ناصر بن فريوان الشراري
تواصل ميليشيا الحوثي الإرهابية نهج التضليل الإعلامي عبر إطلاق التهديدات وفرض «معادلات الحصار» الموهومة، في محاولة مكشوفة للهروب إلى الأمام واستدعاء أزمات جديدة تصرف بها الأنظار عن حالة الاحتقان الداخلي والانهيار الوشيك لشبكات نفوذ طهران في المنطقة.
إن القراءة المتأنية لطبيعة هذا التصعيد تُبرز جلياً أن ادعاءات «الحصار» ليست سوى شماعة واهية تُرفع لشرعنة المغامرات السياسية، فالموانئ والمطارات تشهد حركتها وفق الترتيبات الدولية، بينما تصر هذه الجماعة على اختلاق الأكاذيب وارتهان المقدرات الوطنية اليمنية لسلسلة من الأجندات الخارجية التي لا تخدم اليمن ولا شعبه المكلوم، وفي مقابل هذا الاستفزاز المتكرر، تقف المملكة العربية السعودية بصلابة ورزانة، موقفٌ يُدار بقمة الحكمَة والاتزان الاستراتيجي، بعيداً عن الانفعال اللحظي أو الانجرار خلف المزايدات، إن التعاطي السعودي المتأنّي مع الملف اليمني ينطلق من مسؤولية تاريخية وأخلاقية عميقة، تضع سلامة الشعب اليمني الشقيق فوق كل اعتبار، وتمنح كافة الفرص الممكنة لإحياء خيارات السلام وحقن الدماء.
إن هذا الصبر السعودي الرشيد ليس إلا تجلياً لصبر الأقوياء الذين يدركون وزن الموقف وتبعاته الإقليمية، فالرياض تزن القرارات بميزان الاستقرار وتجنيب المنطقة ويلات المغامرات الطائشة، غير أن هذا التأني لا يعني بحالٍ التغاضي عن مقتضيات أمن الوطن والقواعد الراسخة لحمايته، فالحكمة السعودية المقترنة بالحزم تؤكد دائماً المبدأ الخالد:
«إن الملوك يصبرون ويتأنون، يصفحون ويصلحون، ولكنهم إذا ضربوا قطعوا.»
إن ما تشهده المنطقة اليوم يبرهن مجدداً على أن الموقف السعودي الثابت هو الركيزة الأساسية للاستقرار، وأن حكمة القيادة ورأفتها بالشعوب الشقيقة هي ما يُميز فلسفة الدولة الرشيدة عن تخبط الميليشيات وأوهامها المتهالكة.