الوثائقيات البيئية عالية الجودة، «المصدرـ برنامج الأمم المتحدة للبيئة»، ومن وظائف الإعلام البيئي أيضًا دعم السياسات البيئية للدول، وتعريف المجتمع بالأنظمة واللوائح، وتوضيح أهمية المحافظة على الموارد الطبيعية، وتشجيع المبادرات التطوعية، ومتابعة تنفيذ المشروعات البيئية، ورصد المخالفات التي تضر بالبيئة، وإبراز النجاحات الوطنية في مجالات التشجير ومكافحة التصحر وحماية الحياة الفطرية والمحميات الطبيعية، وقد أسهم الإعلام البيئي في ظهور صحافة متخصصة عرفت بالصحافة البيئية، وهي صحافة تعتمد على التحقيقات الميدانية والتقارير العلمية والمقابلات مع الباحثين والخبراء، وتغطي موضوعات تغير المناخ، والتلوث، والطاقة المتجددة، والتنوع الحيوي، والكوارث الطبيعية، وإدارة النفايات، والأمن الغذائي، وتتميز بالدقة العلمية والاعتماد على المصادر الموثوقة، ومع تطور وسائل الإعلام توسعت أدوات الإعلام البيئي لتشمل الصحافة الورقية والإلكترونية، والإذاعة، والتلفزيون، والمنصات الرقمية، ووسائل التواصل الاجتماعي، والبودكاست، والأفلام الوثائقية، والمجلات المتخصصة، وأفلام الأطفال، والألعاب التعليمية، فأصبحت الرسالة البيئية تصل إلى مختلف الفئات العمرية بوسائل متنوعة تتناسب مع اهتمامات كل فئة، فقد بدأ الإعلام البيئي في العقود الأخيرة يتجاوز دوره التقليي القائم على نقل الأخبار المتعلقة بالطبيعة والتلوث، ليصبح أداة استراتيجية للتأثير في السلوك المجتمعي وصنع السياسات البيئية، وقد أثبتت التجارب الدولية أن الإعلام المتخصص يستطيع أن يسهم في رفع مستوى المعرفة بالقضايا البيئية عندما يعتمد على المعلومات العلمية، ويقدم الرسائل بأساليب تناسب مختلف فئات المجتمع، وفي الصحافة المكتوبة برزت العديد من الصفحات والأبواب البيئية المتخصصة التي تناقش قضايا تغير المناخ، والتنوع الأحيائي، والتصحر، وإدارة النفايات، وترشيد المياه والطاقة، كما خصصت صحف عالمية مساحات دورية لهذه الملفات، مما أسهم في تعزيز حضور القضايا البيئية لدى الجمهور، «المصدر: منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة»، أما الإذاعة فقد لعبت دورًا مهمًا في الوصول إلى سكان القرى والمناطق الريفية، من خلال برامج تقدم معلومات ونصائح للمزارعين والصيادين ومربي الماشية حول الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، والمحافظة على الغطاء النباتي، والوقاية من الآفات الزراعية، وتؤكد منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة أهمية الاتصال والإرشاد في دعم المجتمعات الريفية ونقل المعرفة الزراعية والبيئية، «المصدرـ منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة»، وفي التلفزيون ظهرت برامج وثائقية وعلمية متخصصة تناولت الحياة الفطرية، والتغير المناخي، والتلوث البحري، وإزالة الغابات، مستخدمة تقنيات تصوير حديثة جعلت القضايا البيئية أكثر قربًا من الجمهور، ومن أبرز النماذج العالمية سلسلة «كوكب الأرض» التي أنتجتها هيئة الإذاعة البريطانية، والتي اعتمدت على تصوير متقدم للنظم البيئية والحياة البرية، وأسهمت في تعزيز الاهتمام العالمي بحماية التنوع الحيوي، «المصدرـ هيئة الإذاعة البريطانية»، كما حققت سلسلة «كوكبنا» التي عُرضت عبر منصة نتفليكس انتشارًا واسعًا، حيث ركزت على آثار التغير المناخي وفقدان الموائل الطبيعية، وربطت بين حماية البيئة ومستقبل الإنسان، «المصدرـ الصندوق العالمي للطبيعة»، ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي أصبح الإعلام البيئي أكثر سرعة وتأثيرًا، حيث تستخدم الجهات الحكومية والمنظمات البيئية المنصات الرقمية لنشر الرسائل التوعوية، وبث المقاطع القصيرة، والرسوم المعلوماتية، والتقارير المصورة، والوصول إلى مختلف الفئات العمرية خلال