دهام بن عواد الدهام
للشغف سلطة وسطوة تغلب صاحبها وتدير بوصلته، الاستاذ الدكتور السفير احمد الحمود . عرفته زميلا عزيزا نشطا مبدعا ، ألِفته اروقة وقاعات معهد الادارة كما أنست به مكاتب وزارة الخدمة المدنية (سابقا) وترك بصمة وبرنامجا طموحا للتدريب والابتعاث .. رست سفينته في وزارة الخارجية وتحت قيادة الراحل، عَلَم الدبلوماسية العالمية وأستاذ السياسة الدولية سعود الفيصل رحمه الله مع مساعديه ، تولى دكتور الحمود إدارة التدريب والتخطيط دعما للمعرفة والتطوير العلمي والمهني لموظفي الوزارة، وجاب ارجاء العالم تهيئة لإعمال بعثات المملكة الدبلوماسية والقنصلية في الخارج وعاء الدبلوماسية السعودية وفروع مكاتب الوزارة بالداخل..
كل هذه المقدمة أستذكرها وأنا امام هذا الرجل، أقف أمام مكتبته الخاصة وما تحتويه من كنوز العلم والأدب في شتى العلوم وما تكتنزه من مدونات علمية ومراحل عاشها ابو هيثم، ليس من المستغرب أن تجد في منزل مهتم بالعلم والأدب مكتبة منزليه لكن الدكتور الحمود خالف هذه القاعدة حيث أفرد لهذه المكتبة أجمل مكان في مزرعته (جذور الجوف) التي يباشر ويشرف على كل متر وثمرة وغصن فيها..
جذور الجوف لا تحمل السمات التقليدية للمزارع فقد أوجدها من العدم وزرع بدل صخورها نخيلا باسقات، وأي نخيل وفي حدود معلوماتي احتوت هذه المزرعه إلى ما يزيد عن 280 نوع من النخيل الوطنية وغير الوطنية. وفي خطوة متقدمة الاهتمام بها تم تسجيل هذه النخيل في برنامج بالتعاون مع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا، وأُفرد لكل نخلة باردكود خاص بها اسمها ومصدرها، والتي ان سمح لي أسميها( متحف النخيل).لم يتوقف شغف الزراعة إلى هذا الحد فقد اعطى للشجرة المباركة الزيتونة حقها وكل أنواع وأصناف الحمضيات ونوادر الاشجار، ولم يترك هذه الزراعة دون أن يكرمها بكل ماهو طبيعي من سماد وعناية ومياة.
لم يغفل أنواعا نادرة من الشياه والماعز وأنواع الطيور، واستئناس بعض الحيوانات الاليفة .. والمبهج ان كل شبر في جذور الجوف لا يخلو من بصمة وإشراف الدكتور والسفير الدبلوماسي السابق جمّل هذه المزرعة في تحف من أمكان الإستراحة والاسترخاء بل اماكن الإيواء بعد ان تحصل على ترخيص المزرعة الريفية.
أعود إلى جذور الجوف التي ترسخ أصالة الجوفي المرتبطة بهذه الارض و هذه الهوية (حوطة) تسقيها سواعد أهلها بالسواني وصوت الرحى وأوتار الحبال التي تجرها السواني في (المجَرّ مساحة منحدرة بعكس اتجاه القليب - البير - تساعد السواني بالانحدار وهي محملة بأدلية المياه تصبها في الحوض، يتقاسم مياهها المزارع المتجاورة ما لم يحالف الحظ المزارع أن يكون في دومة الجندل ان تنعم مزرعته بمياه عيونها الجارية، مثل خذما او المصيريعه او العروس.
اليوم، وفي المجال الزراعي، وبفضل من الله وقيادة بلادي حفظهم الله أصبحت الجوف سلة غذاء بانتاجها الزراعي المتنوع في بسيطا وادي السرحان وعموم الجوف وفق تقنيات حديثة ومصادر طاقة كهربائية وشمسية وهوائية تخدم المزارع والزراعة.. شكرا أبا هيثم جذور الجوف في عنوانها وهويتها أصالة أهلها.