د.عبدالعزيز الجار الله
بدأ ينتشر طراز العمارة السلمانية في مبانٍ غير حكومية، يمكن ملاحظته في طرق رئيسة بمدينة الرياض: طريق الملك فهد، طريق الملك خالد، طريق أنس، وبشكل أوضح في مبانٍ وفنادق محافظة الدرعية.
العمارة السلمانية هي أسلوب عمراني حديث مستلهم من طراز العمارة النجدية القديم، يهدف إلى الحفاظ على الموروث العمراني وتوظيف حاجات الإنسان عبر استثمار الطبيعة: التهوية، والإضَاءة، واللون المتداخل مع تربة وبيئة المكان. أيضاً المواءمة بين الأصالة والحداثة، من خلال تصاميم عمرانية تستلهم التراث السعودي العتيق، الذي يعيدنا إلى ذاكرة الأمس.
أسباب تسميتها بالعمارة السلمانية، تعود إلى الرؤية التطويرية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- في الحفاظ على الهوية التاريخية لمنطقة الرياض، إلى دوره في مزج العمران القديم بالحديث، منذ توليه إمارة منطقة الرياض بالإنابة عام 1373هـ - 1954م، ثم في 25 شعبان 1374هـ - 18 أبريل 1955م، تعيينه -حفظه الله- أميرًا على منطقة الرياض، واستمر فيها حتى 7 رجب 1380هـ - 25 ديسمبر 1960م، ثم صدر أمر ملكي في 11 رمضان 1382هـ - 5 فبراير 1963م، بتعيينه مرة أخرى أميرًا لمنطقة الرياض. وخلال هذه السنوات وحتى الآن لأكثر من نصف قرن عمل على تأسيس طراز العمارة السلمانية، أيضا التأسيس للنمط البنائي السلماني الذي أصبح بصمةً عمرانيةً في مدينة الرياض.
وأُطلق مصطلح «العمارة السلمانية» على النمط العمراني في الرياض، انطلاقًا من الدور الرائد للملك سلمان بن عبدالعزيز، في تحديث وتطوير الهوية العمرانية للعاصمة الرياض.
مرت العمارة السعودية بمراحل تطويرية أوائل القرن العشرين مرحلة العمارة في عهد الملك عبدالعزيز -يرحمه الله- التي كانت تقوم على البلدات والقرى المسورة، وهجر وتوطين البادية، ثم بدايات الخروج من أسوار وبوابات الرياض.
المرحلة الثانية بداية ظهور البناء المسلح البيوت والعمائر والقصور الأسمنتيّة، تلتها العمائر الكبيرة والمجمعات الخرسانية، ثم المباني الرخامية والزجاجية، تلاها أخيرا مرحلة الأبراج الشاهقة وما يعرف بناطحات السحاب.
خلال هذه المراحل رسخ الملك سلمان بن عبدالعزيز في مدينة الرياض طراز العمارة التقليدية في نجد الذي كان يقوم على الحجر والطين، والطراز العمراني الذي يعتمد على المحاريب الأقواس وأعمدة الأروقة المجنبات، وزخارف الشرفات وتعاقب المثلثات والشبابيك الخشبية، كذلك تعدد الفتحات الصغيرة في الواجهات، والزخرفة الجصية البيضاء، إضافة إلى الأعمدة والأروقة والباحة الوسطية التي تتحلق حولها الوحدات المعمارية. ولكن بمواد وإنشاءات جديدة نفذت المباني بمواد عصرية وعمارة حديثة مع بقاء روح العمارة التراثية، والأصالة الضاربة في أزمنة هضبة نجد التي تكيفت مع حرارة وسطوع الشمس، ورياح وأمطار الخريف والربيع. فأسلوب العمارة القديمة كان يناسب سهوب الرياض الممتدة بلا انقطاع، ومنحنيات جبال طويق، ووادي حنيفة وهو (يتطوى) على الحافات والمصاطب الكلسية متدرجا كما هو في: العمارية والدرعية وعرقة والقدية ومطلاتها الشاهقة.
نماذج العمارة السلمانية بالرياض:
- منطقة قصر الحكم.
- مركز الملك عبدالعزيز التاريخي.
- حي السفارات.
- قصر عرقة التراثي.
- ترميم مباني القصور التاريخية بالدرعية.
- أسواق ومطلات الدرعية التراثية.
- مقرات ومكاتب وفنادق الدرعية.
- مبنى وزارة التعليم.
- مبنى وزارة الخارجية.
- حي سدرة شركة روشن.
- برج طويق التراثي شمال الرياض.
- مباني بوابة الدرعية.