مشعل الصخيبر
من معوقات تطور ونماء الفكر والخروج من عنق الزجاجة أن تعيش في مجتمع أو محيط لا يشبهك، لأنه في حال الاختلاف معهم برأيك أو طرحك إذا كنت كاتباً مثقفاً تستمد أفكارك ومعلوماتك من ثقافة وقراءة مستفيضة لكتب متنوعة حتماً ستتعرض للهجوم أو النصح من أجهل الناس الذين استخفوا بالنصيحة واعتبروا أنفسهم أوصياء على الناس، لأن النصيحة التي لا تطلب من الشخص ويبادر بها تعتبر وظفت في غير سياقها الصحيح والمتعارف عليه وأقول: إن التوافق في كل شيء الفكر، الطرح، التوجه، في المجالس الخاصة، الحياة العامة أنا هنا أتحدث عن المحيط الذي يعيش فيه الإنسان من أقرباء أو أصدقاء أو جماعة أو قبيلة ممن يتقابل معهم الفرد ويستأنس بالمجالسة معهم والتواصل الدائم معهم، لأن كلمة المجتمع تتجاوز محيط الإنسان الذي يعيش فيه، فالمجتمع أشمل وأعم فيه اختلافات وفيه طبقات ثقافية من مشارب مختلفة قد تتوافق، وقد تختلف مع بعضها بعضا، ولكنها لا تتوافق على الجهل والتشابه أو المجاملة الاختلاف بين المثقفين من وجهة نظري الشخصية، زيادة معرفة فيما بينهم حتى لو أثبت أحدهم صحة طرحك واختلافه مع الآخر، لأنه المثقف يختلف برأيه ليس لإثباته والتمسك به كما يفعل الجهال ومتدني المعرفة والثقافة، ولكن المثقف يستمد الفكرة من معينها الصافي ومصدرها الصحيح عودة لتشابه في كل شيء أنا أجزم بأن التشابه في كل شيء والموافقة على كل شيء، وعدم الاختلاف والدفاع عن الفكرة والطرح هي سمة من سمات الجهل، فالطبقة المتساوية في الفكر والتوجه والطموح لا تخلق مجتمعاً حضارياً لأن المتشابه لا يتجاوز تفكيرها وطموحها حضور المناسبات العامة التي يتخلل فقرات حفلها الحديث عن الماضي، وكأنها تعيش أزمة مع تطور الحاضر، وكذلك التقاط الصور فيما بينهم أو تصوير مجالسهم، وهم يتناولون القهوة أو تصوير سفراتهم حقيقة ترحم هؤلاء لأنه تفكيرهم وعقولهم انحصرت في مجال معين، فتجدهم متفقين في كل شيء مستغربين من كل شيء جديد لا يتوافق مع أفكارهم ومختلف مع توجهاتهم كاتب هذا المقال، أدرك منذ أكثر من عقدين من الزمن أن المجالس والمناسبات التي لاتضيف شيء لا يحضرها لأنها مضيعة للوقت لا يجنى منها شيء، وهذا حقيقة وليست نرجسية للأسف الزهد في مجالسة المثقفين والميل للمجالس التي لا تضيف بعداً ثقافياً ومعرفياً هي في الحقيقة خلقت بيئة متشابه يغلب عليها طابع الجهل لأنه العقول التي افتقرت للمعرفة وللثقافة، وأصح همها وطموحها فلاشات التصوير في المناسبات والتهام الطعام وتردد كلمات ترحيبية فنى عليها الدهر تنحصر في إطار معين في الآونة الأخيرة كثرت حفلات التكريم والاحتفاء بالمكرمين، ما لفت انتباهي لم أر ولم أسمع أنه تم الاحتفاء بمن حققوا جوائز ذهبية وعالمية في مجالات مختلفة سواء تم الاحتفاء بهم من أسر أو قبائل تم الاحتفاء بالمخترعين والمتميزين ممن حصلوا على جوائز عالمية وتقديمهم ليكونوا قدوات لغيرهم حتماً سيكون هناك تنافس لو كرم هؤلاء الأبناء من الجنسين سواء أسر أو قبائل لتنافسوا لتحقيق جوائز عالمية لأنهم يؤمنون بأنهم سوف يحظون بالتكريم والتقدير على إنجازاتهم التي حققوها.