د. يحيى جابر
لو أُعلن اليوم عن إنشاء مدينة سعودية جديدة، تمتد على مساحة 30 كيلومترًا مربعًا، تُبنى بالكامل من الطين، والحجر، والأخشاب الطبيعية، وتُحاط بمزارع النخيل، والأشجار، والمياه الجارية، وتخلو من الخرسانة، والمباني الزجاجية، والسيارات، وكل مظاهر الحياة الحديثة، لتعيد الإنسان إلى أسلوب الحياة الذي كان سائدًا قبل نحو 200 عام، لما كان ذلك مجرد مشروع عمراني، بل مشروع اقتصادي وسياحي وثقافي قد يصبح أحد أشهر الوجهات السياحية في العالم، فالزائر لن يأتي ليشاهد مبنى أثريًا أو متحفًا، بل ليعيش أيامًا كاملة داخل مدينة تنبض بالحياة القديمة، يأكل من خيرات الأرض، ويشرب من مياهها، ويسير في أسواقها، ويستيقظ على أصوات الطيور، ويقضي يومه بين المزارع، والحرف التقليدية، والبيوت الطينية، في تجربة يصعب أن يجد لها مثيلًا في أي مكان آخر، وتكون القوانين في هذه المدنية من ناحية البناء والغذاء صارمة ودقيقة ليعيش السائح والإنسان فيها كأنه في الماضي بمعنى الكلمة قولاً وفعلاً، لتكون تجربة صادقة وواقعية ذات قيمة عالية، فقد شهد العالم خلال العقود الأخيرة تغيرًا واضحًا في رغبات المسافرين، فبعد أن كانت المدن الحديثة والفنادق الضخمة هي الهدف الأول للسياح، أصبحت التجارب الأصيلة أكثر جذبًا، وارتفع الإقبال على القرى التاريخية، والمزارع الريفية، والوجهات البيئية بصورة لافتة، حتى أصبحت السياحة الثقافية والتراثية من أسرع القطاعات نموًا، لأنها تمنح الزائر تجربة يعيشها بنفسه، لا مجرد مكان يلتقط فيه الصور، «المصدر: منظمة الأمم المتحدة للسياحة، تقرير السياحة العالمية، 2024»، وهذا التحول يؤكد أن الاستثمار في مدينة طينية متكاملة ليس فكرة خيالية، بل استجابة لاتجاه عالمي يتزايد عامًا بعد عام، المملكة العربية السعودية تمتلك كل المقومات التي تجعل هذا المشروع قابلًا للنجاح، فهي تضم تاريخًا عريقًا في العمارة الطينية، وبيئات طبيعية متنوعة، وخبرات متراكمة في تطوير المواقع التراثية، إضافة إلى بنية سياحية متنامية، واستثمارات ضخمة في قطاع السياحة، ورؤية وطنية تهدف إلى تنويع الاقتصاد، وزيادة إسهام القطاع السياحي في الناتج المحلي، واستقطاب ملايين الزوار من مختلف دول العالم، ولذلك فإن إنشاء مدينة طينية متكاملة لن يكون منافسًا للمشروعات القائمة، بل سيضيف نمطًا سياحيًا جديدًا لا يزال نادرًا على مستوى العالم، ولعل أجمل ما في الفكرة أنهالا تقوم على بناء مبانٍ قديمة الشكل فحسب، بل على إعادة بناء أسلوب حياة كامل، فالمدينة يجب أن تضم مزارع للقمح، والشعير، والذرة، والنخيل، والعنب، والرمان، والخضراوات الموسمية، وتربية الإبل، والأبقار، والماعز، والأغنام، والدواجن، وأن تحتوي على مطاحن تقليدية، وأفران طينية، وأسواق للحرفيين، وورش لصناعة الفخار، والنسيج، والسعف، والنجارة، ودكاكين صغيرة تعرض المنتجات المحلية الأصيلة، بحيث يشعر الزائر منذ دخوله أنه انتقل فعلًا إلى زمن آخر، لا أنه يشاهد ديكورًا صُمم لالتقاط الصور، ويمكن أن تُقسم المدينة إلى أحياء، لكل حي طابعه