عبد الله بن صالح العقيل
يأتي هذا التعريف عن (كتاب بلدة الشنانة بين التراث والموروث) للمؤلف الدكتور محمد السلومي، وهو زميل الدراسة والصديق في دروب المعرفة والتاريخ، وهذا التعريف المختصر يقوم على اقتباس بعض النصوص مما ورد في الكتاب، للتعبير عن أبرز الجوانب التي عرضها الكتاب ، وأوضح عنها، حينما كشف عن كثير من تاريخ وحقائق البلدة، وتساؤلات المؤرخين والباحثين حولها ومن ذلك:
كتابة التاريخ:
إن كتابة التاريخ تتطلب المسؤولية والأمانة والالتزام بدوافع الرسالة العلمية لكل باحث في التاريخ، وهو ما يقتضي الالتزام بسلامة المنهج في الكتابة بالتحقيق والتوثيق، وليس بمنهج مؤاخاة السلامة! وبينهما بون شاسع في التضاد! فمنهج السلامة عند أي مؤرخ بانتهاجه للمجاملة أو الحذر من النقد الحقيق لكتابة التاريخ الصحيح. وتدوين التاريخ بحقائقه وبدروسه وعبره وفق المنهج السليم، في رسالة إصلاح الذات الإنسانية، وتصحيح لمسار المجتمعات والدول، وحفظ حقوق الأجيال المعنوية والمادية، والاعتزاز من اللاحقين بالسابقين، وقد أفرد المؤلف موضوعا عن منهجية الشيخ محمد العبودي والمؤرخ إبراهيم بن عيسى مع الروايات التاريخية.
ويستطرد مؤلف الكتاب قائلا:ً الكتابة في التاريخ بهذه المعايير من الاستحقاق والواجب
على كل مؤرخ وباحث، وعلى كل مؤلف وكاتب، الالتزام بهذه المبادئ المنهجية والمعايير العلمية في القراءة والفهم وكتابة التاريخ مما يمنح القوة العلمية للكتاب، وبالتالي تتحدد المواقف وتنفتح أبواب المناوأة؛ لأن أثمان الحقيقة كبيرة ولها سلعة غالية تستحق التضحيات، وغير هذا الطريق مما يمنع العبث بالتاريخ أو خيانته أو الشهادة في تزويره. وجاءت هذه الكتابة بوحدة موضوعية عن بلدة الشنانة بين التراث والموروث بكتا ب خاص بعد صدور كتاب للمؤلف (الرس وأدوار تاريخية في الوحدة) وما لقيه من قبول، وربما يتبين للباحث أو القارئ بعد الاطلاع على كتاب الشنانة، أن تاريخ البلدة الواسع لم يكتب بعد بصورة وثائقية متكاملة! وأن الحاجة قائمة إلى أكثر من هذا الكتاب، والموضوع متروك للقايء المنصف حسب قول المؤلف.
وعن المنهجية، قال المؤلف: في البدء أن تكون الدروس والعبر والاعتبار لأجيال قائمة بوضوح على حقائق التاريخ وواقعه وأحداثه كما وَقعت بالفعل، أو كما هي، بما فيها من حلاوة ومرارة، وربما عن تأثيرات ما حدث بالفعل من نصر أو هزيمة، بل بما صار من انكسار أو ازدهار! بعيداً نرغب ونختار!.
من الاهمية: يؤكد المؤلف على أهمية الكتابة في التاريخ الاجتماعي لهذه البلدة: (بلدة الشنانة بين التراث والموروث) حيث الشنانة بتراثها وموروثها الموضح كثير منه بهذا الكتاب حضاريا للوطن إرثا للجميع، فأحداثها التاريخية مجتمعيا كله وموروثا ارثا يستحق الاهتمام والتدوين أكثر من ذي ًقبل. وموروثا للجميع، بل إن تاريخ ارثا من الجميع، بعيداً عن مفاهيم الميراث والمواريث ليكون قبل بلدة الشنانة الكبير وأحداثها المتعددة، مما يستوجب المرافعة العلمية بوضوح عن هذا التراث والموروث العام بالمقال والكتاب!