وقت قصير، مما أسهم في زيادة المشاركة المجتمعية في الحملات البيئية، وفي المملكةلعربية السعودية، شهد الإعلام البيئي تطورًا ملحوظًا بالتزامن مع رؤية السعودية 2030، إذ توسعت الحملات الإعلامية الخاصة بمبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر، إضافة إلى البرامج التوعوية التي تنفذها وزارة البيئة والمياه والزراعة والمراكز الوطنية المتخصصة، بهدف تعزيز الثقافة البيئية والمحافظة على الموارد الطبيعية، «المصدر: وزارة البيئة والمياه والزراعة، مبادرة السعودية الخضراء»، وتستهدف مبادرة السعودية الخضراء زراعة 10 مليارات شجرة داخل المملكة، والمساهمة في خفض الانبعاثات الكربونية، وتعزيز الغطاء النباتي، ومواجهة تحديات التصحر، وهو ما جعل الإعلام شريكًا مهمًا في تعريف المجتمع بهذه الأهداف وتحفيزه على المشاركة في المبادرات البيئية، «المصدرـ مبادرة السعودية الخضراء»، كما تنشر الجهات البيئية السعودية، مثل وزارة البيئة والمياه والزراعة، والمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، والمركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، والمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، محتوى إعلاميًّا عبر المنصات الرقمية يتضمن فيديوهات توعوية، ورسومًا معلوماتية، وتقارير مصورة، وحملات تهدف إلى رفع مستوى الوعي البيئي لدى المجتمع، «المصدرـ الجهات الحكومية السعودية الرسمية»، فقد بدأ الإعلام البيئي في العقود الأخيرة يتجاوز دوره التقليدي القائم على نقل الأخبار المتعلقة بالطبيعة والتلوث، ليصبح أداة استراتيجية للتأثير في السلوك المجتمعي وصنع السياسات البيئية، وقد أثبتت التجارب الدولية أن الإعلام المتخصص يستطيع أن يسهم في رفع مستوى المعرفة بالقضايا البيئية عندما يعتمد على المعلومات العلمية، ويقدم الرسائل بأساليب تناسب مختلف فئات المجتمع، وفي الصحافة المكتوبة برزت العديد من الصفحات والأبواب البيئية المتخصصة التي تناقش قضايا تغير المناخ، والتنوع الأحيائي، والتصحر، وإدارة النفايات، وترشيد المياه والطاقة، كما خصصت صحف عالمية مساحات دورية لهذه الملفات، مما أسهم في تعزيز حضور القضايا البيئية لدى الجمهور، «المصدرـ منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة»، أما الإذاعة فقد لعبت دورًا مهمًا في الوصول إلى سكان القرى والمناطق الريفية، من خلال برامج تقدم معلومات ونصائح للمزارعين والصيادين ومربي الماشية حول الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، والمحافظة على الغطاء النباتي، والوقاية من الآفات الزراعية،تؤكد منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة أهمية الاتصال والإرشاد في دعم المجتمعات الريفية ونقل المعرفة الزراعية والبيئية، «المصدرـ منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة»، وفي التلفزيون ظهرت برامج وثائقية وعلمية متخصصة تناولت الحياة الفطرية، والتغير المناخي، والتلوث البحري، وإزالة الغابات، مستخدمة تقنيات تصوير حديثة جعلت القضايا البيئية أكثر قربًا من الجمهور، ومن أبرز النماذج العالمية سلسلة «كوكب الأرض» التي أنتجتها هيئة الإذاعة البريطانية، والتي اعتمدت على تصوير متقدم للنظم البيئية والحياة البرية، وأسهمت في تعزيز الاهتمام العالمي بحماية التنوع الحيوي، «المصدرـ هيئة الإذاعة البريطانية»، كما حققت سلسلة «كوكبنا» التي عُرضت عبر منصة نتفليكس انتشارًا واسعًا، حيث ركزت على آثار التغير المناخي وفقدان الموائل الطبيعية، وربطت بين حماية البيئة ومستقبل الإنسان، «المصدرـ الصندوق العالمي للطبيعة»، ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي أصبح الإعلام البيئي أكثر سرعة وتأثيرًا، حيث تستخدم الجهات الحكومية والمنظمات البيئية المنصات