م. بدر بن ناصر الحمدان
المخطط العام لشمال شرق الرياض، الذي أعلنت عنه الهيئة الملكية لمدينة الرياض على مساحة 456 كيلومترًا مربعًا كمدى حضري جديد طويل الأمد، سيكون فرصة كبيرة أمام المخططين الحضريين وأجهزة إدارة التنمية في المدينة لاستثمار هذا التوجه والتعامل معه كمدينة جديدة متاخمة للعاصمة، وكذلك لتبنّي نموذجٍ مطوّر على مستوى الإدارة المحلية يمنحه تفردًا في إدارة المكان ذاتيًا.
الحديث هنا ليس عن محاكاة لما طرحه إبينيزر هوارد عن إنشاء مدن جديدة مستقلة نسبيًا خارج المدن الكبرى عام 1898م، أو المدن التابعة التي طورها ريموند أنوين عام 1909م، ولا حتى ما طرحه فريدريك جيبارد في وقت لاحق بعد عام 1946م عن جيل جديد من المدن، وإنما الحديث عن نهجٍ خاص من التجربة السعودية في إدارة المدن، ونتاج خبرة متراكمة للاستجابة لمستقبل المدن السعودية الكبرى ومجتمعاتها الحضرية على وجه التحديد.
تشكل مساحة التطوير الجديدة نحو 15% من مساحة النطاق العمراني لمدينة الرياض كحيز عمراني مستقبلي، وهي تعادل مساحة مدن عالمية مثل فيينا (415 كم²) وأوسلو (454 كم²)، وذلك بالمقارنة على مستوى النطاق البلدي، وعليه يمكن النظر إليها بوصفها مدينة جديدة تابعة للمدينة الأم، ترتبط بها حضريًا، من منظور التخطيط العمراني، عبر شبكات النقل والبنية التحتية، وتكون جزءًا من نسيجها الحضري، لكنها تسعى في الوقت ذاته إلى تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الوظيفي والاقتصادي، واستقلالية إدارتها على المستوى المكاني، بما يسهم في بناء مجتمع حيوي متكامل.
وعلى المدى الطويل، سيمثل هذا المشروع مرحلة انتقالية في الحوكمة الحضرية، إذ من الواضح أنه لا يقتصر على إعادة تشكيل وتمكين الامتداد العمراني الممنهج لمدينة الرياض، بل سيفتح المجال للانتقال التدريجي من الإدارة المركزية للمدن الكبرى إلى استحداث نموذج مؤسسي جديد أكثر مرونة لإدارة مدن المستقبل، خاصة مع تعزيز دور القطاع الخاص بوصفه ذراعًا تنموية ضمن دورة حياة هذا المدى العمراني الجديد.