الخاص، فمنطقة للأسواق القديمة، وأخرى للمزارع، وثالثة للحرف اليدوية، ورابعة للمساكن التقليدية، مع إنشاء ساحة رئيسة تقام فيها الفعاليات الشعبية، والعروض التراثية، والأسواق الموسمية، والمهرجانات الزراعية، لتبقى المدينة نابضة بالحياة طوال العام، لا في موسم واحد فقط، فالسائح يبحث عن التجربة المتكاملة، وليس عن جولة تستغرق ساعة أو ساعتين ثم تنتهي، وكل ذلك على الأقدام او الدواب فقط، ومن المهم أن يكون كل ما في المدينة منسجمًا مع طبيعتها، فلا تُستخدم المواد الصناعية في الواجهات، ولا تُشاهد الأسلاك، أو اللوحات الحديثة، أو الأصوات المزعجة، بل يكون التصميم قائمًا على البساطة والجمال، مع توفير وسائل السلامة والخدمات الضرورية بأساليب لا تشوه المشهد العام، لأن نجاح المشروع يعتمد على إقناع الزائر بأنه يعيش تجربة حقيقية، لا مسرحًا مؤقتًا، ويكون وفق المواصفات التي فعلاً عاشها الأجداد، إن نجاح هذا المشروع لا يعتمد على جمال المباني وحدها، بل على التفاصيل الصغيرة التي تمنح المكان روحه، فالإنسان لا يسافر آلاف الكيلومترات ليشاهد جدارًا من الطين، وإنما يسافر ليعيش تجربة مختلفة بكل تفاصيلها، لذلك ينبغي أن يبدأ النوم مبكراً لأنه لايوجد أنوار ولاهواتف ولاتلفزيون ولا راديو فقط نور القمر والفوانيس وضوء لهيب الحطب، ولذلك سيدفع هذا السكون والهدوء الى السبات والنوم المبكر، ومن ثم ينبلج الصبح الجميل ليبدأ الزائر مع شروق الشمس رحلته، حيث يسمع أصوات الطيور، ويرى المزارعين يتجهون إلى الحقول، ويشاهد الفلاح وهو يحرث الأرض، والخباز وهو يخبز في التنور، والحداد وهو يشكل الحديد، والنجار وهو يصنع الأبواب والنوافذ، وصانع الفخار وهو يحول الطين إلى أوانٍ جميلة، والنساء وهن يصنعن الخبز، ويغزلن الصوف،ينسجن الأقمشة، فهذه المشاهد هي التي تمنح المدينة قيمتها الحقيقية، لأنها تعيد إحياء المهن التي كادت تختفي، وتحولها إلى مصدر دخل، ومدرسة مفتوحة للأجيال الجديدة، إضافة للمواشي التي تنتشر في كل مكان وتأكل من الأرض السليمة الجميلة، والمطاعم الطبيعية، والمشروبات الطبيعة،
ولا يقتصر المشروع على كونه وجهة سياحية، بل يمكن أن يصبح مركزًا وطنيًا لحفظ التراث غير المادي، إذ تشير منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة إلى أن الحرف التقليدية، وأساليب البناء القديمة، والعادات الاجتماعية، تمثل جزءًا أساسيًا من التراث الإنساني الذي يستحق الحماية ونقله إلى الأجيال القادمة، «المصدرـ منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي»، ومن هنا يمكن أن تتحول المدينة إلى ورشة عمل دائمة لتعليم البناء بالطين، وصناعة الفخار، والخوص، والنسيج، وصيانة المباني التراثية، بما يخلق فرص عمل جديدة، ويحافظ على خبرات تراكمت عبر مئات السنين، ومن الناحية الاقتصادية، فإن المشروع يمتلك مقومات نجاح كبيرة، فمدينة بهذا الحجم تستطيع أن تستقبل آلاف الزوار يوميًا عند اكتمال مراحلها، وهو ما يعني تنشيط قطاعات الإيواء، والمطاعم، والنقل، والصناعات الحرفية، والمنتجات