لطيفة فهد الفلاج
في أحد الأيام، كان يومي مزدحمًا كعادته، بيت، وأطفال، ودراسة، وعمل.
مهام ومسؤوليات لا تنتهي، وكل واحدة منها تنتظر أن أنجزها.
وبينما كنت أحاول ترتيب يومي، اتصلت بي إحدى قريباتي، وطلبت مني خدمة.
لم أفكر... خرجت الكلمة من لساني تلقائيًا: «أبشري».
أغلقت الهاتف، وفي اللحظة نفسها نظرت إلى جدولي المليء بالالتزامات، وتساءلت:
كيف سأجد وقتًا لهذا الطلب؟
حاولت أن أقنع نفسي بأنني سأستطيع، كما أفعل في كل مرة، وقلت في داخلي:
«لا بأس... سأحاول، ولعلي أنجز كل شيء كما اعتدت».
لكن ما حدث بعد ذلك لم يكن سهلًا.
بدأت أركض بين مهمة وأخرى، ومع مرور الوقت ازداد ضغطي، وأصبحت أشعر أن طاقتي تنفد شيئًا فشيئًا.
ولم أعد أتضايق من كثرة المهام فقط.بل أصبحت أتضايق من أبسط الطلبات.
كلما جاء أحد أطفالي يطلب مني شيئًا، كنت أجيبه بضيق وأتأفف.
ليس لأنهم أخطأوا، بل لأن الضغط الذي وضعته على نفسي بدأ ينعكس على من حولي.
وعندما انتهى اليوم...كنت مرهقة، ولم أجد من الراحة ما يكفيني لمواجهة يوم جديد.
عندها فقط...
سألت نفسي:
لماذا نخاف من كلمة «لا»؟
الحقيقة أن كلمة «لا» ليست قسوة، وليست أنانية، وليست سوء خلق.
بل قد تكون أحيانًا احترامًا لنفسك، ورحمة بقلبك.
هناك أشخاص يجدون سعادتهم في العطاء، فيساعدون الجميع، ويؤجلون أنفسهم مرة بعد مرة.
لكن مع مرور الأيام، يتحول هذا العطاء إلى أمر متوقع، ويصبح وجودهم متاحًا في كل وقت.
فالاعتذار بلطف لا يهدم العلاقات، ووضع الحدود لا يعني قلة المحبة.
إن أجمل العطاء هو ما كان عن قدرة، لا عن استنزاف.
قال الله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [سورة البقرة: 286]
فأحيانًا تكون كلمة «لا» حماية لقلبك، وحفاظًا على صحتك، وصونًا لطاقتك، حتى تستطيع أن تستمر في العطاء دون أن تنكسر.
فالناس قد ينسون ما قدمته لهم، أما أنت فستبقى تعيش مع نفسك كل يوم.
لذلك، لا تجعل رضا الناس يأتي على حساب راحتك، ولا تحمل نفسك ما لا تطيق.
تعلّم أن تقول: «لا» عندما تستدعي الحاجة، وقلها بأدب واحترام، فليس كل اعتذار تقصيرًا، وليس كل رفض إساءة.