محمد بن عبدالله العمري
خلال هذا الموسم 2026م، شهدت المحافظة حراكًا اقتصاديًا وسياحيًا لافتًا، تمثل في ازدهار الأنشطة التجارية، وتوسع المطاعم والمقاهي، وتحسن مستوى الخدمات، الأمر الذي يؤكد أن الاستثمار في القطاع السياحي بدأ يؤتي ثماره، وأن النماص تسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية في المملكة.
غير أن النجاحات الكبيرة تفرض تحديات جديدة، وفي مقدمتها تطوير البنية التحتية بما يتناسب مع النمو المتسارع في أعداد الزوار، فالنجاح لا يقاس فقط بحجم الإقبال، وإنما بقدرة المحافظة على توفير تجربة متكاملة تبدأ منذ لحظة وصول الزائر وحتى مغادرته.
ومن المشاهد التي تستحق كل التقدير وشاهدتها بنفسي جهود البلدية إضافة إلى ما يقدمه رجال المرور في المحافظة من جهود ميدانية متميزة، فتجدهم حاضرين في مختلف المواقع، ينظمون الحركة المرورية بكفاءة عالية، ويتعاملون مع الزوار بروح إيجابية وأخلاق رفيعة، رغم الضغط الكبير الذي فرضته الكثافة المرورية خلال موسم الصيف. ومن الإنصاف التأكيد أن الازدحام الذي تشهده بعض المواقع ليس نتيجة قصور في الأداء المروري، وإنما يعود في جانب كبير منه إلى محدودية الطاقة الاستيعابية لبعض الطرق والتقاطعات.
فالواقع الذي يلاحظه كل من يزور النماص، سواء كان سائحًا أو عابرًا على الطريق الرابط بين أبها والطائف، وكذلك من مشاهداتي الشخصية أن هناك جوانب مهمة تستحق الالتفاتة وبقوة ومنها:
1- شبكة الطرق الحالية لم تعد قادرة على استيعاب النمو السياحي الذي تشهده المحافظة.
ففي أوقات الذروة تتحول بعض التقاطعات إلى نقاط ازدحام، وتزداد مدة التنقل داخل المدينة بصورة لا تتناسب مع المسافات القصيرة، وهو ما يستدعي حلولًا تطويرية تتجاوز المعالجات المؤقتة.
2- احتياجات التطوير للطرق لا تقتصر على داخل مدينة النماص، بل تشمل أيضاً القرى التابعة للمحافظة، التي تحتاج إلى تحسين شبكة الطرق، وإعادة تأهيل الطرق القديمة، وتوسعتها وإعادة سفلتتها ورصفها فهناك قرى مر عليها عشرات السنين منذ أن تمت آخر (سفلتة) لها.
3- من المشاهد المتعبة كثرة المطبات سواء نظامية أم عشوائية داحل المدينة أو في القرى أو الطريق العام حيث أصبحت عامل إزعاج للزوار والسياح والمواطنين والعابرين بين أبها والطائف والعكس، وهذا يتطلب إزالة غير الضروري منها، مع طلاء ما يبقى بمواد عاكسة حيث أصبحت الآن بلون الاسفلت!! ومن المهم سرعة تنفيذ ذلك من قبل البلدية وفرع وزارة النقل حفاظًا على سلامة مستخدمي الطريق، خاصة خلال ساعات الليل.
ولأن النماص مرشحة لمزيد من النمو السياحي خلال السنوات المقبلة، فإن المرحلة القادمة تستدعي التخطيط الاستراتيجي المبكر.
ومن هنا أضع أمام المسؤولين وعلى رأسهم سمو الأمير تركي بن طلال ذلك المسؤول الذي تجده في كل مكان وبرؤية تسعى للتطوير والنمو، أضع التوصيات التالية:
أولاً- تشكيل لجنة متخصصة لدراسة مستقبل الحركة المرورية والطرق في المحافظة، برئاسة جامعة الملك خالد، وبمشاركة بلدية النماص، والإدارة العامة للمرور، ووزارة النقل والخدمات اللوجستية، والغرفة التجارية، والقطاع الخاص، إلى جانب نخبة من الخبراء وأبناء المحافظة، بهدف إعداد رؤية علمية وخطة تنفيذية للطرق تستوعب النمو المتوقع، وتواكب مستهدفات التنمية والسياحة لمدينة النماص والقرى التابعة للمحافظة.
ثانياً - أهمية مراجعة مشروع البلدية في طريق النماص العام الذي أعلنوه قبل فترة، ويشمل (رصيف المشاة، رصيف الدراجات، الشجر، المواقف الطولية على الجانبين)، وهل ذلك التصور الناجح كتصور مرئي أو ما يُسمى (العروض المرئية) هل سينجح على أرض الميدان؟ خصوصاً فيما يلي:
- النماص لا يوجد بها سائح أو مواطن (يقود أو سيقود دراجة عادية «سيكل») عدا بعض العمال!
- هل الحاجة مُلحة لممر مشاة في طريق النماص العام بوجود عوادم السيارات؟مما يؤثر على الصحة والخدمات الصحية!! (خاصة أن الطريق لأمكن توسعته) بينما المحافظة فيها عشرات المنتزهات التي يمكن نقل ممر المشاة إليها وترك رصيف الشارع العام للمتسوقين.
- المواقف الطولية على جانبي الطريق العام عامل مساعد للازدحام، فالسائق لا يستطيع إيقاف سيارته إيقافا صحيحا إلا أن يتقدم للأمام، ثم يعود للخلف وهذا بالطبع يؤثر على من بعده.
الختام: النماص اليوم لم تعد تبحث عن إثبات حضورها على خارطة السياحة، فقد حققت ذلك بالفعل، وإنما تتطلع إلى مرحلة جديدة يكون فيها تطوير البنية التحتية للمدينة نفسها وللقرى التابعة لها مواكبًا لما تحقق من نجاحات، لتبقى واحدة من أجمل الوجهات السياحية في المملكة، ونموذجًا للتنمية المتوازنة التي تجمع بين جودة الخدمات وجمال المكان.
والسلام ختام.
** **
- جدة