الرقمية لنشر الرسائل التوعوية، وبث المقاطع القصيرة، والرسوم المعلوماتية، والتقارير المصورة، والوصول إلى مختلف الفئات العمرية خلال وقت قصير، مما أسهم في زيادة المشاركة المجتمعية في الحملات البيئية، وفي المملكة العربية السعودية، شهد الإعلام البيئي تطورًا ملحوظًا بالتزامن مع رؤية السعودية 2030، إذ توسعت الحملات الإعلامية الخاصة بمبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر، إضافة إلى البرامج التوعوية التي تنفذها وزارة البيئة والمياه والزراعة والمراكز الوطنية المتخصصة، بهدف تعزيز الثقافة البيئية والمحافظة على الموارد الطبيعية، «المصدرـ وزارة البيئة والمياه والزراعة، مبادرة السعودية الخضراء»، وتستهدف مبادرة السعودية الخضراء زراعة 10 مليارات شجرة داخل المملكة، والمساهمة في خفض الانبعاثات الكربونية، وتعزيز الغطاء النباتي، ومواجهة تحديات التصحر، وهو ما جعل الإعلام شريكًا مهمًا في تعريف المجتمع بهذه الأهداف وتحفيزه على المشاركة في المبادرات البيئية، «المصدرـ مبادرة السعودية الخضراء»، كما تنشر الجهات البيئية السعودية، مثل وزارة البيئة والمياه والزراعة، والمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، والمركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، والمركز الوطني لتنمية احياة الفطرية، محتوى إعلاميًّا عبر المنصات الرقمية يتضمن فيديوهات توعوية، ورسومًا معلوماتية، وتقارير مصورة، وحملات تهدف إلى رفع مستوى الوعي البيئي لدى المجتمع، «المصدر: الجهات الحكومية السعودية الرسمية»، ويُعد الإعلام البيئي اليوم شريكًا رئيسيًا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، إذ لا يقتصر دوره على نشر الأخبار، بل يمتد إلى بناء ثقافة بيئية قائمة على المعرفة والمسؤولية والمشاركة المجتمعية، وقد خصصت الأمم المتحدة عددًا من أهداف التنمية المستدامة للقضايا البيئية، مثل الهدف الثالث عشر المتعلق بالعمل المناخي، والهدف الرابع عشر المتعلق بالحياة تحت الماء، والهدف الخامس عشر المتعلق بالحياة في البر، مما منح الإعلام البيئي دورًا أكبر في تفسير هذه الأهداف وربطها بحياة الناس اليومية، «المصدرـ الأمم المتحدة، أهداف التنمية المستدامة»، ومن أبرز سمات الإعلام البيئي الناجح أنه يعتمد على الدقة العلمية، فلا ينشر معلومات غير موثقة أو يبالغ في وصف المشكلات البيئية، بل يستند إلى الدراسات والأبحاث والبيانات الرسمية، كما يتميز بالاستمرارية، لأن تغيير السلوك البيئي يحتاج إلى رسائل متكررة ومنظمة على مدى طويل، ويتميز كذلك بالشمولية، إذ يجمع بين الجوانب البيئية والاقتصادية والاجتماعية والصحية، ويعرض آثار القضية البيئية على الإنسان والاقتصاد وجودة الحياة، كما يعتمد على الصورة والفيديو والرسوم البيانية والخرائط التفاعلية، لأنها تساعد على تبسيط القضايا المعقدة وتقريبها إلى الجمهور، «المصدرـ منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، اليونسكو»، ومن أهداف الإعلام البيئي أيضًا دعم صناع القرار من خلال عرض نتائج الدراسات والأبحاث، وإبراز التحديات البيئية والحلول المقترحة، ونقل التجارب الناجحة في مجالات الاستدامة، إضافة إلى تشجيع المؤسسات الحكومية والخاصة على تبني ممارسات مسؤولة تجاه البيئة، كما يسهم في تعزيز العمل التطوعي من خلال التعريف بحملات التشجير، وتنظيف الشواطئ، وحماية الحياة الفطرية، وإعادة التدوير، وترشيد استهلاك المياه والطاقة، وربط المجتمع بالمبادرات البيئية التي تنفذها الجهات الرسمية والقطاع غير الربحي، ومن الأمثلة العربية البارزة الحملات الإعلامية التي تنفذها وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية للتوعية بترشيد استهلاك المياه، ومكافحة الاحتطاب، والمحافظة على