سلمان بن محمد العُمري
أصبحت ظاهرة التسول من المشاهد المتكررة في حياتنا اليومية، حيث لا يكاد يخلو مكان من وجود متسولين يستعطفون المارة بطرق شتى؛ فتراهم أمام الأسواق التجارية، وفي الساحات المجاورة للمطاعم، بل وحتى في المستشفيات، وعند أبواب المساجد وداخل المقابر، مستغلين الجانب العاطفي والديني للمجتمع.
ويُلاحظ في كثير من الأحيان تمركز هذه الممارسات في فئات تنتمي لجنسيات معينة، من رجال ونساء، امتهنوا هذا السلوك كحرفة يومية، ولم يترك هؤلاء وسيلة أو حيلة إلا سلكوها لإثارة الشفقة واستنزاف جيوب المصلين والمتسوقين، متخذين من التمثيل والادعاء أقنعة لتحقيق مكاسبهم.
التسول ليس مجرد مشكلة مرتبطة بحالات فردية لفقراء محتاجين، بل تطور ليصبح شبكات عصابات منظمة ومدربة بدقة تدار باحترافية عالية لجمع الأموال الطائلة، وتدل الحوادث الأمنية المتكررة على خطورة هذه التنظيمات؛ فقد تم ضبط عصابة امتهنت التسول وجمعت أموالاً ضخمة قُدرت بملايين الريالات أثناء محاولتها تهريبها عبر الحدود، المأساة الحقيقية تكمن في أن هذه الأموال التي تُدفع بحسن نية تحت غطاء «الصدقة»، تذهب في نهايتها لتمويل جهات إجرامية أو تخريبية مثل: الحوثيين، ليتحول فعل (الخير) إلى دعم (الشر).
الجهات الرسمية والأمنية تحذر بشكل يومي من مخاطر التعامل مع هؤلاء المتسولين، ومع ذلك يغفل البعض عن الحقيقة مدفوعين بالعاطفة البحتة، لذا ينبغي توجيه الصدقات والزكوات بالطرق الآمنة والموثوقة إلى:
- الجهات الرسمية والاعتماد على المنصات والمؤسسات والجمعيات الخيرية المرخصة والمعتمدة من الدولة.
- المستحقون الحقيقيون: تحري الدقة والبحث عن الضعفاء، الأيتام، والمحتاجين من خلال الأقارب والأصدقاء الثقات.
- الموقف المباشر: الوقوف بنفسك على أحوال المحتاجين لضمان وصول زكاتك وصدقتك لمستحقيها الفعليين دون وقوعها في أيدي العصابات والمستغلين.
إن التعاطف العشوائي يساهم في تفاقم الجريمة، وإن التوقف عن إعطاء المتسولين في الشوارع هو أول خطوة لتجفيف منابع هذه العصابات المنظمة.
وهنا لا بد أن نؤكد على أهمية الحملات التوعوية، والتأكيد على دور وسائل الإعلام والخطباء في توعية المجتمع بخطورة التبرع للجهات غير المرخصة، وكيف يتحول المال بحسن نية إلى دعم لغير المستحقين وللمخالفين وربما تنتهي لمنظمات الإرهاب والتخريب.
حفظ الله بلادنا وولاة أمورنا من شر الأشرار وكيد الفجار.