عبدالله سعد الغانم
لنا ندماءُ ما نملُّ حديثهم
أمينون مأمونونٌ غيبًا ومشهدا
يُفيدوننا من علمهم علم ما مضى
ورأيًا وتأديبًا وأمرًا مُسدَّدا
بلا عِلَّةٍ تُخشى ولا خوفِ ريبةٍ
ولا نتقي منهم بنانًا ولا يدا
حين أقرأ هذه الأبيات للشاعر العباسي كلثوم العتَّابي يحضر في ذهني فئةٌ أثيرةٌ من الناس هم من خيرة الناس مَنَّ الله عليهم بالحصافة والحكمة مع أمانةٍ وصدقٍ وخوفٍ من الله فيلجأ إليهم بعد الله من داهمه همٌّ أو أصابه غمٌّ أو حلَّ به حزنٌ أو غلبه دين أوحيَّرته مشكلةٌ فيُستشارون ويُشيرون ويُستنصحون فينصحون ويعطون الرأي السديد والحلَّ الرشيد بالقول المفيد، وترى صدورهم رحبةً فينصتون لمن وثق فيهم وفضفض إليهم بما في خاطره فيجد راحةً وسلوى، وقد لا يريد منهم فقط إلا الإنصات لحديثهم حيث يكمن حلَّ مشكلة بعض المهمومين في الإنصات والإنصات فقط، فلا تجد من هؤلاء الفضلاء المنصتين الموفقين إعلانًا لسرٍ أوكشفًا له أو حديثًا في المجالس والمنتديات عن صاحبه الذي ائتمنهم، وإنما يأخذون بقاعدة (كأني لم أسمع ولم تقُلِ) بل امتثلوا قول النبي صلى الله عليه وسلم [إنَّ المستشار مؤتمن] فحيهلاً بهم وأنعم بهم في مجتمعنا ولعلهم يكثرون ويكثرون وليبارك الله فيهم، وفي مسعاهم الذي يدخلون به السرور على من يحتاجهم من إخوانهم المهمومين والمحزونين..
وأختم هذه الحروف بقصيدةٍ كتبتُها في هذا الشأن قلتُ فيها:
إنَّ الحصيفَ على الأسرارِ مأمونُ
يرعى الإلهَ وفيه الخيرُ مكنونُ
إليه يلجأُ بعد اللهِ مَنْ عبثتْ
به الهمومُ وفي دنياهُ محزونُ
يُشيرُ بالخيرِ يُهدي بعضَ حكمتِهِ
ليشفيَ الجُرْحَ قولٌ منه موزونُ
في ذي الحياةِ سيشكو كلُّ ساكنِها
فهل يُقابلهم في الناسِ مأمونُ
لا تكتمِ الهمَّ كي تبقى بعافيةٍ
فضفضْ ليخرجَ همٌّ فيك مخزونُ
فالناسُ للناسِ فاخترْ كلَّ ذي ثقةٍ
فالسرُّ عند كرامِ الناسِ مدفونُ
للهِ درُّهمُ ! هم زينةٌ أبدًا
في ذي الحياةِ وهم فيها الرياحينُ
يا ربِّ أكثرْهمُ بارك مساعيهم
عسى ينالهمُ في الناسِ تمكينُ