الهادي التليلي
عندما تتحرك عقارب بوصلة التنمية في إفريقيا تستوقفك بلدان تكافح وتثابر من أجل النماء والنجاح، بلدان خرجت من حرب عرقية قاسية بلدان تسامحت مع نفسها والتاريخ، بلدان تبني نجاحات بإمكانيات جد محدودة بالتعويل على الرأسمال البشري. من هذه البلدان جمهورية بورندي هذه البلاد غير ساحلية وتقع في الوادي المتصدع الكبير عند التقاطع بين منطقة البحيرات الكبرى وشرق إفريقيا. تحدها رواندا من الشمال وتنزانيا من الشرق والجنوب الشرقي وجمهورية الكونغو الديمقراطية من الغرب.
تقع بحيرة تنجانيقا على طول حدودها الجنوبية الغربية يتميز هذا البلد بوجود عاصمتين هما جيتيغا العاصمة السياسية وبوجومبورة العاصمة الاقتصادية وهذه الأخيرة هي أكبر مدينة في البلاد.
بورندي التي استقلت سنة 1962عانت من حربين عرقيتين أولها في السبعينات وثانيها في التسعينات من القرن الماضي؛ الأمر الذي كان سببا في تأخر هذا البلد والذي تم تصنيفه ضمن أفقر البلدان في العالم.
لكن الحقيقة أن بوروندي من أكثر البلدان نظافة بيئياً في العالم حيث إن وجود ثاني أكسيد الكربون يقارب الصفرية، فالبلد عموما هو جنة خضراء فحقول البن الراقي والذي يصدر إلى مختلف أرجاء المعمورة، كذلك الشاي والقطن والموز والمنيهوت والفاصوليا والبطاطا الحلوة ولا ننسى قصب السكر.
بوروندي هذا البلد الناشئ في الصناعات التعدينية التي تتركز في الغالب شمال البلاد وتعتمد على الموارد البشرية أكثر من المكننة والتجهيزات العصرية وتعتبر أهم المنتجات الذهب والنيكل وخامات القصدير والتنتالوم والتنغستن والنيوبيوم إضافة إلى الكوبالت والقلسبار واليورانيوم والفاناديوم وغيرها مما لا يحصى ولا يعد من المعادن التي لم يتم كشفها بعد.
بوروندي جنة منسية وكنز من المعادن الثمينة غير مستغل ووجهة إستثمارية عذراء، هذ البلد يشهد جهوداً ومثابرة غير مسبوقة بجهود رئيسها إيفاليست نداي إشيمي EVALISTE NDAYISHIMIYE الذي حرص دائماً على أن يبني شعباً مكافحاً معولاً على ذاته، كما أنه في كل مناسبة يحرص على التعبير عن حبه وامتنانه للمملكة العربية السعودية من خلال مقولته الشهيرة «السعودية هي البلد الوحيد الذي ساعدنا دون ابتزاز سيادي من خلال بناء مستشفى الملك خالد الذي وإلى الآن يعتبر الملاذ الصحي الأول لا فقط في بورندي بل في المنطقة».
البلد يقدم نموذجاً فريداً للعالم من خلال التخطيط الإستراتيجي الذي يراعي الهوية ويتجه نحو مشاريع عملاقة تستوعب اليد العاملة وتحقق تقدماً في مختلف مجالات التنمية، ما يميز هذا الشعب وأنت تتجول في شوارع بوجمبورة أو ميتيغا هو التسامح بين مكوناته وكذلك حفاوة الترحيب بالزائر، إنها بوروندي الجميلة في طبيعتها وفي أناسها الذين رغم التحديات من نقص كبير في الوقود وغير ذلك، فإن ما يبهرك أن هذا الشعب يكافح ويصنع نجاحات وآخرها النجاحات الرياضية والحصول على بطولة إفريقيا في الجيدو للفئات السنية أمام دول لها تاريخ عريق في هذه الرياضة، علماً أن هذه الرياضة في بوروندي حديثة العهد وينتظر أن تحقق نجاحات أكبر في هذا المجال خاصة أنها تعتمد على أفضل مدرب إفريقي في المجال عادل قيراط.