خالد بن حمد المالك
مع كل نازلة، وكلما تأزم موقف، وازدادت حدة الخلافات، وكان التصعيد ممراً لما هو أخطر، وغابت الحكمة والروية، لا نجد من يطفئ ذلك غير محمد بن سلمان، وليس هناك من بديل له في التهدئة والإقناع، والقبول بوجهة نظره.
* *
الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى وصل الحل لها إلى طريق مسدود، ولم يبق على استئنافها سوى بضع ساعات، وكل المؤشرات والبيانات الأمريكية، ومثلها التصريحات الإيرانية كانت تنذر بخطر محدق غير مسبوق.
* *
هنا تحرك ولي العهد رئيس مجلس الوزراء محمد بن سلمان، وحث الرئيس الأمريكي على تجنب استئناف القتال، ونبهه إلى خطورة الحرب وتداعياتها، وامتدادها إلى دول المنطقة والعالم، بينما كان رأي سموه العودة إلى الحوار، وتغليبه على القتال، وهو ما قبل به الرئيس ترمب قبل ساعات من إذنه للقوات الأمريكية ببدء الضربات غير المسبوقة لمواقع منتقاة في إيران.
* *
دائماً نجد محمد بن سلمان حاضراً، يعالج المشاكل في المنطقة والعالم، ناصحاً، أو وسيطاً، بما جعله مرجعاً ومرجعية، كلما اشتدت الخلافات، وتطورت الأزمات، وعجزت الدول عن حل خلافاتها، فإذا بسموه يساعد في وقف الحرب، ويترك أثراً إيجابياً بتدخله، وتعامله مع الجميع بنظرة واحدة، دون أن ينحاز لطرف على حساب طرف آخر.
* *
وبتدخل سموه الأخير، جنَّب المنطقة والعالم من تدمير شامل، وحمى الناس من استهدافهم وقتلهم، وجاء تدخله في الوقت المناسب، وفي الساعات الحاسمة التي سبقت بدء القتال، وهو عمل جليل يُضاف لأعماله الكثيرة في إطفاء صراعات وحل مشاكل، وبناء مستقبل أفضل بين الدول الأعداء.
* *
لا أحسبني أبالغ حين أصف تدخل الأمير محمد، وإقناعه الرئيس ترمب، بتجنّب حرب جديدة، ومطالبته بالتهدئة، والذهاب إلى طاولة المباحثات من جديد، فهذا العمل إنجاز كبير، رحب به كل العقلاء، وثمّنوا لسموه هذا الموقف الذي جاء في وقته المناسب.
* *
لكن التهدئة إن لم تصاحبها ثقة بين الجانبين، ورغبة صادقة في حل الخلافات بما هو أحسن، وإن لم يتزامن ذلك مع توقف عن الحرب الإعلامية، والتصريحات التي تهيئ لمناخ يتقبل تكرار الحروب، فإن خطورة الخلافات ستكون في تصعيد مستمر، ونحو حروب قادمة.
* *
لقد بذل محمد بن سلمان ما تقتضيه مسؤولياته في حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة، ومنع التصعيد، وساعد في إيقاف الحرب، والدعوة إلى الهدوء، والذهاب إلى الدبلوماسية في تطويق الخلافات، وبقي الدور الأمريكي الإيراني في التجاوب مع ما تمليه المصلحة العامة، ويكرِّس الاستقرار في المنطقة والعالم.