المراعي،والإبلاغ عن المخالفات البيئية، إضافة إلى الحملات الإعلامية المصاحبة لمبادرة السعودية الخضراء التي تستهدف زراعة 10 مليارات شجرة داخل المملكة، والمساهمة في تعزيز الغطاء النباتي وخفض الانبعاثات الكربونية، «المصدرـ مبادرة السعودية الخضراء»، كما تقدم القنوات التلفزيونية السعودية والعربية تقارير وبرامج خاصة عن جودة الهواء، والتنوع الأحيائي، والحياة الفطرية، والمحميات الطبيعية، والطقس، والتغيرات المناخية، بينما تنشر الصحف الإلكترونية تحقيقات وتقارير ميدانية عن التلوث، وإدارة النفايات، والتشجير، والاستدامة، مما يعزز حضور القضايا البيئية في وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، ولعبت الأفلام الوثائقية دورًا مؤثرًا في ترسيخ الوعي البيئي، إذ أسهمت الأعمال التي تناولت التغير المناخي، والتلوث البلاستيكي، وحماية المحيطات، والحياة البرية في نقل القضايا البيئية إلى ملايين المشاهدين، وتحفيز الأفراد والمؤسسات على تبني ممارسات أكثر استدامة، ومن أبرز النماذج العالمية للإعلام البيئي سلسلة «كوكب الأرض» التي أنتجتها هيئة الإذاعة البريطانية، وتعد من أشهر السلاسل الوثائقية البيئية عالميًا، حيث استخدمت تقنيات تصوير متقدمة لتوثيق الحياة البرية والنظم البيئية، وأسهمت في زيادة الاهتمام بحماية التنوع الحيوي، «المصدرـ هيئة الإذاعة البريطانية».
كما حققت سلسلة «كوكبنا» انتشارًا عالميًا من خلال تناولها آثار تغير المناخ وفقدان الموائل الطبيعية، وربطها بين حماية البيئة ومستقبل الإنسان، «المصدر: الصندوق العالمي للطبيعة»، ومن النماذج الأخرى البرامج الوثائقية التي تقدمها قناة ناشيونال جيوغرافيك حول المحيطات والغابات والصحارى والحياة الفطرية، والتي تعتمد على التصوير الميداني والشرح العلمي المبسط للوصول إلى مختلف فئات الجمهور، «المصدرـ ناشيونال جيوغرافيك»، وعربيًا، قدمت قناة الجزيرة الوثائقية عددًا من الأفلام والبرامج التي تناولت موضوعات مثل التصحر، وشح المياه، والتنوع الحيوي، والتلوث البحري، وقضايا المناخ، وأسهمت في تقديم القضايا البيئية للمشاهد العربي بأسلوب وثائقي، «المصدر: الجزيرة الوثائقية»، كما تقدم قناة ناشيونال جيوغرافيك أبوظبي برامج وثائقية باللغة العربية تتناول الحياة البرية والأنظمة البيئية والتحديات التي تواجه الكوكب، مما يساعد في نشر الثقافة البيئية لدى مختلف الفئات العمرية، وفي المملكة العربية السعودية، تحظى القضايا البيئية بتغطية إعلامية متزايدة من خلال القنوات الرسمية والصحف والمنصات الرقمية، حيث تنشر التقارير الخاصة بمبادرة السعودية الخضراء، وحملات التشجير، والمحميات الطبيعية، وجودة البيئة، وأسبوع البيئة الذي تنظمه وزارة البيئة والمياه والزراعة سنويًا بمشاركة جهات حكومية وخاصة وغير ربحية، «المصدرـ وزارة البيئة والمياه والزراعة، هيئة الإذاعة والتلفزيون السعودية»، كما تنشر الحسابات الرسمية للجهات البيئية السعودية محتوى إعلاميًّا مستمرًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يتضمن فيديوهات توعوية، ورسومًا معلوماتية، وتقارير مصورة، وحملات تهدف إلى تعزيز الوعي بالمحافظة على الموارد الطبيعية وحماية البيئة، ويتوقع أن يشهد الإعلام البيئي خلال السنوات المقبلة تطورًا أكبر مع انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والأقمار الصناعية، والطائرات المسيّرة، والواقع الافتراضي، مما سيساعد وسائل الإعلام على تقديم تغطيات أكثر دقة وتفاعلية، وشرح آثار التغيرات البيئية بصورة علمية مبسطة، وسيسهم التطور التقني في تعزيز قدرة الصحفي البيئي على متابعة التغيرات في الغطاء النباتي، وجودة الهواء، والتغيرات المناخية، ورصد الظواهر البيئية باستخدام أدوات حديثة تساعد على إنتاج تقارير أكثر عمقًا ودقة.