خالد بن حمد المالك
اعتاد الرئيس الأمريكي ترمب أن ينسب تغيير قراراته في التعامل مع إيران بأن التغيير يكون عادة بطلب من إيران، مدفوعاً بموافقاتها على شروطه، وكان آخر هذا المشهد تراجعه عن ضربة قوية توعّد بها إيران، وأنها ستكون موجعة وسريعة التنفيذ.
* *
يقابل ذلك، ما اعتادت عليه إيران من نفي لتصريحات الرئيس الأمريكي، وأنها لم تطلب ذلك، متهمة إياه بالضعف، والخوف من المواجهة مع القوات الإيرانية، مع وجود فوارق كبيرة عند المقارنة بين القوتين لصالح أمريكا.
* *
ولا أحد يستطيع الميل لأحد الطرفين، تصديقاً لقوله، وتأكيداً على صحة معلوماته، فنحن أمام دولتين تعتقدان أن الحرب النفسية جزء من هذه الحرب الدامية، وهما يستخدمان هذا السلاح الاستفزازي لصرف النظر عن الحقائق المهمة التي يخفيها كل منهما.
* *
الحقيقة المغّيبة تتأكد من خلال هذه التلاسنات والاتهامات، وبتغييب المتابعين عن المعلومات الصحيحة التي تقود إلى كشف الحقيقة التي لا يشوبها شائبة، وتلك التي لا تشوش عليها الادعاءات غير الصحيحة التي تصدر من الطرفين.
* *
هذه الحرب صاحبها هذا النوع من التعاطي، وأدارها إعلامياً بتناقض مقصود الرئيس ترمب، حتى أنه حيّر المتابعين، وجعلهم ينشغلون بالتحليلات والتفسيرات والتنبؤات التي أبعد ما تكون قدرة للوصول إلى ما تخبئه الأحداث المستقبلية.
* *
ومع كل هذا، فإن أي اتفاق لإيقاف الحرب بين إيران وأمريكا، أو بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، لن يصنع سلاماً دائماً، ولن يحول دون عودة للحرب، وبالتأكيد فلن تكون هناك مصالحة حقيقية بين الأطراف الثلاثة.
* *
وما هو متوقع، أن قرار ترمب الأخير لا يعدو أن يكون استراحة من حرب أتعبت الجميع، ومن تعليق للهجمات لبعض الوقت، خاصة مع تمسك إيران بكل مواقفها، وإصرار أمريكا على عدم التراجع عن مواقفها، ووجود المحرك الذي يغذي اشتعالها، وهي إسرائيل.
* *
ومع هذا، فقد جاء صوت ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي اخترق البيت الأبيض، ووصل إلى الرئيس ترمب مؤثراً في قرار الرئيس الأمريكي بوقف الحرب، والقبول بالسياسة السعودية في اللجوء إلى التهدئة، ثم إلى الحوار والدبلوماسية في تفكيك الأزمات مع إيران، من خلال التعرف على أسبابها ومن ثم معالجتها، وصولاً للحل الدائم.