عبدالله سعد الغانم
لا ينفك المرءُ في هذه الحياة من أصدقاءَ وأحبابٍ يُجالسهم ويُخالطهم ويأنس بهم يأنسون به يُفضي إليهم بهمومه ويُفضون إليه بهمومهم، فهم أمناءُ مأمونون يتعاون معهم على صعاب الحياة ويتعاونون معه مخففين بعلاقتهم السامية ما يواجههم من منغصات وعقبات هي من طبيعة الحياة، فبهؤلاء الأحبة -وإنْ كانوا قِلَّةً- تطيب وتحلو الحياة لما يحملونه من صفاتٍ رائعةٍ كجمال الوفاء وصدق الإخاء وسمو العطاء يُسابقون إلى الخير طامعين فيما عند الله من ثواب فلهؤلاء الفضلاء النبلاء أقول:
أحبابُ قلبي هم لروحي بلسمُ
وإخاؤهم في ذي الحياةِ المغنمُ
هم أهلُ صدقٍ والوفاءُ قرينُهم
ولهم فؤادي في اللقا يتبسَّمُ
في الخيرِ سبقٌ للأحبةِ قد رجوا
أجرًا سيُهديه الكريمُ المُنعمُ
قد أدركوا أنَّ الحياةَ قصيرةٌ
فسموا إلى الجنَّاتِ حتى ينعموا
لله أنتم! دمتُمُ في نعمةٍ
وعسى إلهي للأحبةِ يُكرِمُ
وزيارة هؤلاء الأصفياء مسرَّةٌ للفؤاد وهناءٌ للروح وثراءٌ للعقل فهم ينتقون من الكلام أطيبه، ويختارون من الدعاء أجزله، مع بسماتٍ صادقةٍ، ويرتقون في حوارهم فلا تجد همزًا ولا لمزًا ولا احتقارًا ولا سخريةً، وإنما لطفًا وأدبًا واحترامًا وتقديرًا ومحبةً تفيض من أفواههم وتطفح على وجوههم المنيرة حتى إنَّه ليمر الوقت معهم سريعًا ويبقى أثرُ مجالستهم الطيبُ طويلاً فلله درهم!
وحمدًا لله على وجود مثل هؤلاء الأفاضل في حياتنا ولهم أُهدي:
أزورُ أهلَ ودادي
بهم يُسرُّ فؤادي
تطيبُ فيهم حياتي
هم أهلُ فضلٍ وزادي
قلوبُهم عامراتٌ
مع النقا بودادِ
بهم طلاقةُ وجهٍ
قد أبدعوا في اصطيادِ
وقولُهم قولُ حُسْنٍ
ساروا بدرب الرشادِ
إني بهم لفخورٌ
هم إخوتي وعمادي
فلتجزهمْ ربِّ خيرًا
آمنهمُ في المعادِ