د. عيسى محمد العميري
يشكل الأمن البحري أحد أهم المرتكزات التي تقوم عليها منظومة الاستقرار الإقليمي والدولي، لارتباطه الوثيق بحركة التجارة العالمية، وسلامة الملاحة الدولية، وأمن إمدادات الطاقة التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي. وفي ظل ما يشهده العالم من تحديات أمنية متزايدة في الممرات البحرية الإستراتيجية، وخاصة في ظل الحرب الأخيرة بين إيران وأمريكا فإنه تبرز أهمية دعم مشروع التحالف البحري الدفاعي الرامي إلى تعزيز الأمن البحري، وحماية البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وتأمين خطوط التجارة الدولية، والمحافظة على سلامة الملاحة المشتركة وطرق إمدادات الطاقة. ويعد البحر الأحمر ومضيق باب المندب من أكثر الممرات البحرية أهمية على مستوى العالم، إذ تمر عبرهما نسبة كبيرة من التجارة الدولية، إضافة إلى كميات ضخمة من النفط والغاز والسلع الأساسية التي تعتمد عليها مختلف دول العالم. ومن هنا فإن أي تهديد يطول هذه المنطقة لا يقتصر أثره على الدول المطلة عليها فحسب، بل يمتد ليؤثر في الاقتصاد العالمي، وسلاسل الإمداد، وأسعار الطاقة، وحركة التجارة بين قارات العالم. إن مشروع التحالف البحري الدفاعي يمثل نموذجًا للتعاون الدولي القائم على المسؤولية المشتركة في حماية الممرات البحرية، ومواجهة مختلف التهديدات التي قد تستهدف السفن التجارية أو الناقلات أو البنية التحتية البحرية. كما يسهم في تعزيز التنسيق بين الدول المشاركة، وتبادل المعلومات الأمنية، ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لأي تحديات قد تؤثر في أمن الملاحة الدولية. وتنبع أهمية هذا المشروع من كونه يعزز مبادئ القانون الدولي، ويؤكد ضرورة احترام حرية الملاحة، وضمان انسياب التجارة العالمية دون عوائق، وهو ما ينعكس إيجابًا على استقرار الأسواق العالمية، ويمنح المستثمرين والقطاع التجاري مزيدًا من الثقة في استمرار حركة النقل البحري بأمان واستقرار. كما أن حماية طرق إمدادات الطاقة تعد مسؤولية دولية مشتركة، نظرًا لما تمثله من شريان حيوي للاقتصاد العالمي. فاستمرار تدفق النفط والغاز عبر الممرات البحرية الآمنة يسهم في استقرار الأسواق، ويحد من التقلبات الاقتصادية، ويعزز أمن الطاقة للدول المستهلكة والمنتجة على حد سواء، الأمر الذي يجعل التعاون البحري الدفاعي ضرورة إستراتيجية وليس خيارًا مؤقتًا. ومن المتوقع أن يسهم هذا التحالف في تعزيز الاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط، ودعم جهود اتنمية الاقتصادية، وتشجيع الاستثمار، وترسيخ التعاون بين الدول الصديقة والشقيقة في مواجهة التحديات المشتركة، بما يخدم المصالح الجماعية ويحافظ على أمن البحار والمحيطات، باعتبارها ملكًا مشتركًا للبشرية يجب صونه وحمايته. وفي الختام، فإن دعم مشروع التحالف البحري الدفاعي يمثل استثمارًا في الأمن والسلام والاستقرار، ليس لدول المنطقة فحسب، بل للعالم أجمع. وكل الأمنيات الصادقة بالتوفيق والسداد لهذا المشروع الطموح، وأن يحقق أهدافه النبيلة في حماية البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وتأمين الملاحة الدولية، وصون خطوط التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، ليبقى نموذجًا ناجحًا للتعاون الدولي البناء، وخطوة راسخة نحو مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا لمنطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره. اللهم احفظ خليجنا آمناً مطمئناً.
** **
- كاتب كويتي