د. سطام بن عبدالله آل سعد
كان الله في عون من سيفوز برئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم؛ فالمنصب اليوم أكبر من إدارة مسابقات أو امتلاك خبرة رياضية محدودة. نحن أمام مؤسسة تقود اللعبة الأكثر شعبية في المملكة، وتشرف على المنتخبات والمسابقات والتحكيم والفئات السنية والاستثمار والعلاقات الدولية، في مرحلة تسبق استضافة كأس العالم 2034 وتفرض مستوى مختلفًا من القيادة والكفاءة.
وحين يكون المنصب بهذا الحجم، فإن النقاش الحقيقي يجب أن يبدأ من معايير اختيار من سيتولى قيادته، وهو ما أثار الجدل حول شرط إتقان اللغة الإنجليزية؛ فاللائحة تشترط إتقانها، الأمر الذي دفع لجنة الانتخابات، وفق تقارير صحفية، إلى الاستعانة بشركة بريطانية لاختبار المرشحين وإجراء مقابلات سلوكية وقيادية باللغة الإنجليزية. والتحقق من شرط نظامي كهذا أمر مفهوم، لكن رئاسة اتحاد الكرة لا تحتاج إلى شكسبير بقدر ما تحتاج إلى قائد يتقن لغة التواصل الدولي، ويملك سجلًا قياديًا يوازي حجم المسؤولية.
فاللغة في هذا المنصب أداة أساسية، لكنها جزء من منظومة أوسع من الكفاءات؛ إذ سيتعامل رئيس الاتحاد مع الفيفا والاتحاد الآسيوي، وسيقود مؤسسة ذات ميزانيات ومشاريع وعلاقات دولية، ما يتطلب خبرة مثبتة في الإدارة الاستراتيجية والحوكمة وإدارة المال والمشاريع والأزمات، إلى جانب القدرة على التفاوض وبناء فرق العمل وقياس الأداء، ورؤية واضحة لمستقبل كرة القدم السعودية.
وحجم المشروع الرياضي السعودي يقتضي أن يكون مستوى المرشح متناسبًا مع حجم المسؤولية، وهنا يصبح سجله القيادي هو المعيار الحقيقي: ماذا قاد؟ وماذا أنجز؟ وما التحولات التي أحدثها؟ وكيف أدار المال والحوكمة والضغوط؟ أمّا الخبرة لاعبًا أو حكمًا أو محللًا رياضياً أو رئيسًا لنادٍ قد تكون مفيدة، لكنها وحدها لا تكفي لقيادة مؤسسة بهذا الحجم.
لذا، ينبغي أن تتحول الانتخابات من منافسة أسماء إلى منافسة كفاءات وبرامج، وأن تعرض أمام الجمعية العمومية رؤية واضحة للمنتخبات والفئات السنية والتحكيم وتطوير المدربين والمواهب والاستثمار والعلاقات الدولية، بأهداف رقمية وجداول زمنية يمكن قياسها ومحاسبة الرئيس عليها.
رئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم مسؤولية وطنية تستحق البحث عن أفضل قائد للمشروع، لا الاكتفاء بمن يستوفي الحد الأدنى من شروط الترشح. وهنا يبقى السؤال: هل صُممت شروط الانتخابات للوصول إلى قائد بحجم كرة القدم السعودية، أم صُممت فقط لإيجاد مرشحين؟.