محمد بن عبدالعزيز السالم
قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله»، وتلك قاعدة عظيمة في التعامل مع الناس، فلا قيمة لمنصب أو مال إذا صاحبهما الكبر، ولا أجمل من مسؤول أو رجل أعمال يفتح قلبه قبل بابه للناس جميعًا.
وللأسف نرى في بعض المناسبات أن هناك من يعتذر عن تلبية دعوات أبناء الطبقة المتوسطة أو البسطاء، بينما يحرص على حضور كل مناسبة يدعى إليها من مسؤول كبير أو رجل ثري أو صاحب نفوذ. وكأن قيمة الدعوة تقاس باسم صاحبها، لا بصدق مشاعره وحسن استقباله فهل يخاف المتأفف ألا يجد ذبيحيه على المائدة او لا يشم بخور ذي رائحة طيبه او يخاف أن يتسخ ثوبه من الجلسة؟
إن تلبية دعوة إنسان بسيط قد تكون سببًا في إدخال السرور إلى قلبه، وقد تبقى ذكرى جميلة يرويها لأبنائه وأصدقائه لسنوات طويلة. فليس الكرم في القصور وحدها، ولا المحبة حكرًا على أصحاب المال، بل قد تجد في بيت متواضع من حسن الاستقبال وصدق المودة ما لا تجده في أفخم المجالس. فالمناصب زائلة، والثروة معرضة للنضوب، أما الأخلاق فهي الرصيد الحقيقي الذي يبقى لصاحبه. والمسؤول الناجح أو رجل الأعمال المحبوب هو من يشعر الجميع أنهم محل تقدير واحترام، بغض النظر عن مكانتهم الاجتماعية أو إمكاناتهم المادية.
إن المجتمع المتماسك لا يُبنى على التفرقة بين غني وفقير، ولا على مجاملة أصحاب النفوذ فقط، بل على التواضع، وصلة الناس، واحترام الجميع. فكم من لقاء بسيط صنع علاقة طيبة، وكم من زيارة متواضعة فتحت أبواب الخير والمحبة.
رسالة لكل مسؤول ورجل أعمال: لا تجعل جدولك مفتوحًا للأقوياء فقط، ولا تغلقه في وجه البسطاء. فقد تكون دعوتك التي لبيتها لإنسان بسيط أعظم أثرًا عند الله من حضور مناسبة فاخرة لا يتجاوز هدفها المجاملة. تواضعوا للناس، وشاركوهم أفراحهم ومناسباتهم، فمن تواضع لله رفعه، ومن أحب الناس أحبه الناس، وبقي ذكره الطيب في القلوب قبل المجالس.