د. ابراهيم بن عبدالرحمن التركي
قصدته في مجلس العزاء متهيبًا - وهو المَهيبُ بقيمته وقامته - فكيف للكلمة أن تواسي، وكيف للمكلوم أن يتأسى، وهذا هو الفقد الثالث خلال خمسة أعوام، وقد قال في حوار سابق مع صحيفة الدستور الأردنية (أكتوبر 2003):
»إن ما يعذب الآباءَ إصابةُ أولادهم بمكروه، ويقال إن الأولاد يحجون عن آبائهم ولو استطعت لحججتُ أنا لهم».
السفير الجدير والإنسان الأثير عبدالرحمن الناصر العوهلي فقد ابنيه: الدكتور عبدالعزيز رئيس هيئة النقل 2021، والدكتور خالد رئيس جامعة الخليج 2023، ورحلت يوم الاثنين الماضي 3 أغسطس 2026 زوجته ورفيقة دربه السيدة منيرة الناصر المنصور العوهلي التي قال عنها في لقاء صحيفة الدستور: إنها ابنة عمه ولم يرَ منها ومعها إلا كل خير، ولا أنسى افتقاده لصديقه الأقرب معالي الشيخ عبدالله العلي النعيم 2024، رحمهم الله وأسكنهم عليين.
جلست بجانبه وخذلتني الكلمات كما تفعل دائمًا في المواقف العصية، وأنّى لها أن تردد مع أبي ذؤيب:
والدهر ليس بمعتبٍ من يجزعُ..
وكيف تستعير من ابن الرومي:
بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي..
وهل تروي نص أبي الحسن التهامي:
حكم المنية في البرية جاري..
غير أنه هوّن الأمرَ عليّ وتحدث معي في أمور شتى ليس فيها حزن غياب ولا آلام فقد، مواصلًا عصاميته النفسية كما الشخصية حين اضطرته الحياة للعمل في سن السابعة، واغترب عن مدينته صغيرًا فعمل في أرامكو، وتنقل في الوظائف حتى صار مسؤولًا بارزًا وسفيرًا للمملكة في عدد من العواصم، واعتذر عن عمادة السلك الدبلوماسي في أستراليا كي لا يضطر للتعامل مع سفير الصهاينة، ورأيته ولم يرني حين كان سفيرًا في الأردن وهو يتابع - بدقة ولطف وحرص- تنظيمات مؤتمر علمي دعيتُ إليه، ولم أكن وقتها أعرفه عن قرب مثلما لم أُعرّفه بنفسي، وهذه من عاداتي السيئة ودافعها الحياءُ وحب التواري ..»
* * *
كتبت في الجزيرة عن أستاذنا أبي عبدالعزيز (18-2-2022م) بعد زيارة معالي الشيخ الدكتور عبدالله التركي:
(ساعة ذاكرة وأعوام ذكرى)
وعرضت فيها جوانب من الحديث الثلاثي، وشيئًا من عناوين حياته الثرية، ولن يفي؛ فالحديث عن سماته وإنجازاته ممتد، وليته أو ابنيه الكريمين: د. يزيد - أ. مها وأحفاده حفظهم الله يروُون مفاصل في تفاصيل سيرته الملأى بالكفاح والنجاح، والعمل والأمل، والعطاء والوفاء.
»وبشر الصابرين»..