محمد بن عبدالله العتيق
الأمير الوليد بن طلال قصة مختلفة في الرياضة، يصعب اختصارها في سطور. فهو من الشخصيات التي آمنت بأن الرياضة واجهة حضارية للوطن، وأن دعمها استثمار في الشباب، وفي صورة المملكة أمام العالم. ولذلك لم يكن دعمه مقتصرًا على نادٍ بعينه عندما يتعلق الأمر بالمنجز الوطني، بل اعتاد أن يبارك ويكافئ الأندية السعودية التي تحقق البطولات أو تمثل المملكة خير تمثيل، وهو نهج يشهد له الوسط الرياضي منذ سنوات طويلة، حتى أصبح اسمه مقترنًا بالمبادرات التشجيعية والمكافآت التي تدخل البهجة إلى الرياضيين والجماهير على حد سواء.
ومع ذلك، يبقى نادي الهلال هو النادي الأقرب إلى قلب الأمير الوليد، وهي علاقة لم تبدأ اليوم، ولم تصنعها الظروف، بل هي امتداد لعقود من الوفاء والدعم والعشق الصادق. فقد ظل سموه لسنوات طويلة من أكبر الداعمين للهلال، وأسهم في دعم صفقات تاريخية، وتحمل تكاليف عدد كبير من التعاقدات، ووقف مع النادي في مختلف مراحله، حتى أصبحت مواقفه جزءًا من ذاكرة الهلاليين.
واليوم، وبعد انتقال ملكية الحصة الأكبر في شركة نادي الهلال إلى المملكة القابضة، دخلت العلاقة بين الأمير والنادي مرحلة جديدة، عنوانها الشراكة في صناعة المستقبل. وقد أكد سموه أن الهلال يمثل رمزًا وطنيًا ومصدر فخر، وأن الاستثمار فيه نابع من إيمانه بالدور الذي تؤديه الرياضة في التنمية، وبقدرة الأندية السعودية على المنافسة عالميًا.
ولعل أكثر ما يبعث على التفاؤل لدى الجماهير الهلالية، أنها تعرف جيدًا حجم عشق الأمير الوليد لهذا الكيان، وتدرك أن هدفه لا يقتصر على تحقيق البطولات المحلية أو القارية، بل يتجاوز ذلك إلى بناء نادٍ ينافس كبار أندية العالم، ويكون واجهة مشرّفة للرياضة السعودية، بما ينسجم مع النهضة الرياضية الكبيرة التي تعيشها المملكة في ظل رؤية السعودية 2030.
وليس من المبالغة القول إن الأمير الوليد بن طلال يمثل مدرسة في الإصرار والإدارة والطموح. فهو لا يقيس النجاح بما تحقق بالأمس، بل بما يمكن تحقيقه غدًا، ولذلك بقي حاضرًا في كل مرحلة من مراحل التنمية الاقتصادية والرياضية، واضعًا خبرته وإمكاناته في خدمة وطنه.