زياد الجارد
في سباقات التتابع، لا يفوز الفريق الذي يضم أسرع عدّاء، بل الفريق الذي يتقن تسليم العصا بين جميع العدّائين بانسجام، حتى يبدو وكأنه عدّاء واحد.
تبدو سلاسل الإمداد مختلفة عن مضمار السباق، لكنها تعمل بالمنطق نفسه، فقد يمتلك الميناء قدرة كبيرة على استقبال السفن ومناولة الحاويات، لكن البضائع لا تنهي رحلتها عند الرصيف، فما يزال أمامها النقل البري، والمستودعات، والإجراءات، والتوزيع، وكل مرحلة تتسلّم البضائع من سابقتها، ثم تُسلّمها إلى المرحلة التالية.
ولهذا، فإن قوة سلاسل الإمداد لا تُقاس بكفاءة كل مرحلة على حدة، بل بقدرتها على العمل بإيقاع واحد، فالبنية التحتية المتطورة تعظم قيمتها الاقتصادية عندما تتحرك السلسلة بالوتيرة نفسها؛ لأن أي فجوة بين مراحلها تخلق عنق زجاجة يُضعف أثر الكفاءة التي تحققها كل مرحلة، وفي سلاسل الإمداد، لا تبدأ أي مرحلة من الصفر، بل من حيث انتهت المرحلة السابقة، ولذلك تقاس كفاءتها بقدرتها على تمكين المرحلة التالية من مواصلة الحركة بالكفاءة نفسها.
فقد تصل سفينة في موعدها، وتُنجز أعمال المناولة بكفاءة، لكن إذا لم تكن الشاحنات جاهزة لاستلام الحاويات، أو لم تتوافر السعات التخزينية المناسبة، فلن تتحقق الفائدة الكاملة من كفاءة الميناء، والعكس صحيح؛ فقد تتوافر مستودعات حديثة وشبكات نقل متطورة، لكن أي تأخير في المراحل السابقة سيؤخر استفادة بقية المنظومة منها.
وأثر هذا التكامل لا يتوقف على انسياب حركة البضائع، بل ينعكس على كفاءة استثمار البنية التحتية، فإذا ارتفعت درجة التنسيق بين مراحل السلسلة، انخفضت التكاليف التشغيلية وارتفعت الكفاءة، وارتفع العائد الاقتصادي على الاستثمارات التي ضخت فيها.
ويقودنا ذلك إلى تعزيز النمو والتطور الاقتصادي، من خلال جاذبية الموقع وتنافسيته، ودعم الأنشطة التي تعتمد على سرعة الحركة وانتظامها، مثل مراكز التوزيع الإقليمية، والتجميع، والتصنيع.
فليس الهدف فقط عبور البضائع الحدود، بل إن تترك فيها قيمة مضافة قبل أن تواصل، رحلتها بما يعظم الأثر الاقتصادي لمرورها.
ختاماً، إن نجاح منظومة سلاسل الإمداد لا يُقاس بما نملكه من موانئ ضخمة أو مناطق لوجستية، بل بقدرة هذه الأصول على العمل بتناغم تشغيلي كامل. فالأرض والميناء والمستودع عبارة عن مرافق صامتة؛ وما يمنحها الحياة والفاعلية هو انسيابية الحركة بلا إبطاء.
وكما أن سباق التتابع لا يُحسم بسرعة عداء واحد، بل بجودة تسليم العصا بين العدائين، فإن قوة سلاسل الإمداد تُبنى على قدرة كل مرحلة على تمكين المرحلة التالية، وإضافة قيمة جديدة في كل انتقال، وهذا ما نراه في المستوى المتطور الذي تدار به وزارة النقل والخدمات اللوجستية بقيادة معالي الوزير المهندس صالح الجاسر، والكفاءة العالية التي تتمتع بها القطاعات والهيئات التابعة لها.