الزراعية، والهدايا التراثية، كما ستفتح المجال أمام رواد الأعمال والأسر المنتجة لتسويق منتجاتهم داخل المدينة، لتتحول إلى منظومة اقتصادية متكاملة، لا تعتمد على بيع التذاكر فقط، بل على عشرات الأنشطة المصاحبة التي تزيد من العائد المالي، وتحقق استدامة المشروع على المدى الطويل، ومن أجمل عناصر هذه المدينة أن يكون الغذاء جزءًا من التجربة، فلا تقدم الأطعمة الصناعية أو الوجبات السريعة، بل يعتمد المطبخ على المنتجات المزروعة داخل المدينة أو في محيطها، كالقمح، والتمر، والعسل، والحليب، والسمن، والخضراوات الموسمية، والفاكهة المحلية، واللحوم الطازجة، وكل غذاء أجدادنا الأصيل، ليشعر الزائر أن الطعام نفسه جزء من الرحلة، وليس خدمة جانبية، وقد أكدت دراسات عديدة أن السائح أصبح أكثر اهتمامًا بتجربة المطبخ المحلي بوصفها عنصرًا رئيسًا في اختيار الوجهة السياحية، «المصدر: منظمة الأغذية والزراعة، تقارير التنمية الريفية والسياحة الزراعية»، كما يمكن أن تتحول المدينة إلى مقصد للباحثين، والجامعات، والمهندسين، وطلاب العمارة، وعلماء البيئة، لأنها ستكون نموذجًا حيًا للبناء الطبيعي، وإدارة الموارد، والزراعة التقليدية، والمحافظة على التراث، وهو ما يمنحها بعدًا علميًا وثقافيًا، يتجاوز كونها مجرد موقع ترفيهي، ويجعلها مركزًا للدراسات والتدريب والمؤتمرات المتخصصة في العمارة التراثية والتنمية المستدامة، ولكي يحقق المشرع أهدافه، فمن الأفضل أن يُنفذ على مراحل، تبدأ بقرية صغيرة ضمن الموقع الكبير، تُختبر فيها الفكرة، وتقاس فيها أعداد الزوار، ومستوى رضاهم، والعوائد الاقتصادية، ثم تتوسع تدريجيًا حتى تتحول إلى مدينة متكاملة، فالمشروعات الكبرى الناجحة لا تبدأ دفعة واحدة، وإنما تنمو وفق خطة مدروسة، تسمح بتطوير التجربة، ولعل أكثر ما يمنح هذا المشروع تميزه أنه لا ينافس المدن الحديثة، بل يقدم تجربة مختلفة تمامًا، فالمدن المعاصرة تتشابه في كثير من تفاصيلها، شوارع واسعة، ومبانٍ شاهقة، ومراكز تجارية، وإضاءات لا تنطفئ، وضجيج لا يتوقف، بينما يستطيع هذا المشروع أن يقدم منتجًا سياحيًا لا يمكن تقليده بسهولة، لأنه يعتمد على الإنسان والطبيعة والتراث أكثر من اعتماده على الإسمنت والحديد، وهذه هي القيمة الحقيقية التي يبحث عنها كثير من المسافرين اليوم، فكلما أصبحت الحياة أكثر سرعة، ازدادت حاجة الإنسان إلى مكان يستعيد فيه هدوءه، ويبتعد فيه عن صخب الحياة اليومية، ولو لأيام قليلة، ومن الممكن أن تضم المدينة واديًا أخضر تتدفق فيه المياه بصورة دائمة، تحيط به ممرات للمشاة، وجسور حجرية صغيرة، وبساتين من النخيل، والسدر، والسمر، والطلح، وأشجار الفاكهة، بحيث تتحول الطبيعة نفسها إلى جزء من التجربة، ويمكن كذلك إنشاء بحيرات صغيرة لتجميع المياه والاستفادة منها في الري، مع استخدام أساليب تقليدية في توزيع المياه بين المزارع، ليشاهد الزائر كيف استطاع الإنسان عبر التاريخ أن يدير موارده الطبيعية بحكمة وكفاءة، كما يمكن تخصيص جزء من المدينة لتربية الخيول