د. محمد عبدالله الخازم
شاركت جامعاتنا ومجلسها في ملتقيات نافسا (NAFSA) وتورنتو وغيرها، مبدية الحماس الكبير لتعزيز التعاون الدولي، في المجال الأكاديمي، وتبادل أعضاء هيئة التدريس والطلاب، وإقامة الأبحاث المشتركة، وغيرها.
كانت الصورة جميلة والوعود مبشرة.
فكيف أثرها في الواقع؟ تواصل معي أستاذ كندي عالم في مجاله، طالباً مشورتي بشأن العمل أستاذًا زائرًا في المملكة لمدة عام.
أثنيت على جامعتنا الكبرى وتوجهات بلادنا في الانفتاح العالمي، بدليل اللقاءات المشار إليها.
قدم ما طُلب منه من وثائق ومقترحات ومعلومات، مفترضاً أن جامعة الملك عبدالعزيز، بإرثها التاريخي، لديها نظام وخبرة وستقدر مكانته العلمية بما يليق بها ويليق به.
وبعد رحلة من الإجراءات؛ كموافقات القسم، الكلية، المجلس العلمي، إدارة الجامعة، ومجلس شؤون الجامعات؛ بدا أن الأمور إيجابية.
حتى كانت المفاجأة الأولى؛ أُرسلت إليه تأشيرة لمدة ثلاثة أشهر فقط.
شعر بالانزعاج؛ لماذا يُتفق معه على عام كامل، ثم تُصدر له تأشيرة لمدة أقصر؟ قيل له لا تقلق، هذا نظام الخارجية وسهل تمديدها.
كرر سؤاله: هل تريدونني فعلًا؟ وما المدة التي تتوقعون أن أحقق خلالها الأهداف التي دعوتموني من أجلها؟ فجاءه الجواب: نعم، نحتاج لك ونفتخر بقدومك، ولدينا أهداف كبيرة، منها مساعدتنا في الحصول على منح بحثية والإسهام في تطوير برامج الدراسات العليا، وبناء شراكات بحثية مستدامة... إلخ.
ثم كانت المفاجأة الأكبر؛ لن تتحمَّل جامعة الملك عبدالعزيز أية التزامات مالية؛ لا مكافأة، لا سكن، لا تذاكر سفر، لا بدل تدريس، ولا أي مزايا أخرى.
بدا الأمر كأنه كاميرا خفية؟ لماذا لم يخبروه منذ البداية وهل يتوقعون أن يترك عالم معروف مختبره وجامعته ويسافر آلاف الكيلومترات، ليقدم خبرته وعلاقاته العلمية وشبكاته البحثية، من دون أية التزام من الجامعة المستضيفة؟ هذا المثال، يوضح وجود فجوة بين وعود المنتديات والواقع.
العبرة ليست في اللقاءات وإنما في الأنظمة والإجراءات، والطريقة التي نتعامل بها مع العلماء الذين نسعى إلى استقطابهم.
إذا أردنا أن تصبح جامعاتنا وجهة للعلماء المتميزين، فيجب أن نقدرهم، وأن تكون أنظمتنا على مستوى الطموحات التي نعلنها.