د. عيسى محمد العميري
يمثل نجاح وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة في دولة الكويت في تجاوز منتصف فصل الصيف دون تسجيل انقطاعات كهربائية تُذكر إنجازًا وطنيًا يستحق الإشادة والتقدير، ولاسيما أن فصل الصيف في الكويت يُعد من أكثر الفصول تحديًا نتيجة الارتفاع الكبير في درجات الحرارة وما يصاحبه من زيادة غير مسبوقة في معدلات استهلاك الطاقة الكهربائية والمياه، وقد أثبتت الوزارة خلال هذا الموسم قدرتها على إدارة المنظومة الكهربائية بكفاءة عالية، من خلال تطبيق سياسات مدروسة وخطط استباقية ساهمت في المحافظة على استقرار الشبكة وتوفير الخدمة للمواطنين والمقيمين على حد سواء، ولم يكن هذا النجاح وليد الصدفة، بل جاء نتيجة سلسلة من الإجراءات التنظيمية والفنية التي عملت الوزارة على تنفيذها منذ وقت مبكر، حيث أولت اهتمامًا بالغًا بأعمال الصيانة الدورية للمحطات وشبكات النقل والتوزيع، إلى جانب تعزيز جاهزية فرق الطوارئ والاستجابة السريعة لأي ملاحظات قد تطرأ. كما اعتمدت الوزارة على خطط تشغيلية مرنة تتناسب مع مستويات الأحمال الكهربائية المتوقعة خلال أشهر الصيف، ومن أبرز الخطوات التي ساهمت في هذا الإنجاز، الحملة الوطنية الواسعة لترشيد استهلاك الكهرباء والمياه، والتي تمثلت في إرسال الرسائل التوعوية والإرشادية إلى مختلف شرائح المجتمع، بهدف تعزيز ثقافة الاستخدام الأمثل للطاقة والمياه. كما قامت الوزارة بالإيعاز إلى جميع الوزارات والجهات الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة، إضافة إلى منشآت القطاع الخاص، بضرورة الالتزام بإجراءات الترشيد، وترشيد استخدام أجهزة التكييف والإنارة والمعدات الكهربائية خلال ساعات الذروة، وهو ما انعكس بصورة إيجابية على استقرار الأحمال الكهربائية. وقد لعب رفع مستوى الوعي المجتمعي دورًا محوريًا في تحقيق هذا النجاح، إذ أثبت المواطنون والمقيمون وعيًا ومسؤولية في الاستجابة لدعوات الترشيد، مما يعكس أهمية الشراكة بين الجهات الحكومية والمجتمع في حماية الموارد الوطنية وضمان استدامتها، ويكتسب هذا الإنجاز أهمية مضاعفة إذا ما نظرنا إلى الظروف الإقليمية والدولية الحساسة التي تمر بها المنطقة، وما ترتب على الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران من تحديات أمنية واقتصادية، إلى جانب المخاطر التي أفرزتها الاعتداءات التي استهدفت منشآت الطاقة في المنطقة خلال الفترات الماضية، والتي فرضت على دول الخليج اتخذ أعلى درجات الحيطة والاستعداد لضمان أمن الطاقة واستمرارية الخدمات الحيوية، وفي ظل هذه الظروف، أثبتت الكويت قدرتها على إدارة قطاع الكهرباء والمياه بكفاءة واقتدار، بما يعكس قوة مؤسساتها واستعدادها لمواجهة مختلف التحديات.
إن ما تحقق يؤكد أن التخطيط السليم، والاستثمار في البنية التحتية، والتعاون بين مؤسسات الدولة، ونشر ثقافة الترشيد، جميعها عوامل أساسية في تحقيق الأمن الكهربائي والمائي، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة الظروف الاستثنائية والمتغيرات الإقليمية.
وفي الختام فإن من الواجب تقديم الشكر والتقدير إلى جميع القيادات والمسؤولين والعاملين في وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة، الذين بذلوا جهودًا كبيرة وعملوا بإخلاص وتفانٍ من أجل المحافظة على استقرار المنظومة الكهربائية والمائية في البلاد، كما يستحق المهندسون والفنيون وفرق التشغيل والصيانة وكافة الكوادر الوطنية كل الثناء على ما قدموه من عمل متواصل طوال أشهر الصيف، ليظل هذا النجاح نموذجًا للعمل المؤسسي المتميز، وحافزًا لمواصلة تطوير هذا القطاع الحيوي بما يخدم دولة الكويت ويعزز أمنها واستقرارها في مختلف الظروف. اللهم احفظ خليجنا آمناً مطمئناً.
** **
- كاتب كويتي