العربية، والإبل، والأغنام، والماعز، والأبقار، والدجاج، والحمام، مع إتاحة الفرصة للزوار للمشاركة في إطعام الحيوانات، وحلب الماشية، وجمع البيض، وجني التمور، وقطف الفواكه، وحصاد المحاصيل في مواسمها، فمثل هذه الأنشطة أصبحت من أكثر التجارب طلبًا في السياحة الريفية حول العالم، لأنها تمنح الزائر إحساسًا بالمشاركة، لا بالمشاهدة فقط، ويمكن أن تتحول المدينة إلى مدرسة مفتوحة للأطفال، يتعرفون فيها على أساليب البناء بالطين، وطرق الزراعة القديمة، واستخراج المياه، وصناعة الأدوات المنزلية، ونسج السلال، وصناعة الفخار، وطحن الحبوب، وإعداد الخبز في التنور، فيتعلمون بطريقة عملية كيف عاش الأجداد، بعيدًا عن الشاشات والأجهزة الإلكترونية، وهو ما يسهم في تعزيز الهوية الوطنية، وربط الأجيال الجديدة بتايخها بأسلوب ممتع ومؤثر، وسيكون لهذا المشروع أثر اقتصادي يتجاوز حدود المدينة نفسها، إذ سيحفز المزارعين، والحرفيين، ومنتجي العسل، والتمور، والألبان، والأعشاب، والمنتجات التقليدية، على تطوير أعمالهم، لأن المدينة ستوفر لهم سوقًا دائمة لعرض منتجاتهم أمام آلاف الزوار، كما ستخلق فرصًا استثمارية في مجالات الإيواء التراثي، والإرشاد السياحي، والنقل، والصناعات اليدوية، والمنتجات الزراعية، وهو ما يسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي، وزيادة دخل المجتمعات المحيطة، إن المملكة اليوم تمتلك الإمكانات، والخبرة، والإرادة، والقدرة الاستثمارية التي تجعل تنفيذ مشروع بهذا الحجم أمرًا ممكنًا، خاصة بعد النجاحات الكبيرة التي حققتها في تطوير المواقع التراثية، وإحياء القرى التاريخية، وإطلاق المشروعات السياحية الكبرى، ولذلك فإن إنشاء مدينة طينية متكاملة لن يكون مجرد إضافة عمرانية، بل سيكون رسالة حضارية تؤكد أن التنمية لا تعني التخلي عن التراث، بل تعني تحويله إلى مصدر قوة، وثروة، وفرص عمل، وجذب سياحي، كما أتمنى أن رأى هذا المشروع النور يوماً أن يكون كافة من يشرفون عليه سعوديين، ومن بيئة المملكة ليضفوا عليها النفس السعودي الأصيل، فلدينا علماء ومواهب وخبراء بالآلاف، وقد يعتقد بعضهم أن بناء مدينة كاملة من الطين والحجر عودة إلى الماضي، بينما الحقيقة أنها خطوة نحو المستقبل، لأن العالم يتجه اليوم إلى العمارة المستدامة، والمواد الطبيعية، وخفض استهلاك الطاقة، والمحافظة على البيئة، وإعادة الاعتبار للهوية المحلية، وكلها أهداف يمكن أن يجسدها هذا المشروع في صورة مدينة تنبض بالحياة، وتروي للأجيال قصة الإنسان عندما كان يعيش في انسجام كامل مع الأرض، ويستمد منها غذاءه، ومأواه، وراحته، وجمال حياته، كما أن لشعراء الفصحى مكانا أصيلا فكل عصر يوم ينتشر الشعراء في الساحات المخصصة وسط الأحياء لإلقاء القصائد والتنافس في الشعر، وفي المساء بعد العشاء، يسهر لساعتين السكان على التراث الأصيل، وغير ذلك من مناشط قديمة، كما أن وسائل النقل طبيعية عبر الدواب، يتنقل بها السائحون طول اليوم وجزء من المساء، وتغلق كافة الأنشطة مساء عند التاسعة مثلاً، لينام الناس ويستعدون ليوم مفعم بالنشاط.
