فهد المطيويع
يبدو أن التحالف الإعلامي بين الأصفر والأخضر لم يكن مبنياً على المحبة بقدر ما كان قائما على قاعدة واحدة: «عدو عدوي صديقي». وما إن تبدلت المصالح حتى سقط القناع، وعاد كل طرف ليغرس سهامه في الآخر، وكأن أعوام التحالف لم تكن سوى هدنة مؤقتة فرضها وجود الهلال في المشهد. أصدقاء الأمس أصبحوا في نهاية شهر العسل، وعادت عبارة «ما صديقنا إلا أنا» لتتردد رغم بساطة هذه العبارة وركاكتها من الناحية اللغوية، إلا أنها، تصف واقعا جديدا بعد أن انتهى شهر العسل الإعلامي بين الناديين. وإن لم تخني الذاكرة، فقد بدأت أولى الشروخ بعد ديربي الموسم الماضي عندما اصطدمت المصالح على صدارة الدوري، لكن الشرخ الحقيقي لم يظهر إلا بعد أن غاب الهلال مؤقتا عن دائرة الصراع المباشر بينهما، فوجد كل طرف أن خصمه الحقيقي يجلس بجواره لا أمامه. والحقيقة أن ما حدث لا يدعو إلى الاستغراب إطلاقاً.
فالتحالفات التي تبنى على المواقف غير الودية من الآخرين لا تعيش طويلا، لأنها تفتقد أهم عناصر البقاء (المصلحة) وما إن اختفت تلك المصلحة حتى تحول الحلفاء إلى خصوم، وأصبح كل واحد منهم يفتش في أرشيف الآخر عن كل ما يمكن استخدامه في معركة «كسر العظم». الهلال، شئنا أم أبينا، كان الخيط الذي جمع هذا الشتات. فمنذ أعوام، كلما ارتفع الهلال بمنصة بطولة، اتحدت أصوات كثيرة لتقليل الإنجاز أو البحث عن شماعة تعلق عليها تبرير التفوق الأزرق. حتى أصبح الهلال بالنسبة لبعضهم أشبه بـ»المشروع الإعلامي المشترك» الذي يجمع المختلفين أكثر مما تجمعهم أنديتهم.
ثم جاءت بطولة آسيا للنخبة، فنسفت ما تبقى من ذلك التحالف. فبعد تتويج الأهلي مرتين، خرجت أصوات أهلاوية تؤكد أنهم حققوا ما استعصى على النصر، وأن البطولة القارية لا تنال بالضجيج ولا بعدد المؤتمرات الصحافية ولا البيانات ولا القضايا القانونية بل تحسم داخل المستطيل الأخضر.
وفي المقابل، لم يبتلع النصراويون تلك الرسائل ولم تمر مرور الكرام، لتشتعل حرب التصريحات والتغريدات، ويتحول الحليف القديم إلى المنافس الأول. الطريف في المشهد أن بعض الإعلاميين الذين كانوا بالأمس يدافعون عن بعضهم بعضا، أصبحوا اليوم يتبادلون الاتهامات وكأنهم لم يجلسوا يوما في (مقهى واحد). وهنا يتأكد أن بعض التحالفات الإعلامية عمرها أقصر من فترة الانتقالات الصيفية، تنتهي بمجرد أن تتغير المصالح وتتبدل اتجاهات البوصلة.
ويبقى الهلال.. حاضرا حتى وهو غائب. فكلما هدأت الساحة عاد اسمه ليتصدر النقاش، وكلما اختلف الآخرون وجدوا أنفسهم يعودون إليه بطريقة أو بأخرى. لذلك، فإن من يظن أن المشكلة كانت الهلال، اكتشف اليوم أن المشكلة كانت في تحالفات هشة لم تصمد أمام أول اختبار حقيقي.
وفي النهاية، لا أحد ربح من هذا الانقسام سوى الحقيقة نفسها؛ وهي أن التحالفات التي تبنى على مواجهة الهلال لا تعيش طويلا، لأنها تنتهي بمجرد أن يبدأ كل طرف في البحث عن بطولاته الخاصة، وعندها يسقط شعار «كلنا ضد الهلال» ليحل محله الشعار الحقيقي: «المصلحة أولا.. وما عداها مجرد شعارات موسمية». وكله منك يا هلال!