د.فيصل خلف
نحن نحتفل بالأيام الاستثنائية، ونوثق لحظات النجاح ونكتب عن السفر والإنجازات واللقاءات الكبيرة.
ماذا عن تلك الأيام التي تمر بصمت؟ الأيام التي لا يحدث فيها شيء يستحق أن يُروى.
نستيقظ.. نمارس أعمالنا المعتادة، نلقي التحية على من نصادفهم، نشرب قهوتنا ثم ينتهي اليوم كما بدأ.
لا صورة تُنشر ولا خبر يُتداول ولا قصة تُحكى، ومع ذلك فإن هذه الأيام الهادئة هي التي تشكل معظم أعمارنا.
نحن ننتظر دائمًا حدثًا كبيرًا لنشعر بأننا نعيش، بينما الحقيقة أن الحياة ليست مجموعة من المناسبات، بل هي ذلك الروتين الذي يتكرر حتى نظنه بلا قيمة.. ففي يوم عادي قد تبتسم لشخص كان في أمسّ الحاجة إلى تلك الابتسامة، أو تتخذ قرارًا بسيطًا يغيّر مسار سنوات قادمة، أو ترتاح قليلًا فتستعيد قدرتك على مواصلة الطريق.
ليس كل يوم مطالبًا بأن يترك أثرًا ظاهرًا، لأن بعض الأيام لا تأتي لتضيف إلى سجل الإنجازات، بل لتمنحنا فرصة للهدوء ولإعادة ترتيب أفكارنا ولإصلاح ما أفسدته الأيام الصاخبة.
ربما تكون المشكلة أننا نقيس قيمة اليوم بما يراه الآخرون، لا بما يتركه في داخلنا.
إذا لم نصنع إنجازًا، ظننا أن اليوم ضاع، وإذا لم نصنع ذكرى، حسبناه يومًا فارغًا.. بينما قد يكون أعظم ما يقدمه لنا يومٌ عادي أنه مرّ بسلام.
في نهاية العمر.. لن تكون الحياة سلسلة متواصلة من الأحداث الكبرى، بل آلاف الأيام البسيطة التي عبرناها دون أن نلتفت إليها.. وربما لو فقدنا أحدها أو حُرمنا من هدوئه، لأدركنا متأخرين أن الأيام التي ظننا أنها بلا شيء... كانت في الحقيقة تحمل أغلى ما في الحياة الطمأنينة.