ولعل أجمل ما يمكن أن يقال في ختام هذه الفكرة، أن المملكة التي أبهرت العالم بمشروعاتها العملاقة، قادرة أيضًا على أن تبهره بمشروع مختلف تمامًا، مشروع لا يقاس بارتفاع الأبراج، ولا بعدد الطوابق، بل بقدرته على إعادة الإنسان إلى نفسه، وإلى الطبيعة، وإلى البساطة التي افتقدها، فربما تكون مدينة من الطين، والحجر، والنخيل، والماء الجاري، أكثر قدرة على أسر قلوب الناس من مدينة تملؤها الخرسانة والزجاج، لأنها ستمنح زائرها شيئًا لا يُشترى بالمال، وهو الشعور بأن الزمن عاد به إلى أيام كانت الحياة فيها أقل صخبًا، وأكثر دفئًا، وأقرب إلى الفطرة، ومن هنا يمكن النظر إلى هذا المشروع بوصفه نموذجًا يمكن أن يُبنى عليه في مناطق متعددة من المملكة، مع مراعاة اختلاف البيئات الطبيعية والخصائص الجغرافية لكل منطقة، بحيث تتنوع التجربة السياحية دون أن تفقد روحها الأساسية القائمة على البساطة والأصالة، فبعض المناطق يمكن أن تركز على الواحات الزراعية، وأخرى على البيئات الجبلية، وأخرى على السهول الصحراوية، مما يخلق شبكة من الوجهات المتكاملة التي تعكس تنوع الطبيعة السعودية وثراءها، وكلما كان هذا المشروع بعيداً وفي مساحة واسعة، كان أفضل، ليكون قابلا للتوسع، وأيضاً بعيداً عن المدينة.
كما أن نجاح مثل هذا المشروع يتطلب شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى إشراك المجتمع المحلي في جميع مراحله، بدءًا من التخطيط، مرورًا بالتنفيذ، وانتهاءً بالتشغيل والإدارة، فالمجتمعات المحلية هي الأكثر معرفة بتراثها وبيئتها، وهي الأقدر على الحفاظ على روح المكان ومنحه طابعه الأصيل، وهو ما يضمن استدامة المشروع على المدى الطويل ويمنع تحوله إلى مجرد واجهة سياحية مصطنعة، ولا شك أن إدخال التقنيات الحديثة بشكل مدروس يمكن أن يعزز من قيمة التجربة دون أن يفسد طابعها التقليدي، مثل استخدام الطاقة الشمسية لتوفير الكهرباء الضرورية، وأنظمة ذكية لإدارة المياه، وتطبيقات رقمية لإرشاد الزوار، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الشكل التراثي العام للمدينة، فالتوازن بين الأصالة والتقنية هو ما يمنح المشروع قوته وقدرته على الاستمرار في عالم سريع التغير، بما يحقق الهدف العام من الفكرة وهي حياة بدائية بمعنى الكلمة.
أخيراً
هذا التصور لا يهدف فقط إلى إنشاء وجهة سياحية جديدة، بل إلى إعادة تعريف العلاقة بين الإنسان ومحيطه، وبين الحاضر والماضي، وبين التنمية والهوية، بفلسفة عصرية، إنها دعوة للتفكير في أن التقدم لا يعني دائمًا الابتعاد عن الجذور، بل قد يعني أحيانًا العودة إليها بوعي جديد، ورؤية أعمق، وقدرة على تحويلها إلى مصدر إلهام للأجيال القادمة.
** **
- دكتوراه صحافة وإعلام