مهدي العبار العنزي
تثبت الأحداث المتلاحقة أن أمن خليجنا العربي وحدةٌ واحدة لا تقبل التجزئة ولا تحتمل المساومة. وإن ما تتعرض له دولة الكويت الشقيقة من تهديداتٍ واستفزازاتٍ صريحة أو مستترة من قبل النظام الإيراني وأذرعه المليشياتية المنفلتة في المنطقة، ليس مجرد تطاولٍ على سيادة دولة جارة ومسالمة، بل هو استهدافٌ مباشر لعمقنا الخليجي والعربي بأكمله. لقد درجت هذه المليشيات الوظيفية، التي أرهنت إرادتها لخارج حدود وطنها، على ممارسة أسلوب الابتزاز السياسي والعسكري، محاولةً تصدير أزماتها الداخلية والضغط على دول الخليج عبر إطلاق التهديدات والاستفزازات في المياه الإقليمية والحدود.
تناست هذه الجماعات، ومن يحركها في طهران، أن الكويت ليست وحدها، وأن سيادتها خط أحمر تقف دونه دول مجلس التعاون الخليجي صفاً واحداً بكل ثقلها السياسي والأمني والشعبي.
إن السلوك الإيراني قائم على استراتيجية التمدد والتخريب عبر العبث بأمن المستقرين، واستخدام «الأذرع المسلحة» كأحجار شطرنج لتحقيق مآرب إقليمية على حساب أمن الشعوب واستقرارها. وهو سلوكٌ يؤكد دوماً عدم جدية هذا النظام في إقامة علاقات حسن جوار قائمة على الاحترام المتبادل والمواثيق الدولية. إن الرد الحاسم على هذه العبثية يتطلب موقفاً صلباً يضع حداً لهذه التجاوزات، ويؤكد للمعتدين أن سيادة الكويت وأمنها جزءٌ لا يتجزأ من أمن منظومة الخليج كاملة.
ستبقى الكويت، بشرعيتها وقيادتها وشعبها الأبي، عصيةً على الكسر، وأكبر من أن تنال منها تهديدات المليشيات أو مخططات العابثين.