وأوضح المؤلف عن أخلاقيات المعرفة بقوله: إن المجتمعات الراقية هي المتعاطية بعلم وعقل مع التراث والموروث العام، وبأخلاقيات المعرفة مع المقال والكتاب على سبيل المثال، وحيث الكتاب -أي كتاب- عند التباس تعارض الحقائق، حيث الكتاب لقارئه وليس لمؤ لفه. وحيث ان أي كتاب يقابل من النخب الكاتبة والقارئة، والمقال يصححه المقال، باستدراكات علمية ترفع من قيمة العلم والإنسان والمجتمع على حد سواء، والاستدراكات العلمية –دون المغالطات- منهج علمي وحضاري عبر العصور والأزمان، ولدى جميع الأمم والشعوب في العالم.
ومما ورد عن تعريف هذا الكتاب ما كتب على غلافه الخلفي بفقر ات معبرة عن هدفه وطبيعته ووثائقيته وإنصافه التاريخي عن الأسر والعائلات والرموز الاجتماعية لبلدة الشنانة، وذلك في بعض النقاط التالية:
- بلدة الشنانة بتاريخها الطويل أكبر من اختزالها بأحداث قطعة ابن رشيد لها وحصارها، وأكبر من مبنى مرقبها عَّينة سكنتها، أو معركة كيف كانت! وأين كانت! بل وأكبر من عائلات معينة سكنتها. فالشنانة بهذا وأكثر، حيث فتراتها التاريخية الثلاث المتباينة، وأحداثها الأربعة الجسام، وطلوعها مرات ومرات بشموخ ونهوض من كل هذه الأحداث، وبالتالي فتاريخ بلدة الشنانة تراث وموروث كبير يستحق الكثير.
- تمَّيز هذا الكتاب برسالته (الوثائقية) فلغة التوثيق لكل معلومة فيه كانت قدر المستطاع، فلا تكاد تجد معلومة في هذا الكتاب دون مرجع، أو مصدر يوثق هذه المعلومة، أو وثيقة تؤكد ما ورد فيه، بل ربما يتكرر هذا التوثيق في المعلومة الواحدة، وذلك بصورة ربما تكون لافتة للقارئ أو الباحث في تاريخ البلدة.
- لعل هذا التدوين والتوثيق يجيب على التساؤلات المتعددة حول تاريخ الشنانة! وتعدد السكان والأهالي والأملاك فيها ِّبعد هذا التاريخ الزماني و المكاني ، مما يخدم في الحفاظ على حقوق وواجبات على الناس الاعتبارية وممتلكاتهم، وحمايتها من الإعتداء أو التجاهل، وهو ما يعد حق للجميع؛ فالإرث والموروث يرتبطان بالحقوق وبالسياق الحضاري للمجتمعات والدول. وهو بهذا الوصف كتاب يستحق الاقتناء والقراءة، وقد دَّونت عن شيء من استحقاقه وقيمته العلمية دار الثلوثية بالرياض المعنية بالتراث والتاريخ الاجتماعي والوطني بقولها: هو كتاب يوثق عن تاريخ الشنانة واحداثها ومراحلها، بعيدا عن الاختراق لتاريخ الشنانة بمنهج علمي رصين، ويقدم قراءة عميقة لأحداثها مع عناية لافتة بالتوثيق والمصادر.
- قرأُت الكتاب ووجدته مغايرا لكتب البلدان الأخرى حيث حمل معه دراسة للمجتمع والأسر ونشأتها مع تحليل للوقائع والأحداث، بل هو نموذج يُحتذى في الد ارسات البلدانية والسكانية والتاريخية، أما المزايا للكتاب فهي التي قال عنها المؤلف الوثائقية، فلغة التوثيق لكل معلومة فيه كانت قدر المستطاع، فلا تكاد تجد معلومة في هذا الكتاب دون مرجع لهذه المعلومة، أو وثيقة تؤكد ما ورد فيه، بل ربما يتكرر هذا التوثيق في المعلومة الواحدة، وذلك بصورة ربما تكون لافتة للقارئ أو الباحث في تاريخ البلدة.
شكراً للزميل الدكتور محمد، على هذا العمل العلمي الرصين بل القدوة.
** **
- الرس