خالد بن حمد المالك
أقيمت دولة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية بتخطيط ودعم وتآمر من بريطانيا، ودخلت في حرب مع مصر عام 1956م بما سمي العدوان الثلاثي، بمشاركة بريطانيا وفرنسا، وجاء عدوان إسرائيل 1967م على مصر وسوريا والأردن بدعم من الغرب، وحين دخلت مصر في حرب عام 1973م لتحرير أراضيها المحتلة، دخلت أمريكا على الخط، وأفشلت الانتصار الكامل، وهكذا في حرب غزة فقد شاركت أمريكا، وفي حرب إيران فقد كانت أمريكا طرفاً مشاركاً مع إسرائيل.
* *
هذا خلاف الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري الذي تجده الدولة الإسرائيلية في مواقف أمريكية وغربية داعمة، بينما تقف الصين وروسيا بلا أي موقف يعارض السياسة الأمريكية والغربية في دعم إسرائيل على حساب الحقوق الفلسطينية والعربية، هذا يعني أن إسرائيل وحدها ما كان لها أن تكون بهذه القوة التي تستخدمها في احتلال أراض لدول عربية، ومنع إقامة دولة فلسطينية، وتحويل الأراضي الفلسطينية إلى بؤر استيطانية، تمهيداً لتهويدها بعد تغيير تركيباتها السكانية.
* *
هذا الوضع يذكِّرنا بأن الاستعمار يكاد أن يختفي إلا في فلسطين، إلا مع إسرائيل، فالسياسة الإسرائيلية تقوم على القمع، والتوسع، والاحتلال، والحروب، ولا تجد من يحاسبها، وإن حُوسبت على جرائمها، وأعمالها الإبادية، ظهر الصوت الأمريكي مندداً، ومجرّماً من يدين إسرائيل، مثلما فعل الرئيس الأمريكي عندما أدانت المحكمة الجنائية الدولية إسرائيل ورئيس وزرائها ووزير دفاعها على جرائم حرب مُورست ضد الفلسطينيين، والحكم بما تقتضي به العدالة بإصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء ووزير الدفاع، وهو ما استدعى الرئيس الأمريكي إلى المطالبة بمحاكمة القضاة.
* *
إسرائيل بدون أمريكا، بدون مشاركتها في حروبها، وإغداق الأسلحة عليها، والدفاع عن جرائمها، ومجاملة الدول الأخرى لأمريكا في سياستها ومواقفها من إسرائيل، ما كان لها أن تكسب كل حروبها، وتمعن في قتل الناس، والتهديم، ووضع المنطقة على كف عفريت، وتحتل الأراضي فيما ليس لها به من حق، لولا هذا الدعم الأمريكي الأعمى، لدولة تنظر إليها واشنطن على أنها صديق عظيم، كما وصفها نائب الرئيس الأمريكي مؤخراً.
* *
كانت هناك خيارات كثيرة، أمام أمريكا للتعامل مع إسرائيل، بدعمها حين يُعتدى على ما احتلته عام 1948م، وفي مقابل ذلك إلزامها بالانسحاب من الأراضي التي تحتلها في فلسطين، وتمرير ما اتفقت عليه أكثر من 150 دولة اعترفت بالدولة الفلسطينية، وعدم تعطيل ما تنص عليه القرارات الأممية ذات الصلة، وامتداداً لذلك انسحاب العدو الإسرائيلي من الأراضي التي يحتلها في سوريا ولبنان، هنا تكون أمريكا الدولة المحبوبة العادلة، لا الدولة التي لا تتمتع بذلك، كونها منحازة وظالمة في دعم الممارسات الإسرائيلية العدوانية، وفي تشجيعها على جرائمها بحق شعوب و دول المنطقة.
* *
المطلوب من أمريكا، كخيار ضمن الخيارات، أن تترك إسرائيل والفلسطينيين ودول المنطقة وشأنهم، فلا تتدخل بشؤونهم، ولا تدعم أي طرف على حساب الطرف الآخر، وستكون النتائج دولة فلسطينية قابلة للحياة، والاعتراف بإسرائيل، وهدوءاً وأمناً واستقراراً في المنطقة، دون تدخل أمريكا، أو أي من الدول الأخرى.